القصر
العالم العربي

ساعة الحساب لدى الجمهوريين.. هل انتهى زمن ترمب؟

محرر العالم العربي 3 3 دقائق قراءة

تكشف هزيمة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية أزمة تتجاوز فقدان الأغلبية في الكونغرس؛ إذ تعيد إلى الواجهة أسئلة الولاء للرئيس دونالد ترمب، وتراجع الأداء الاقتصادي، وغياب هوية سياسية مستقلة، فضلا عن تصدع التحالف الانتخابي الذي أعاده إلى البيت الأبيض عام 2024.

وكتب ديفيد أفير في نيوزويك أن الناخبين وجهوا إلى الجمهوريين "تقييما قاسيا" بعد عامين من الحكم؛ إذ انتزع الديمقراطيون مجلسيْ الكونغرس، وقلبوا سبعة مقاعد في الشيوخ، وفازوا بدوائر جمهورية آمنة. ويرى الكاتب أن الهزيمة تكشف إخفاق الحزب الجمهوري في الحكم بعدما ساند نوابه سياسات ترمب رغم تراجع شعبيته.

أخبار مقترحة

  • هل بدأ حملته لانتخابات الرئاسة؟.. فانس ينأى بنفسه عن حرب إيران
  • سي إن إن: ترمب يشعر بالتضليل بشأن حرب إيران ويخشى فقدان نفوذه

الولاء لترمب على حساب الحزب

ويلاحظ الكاتب أن تأييد ترمب لبعض المرشحين قد يحسم الانتخابات التمهيدية، لكنه لا يضمن فوزهم في الانتخابات العامة، كما حصل في تكساس نورث كارولاينا وساوث كارولاينا، وفي ميشيغان حيث اندحر الجمهوري مايك روجرز المدعوم من ترمب أمام المرشح الديمقراطي عبدول السيد الذي أصبح أول سيناتور مسلم في التاريخ الأمريكي.

وأظهرت الاستطلاعات أن ستة من كل عشرة ناخبين لا يوافقون على أداء ترمب، وأن أربعة من كل عشرة صوتوا لمعارضته، مقابل أقل من اثنين أيدوه. ونفى الرئيس ترمب أن تكون النتيجة رفضا له، مدعيا أنه كان سيفوز "بفارق ساحق" لو كان اسمه على بطاقات الاقتراع.

ويخلص الكاتب إلى أن الجمهوريين أخضعوا مستقبل حزبهم لتفضيلات رجل واحد، فيما يريد ترمب حصد الفضل عند الفوز والتنصل من المسؤولية عند الهزيمة.

الصمت وكلفة السياسات

لم يكن الجمهوريون ضحايا خيارات الرئيس وحده؛ فقد سيطروا على المجلسين (النواب والشيوخ) وكان بإمكانهم ممارسة الرقابة، لكنهم آثروا حماية مواقعهم. ففي تصويت سبتمبر/أيلول بشأن وقف الحرب على إيران، أيد القرار سبعة جمهوريين فقط وعارضه 203، رغم أن سبعة من كل عشرة أمريكيين رأوا أن الحرب لا تستحق خوضها.

وحمّل 65% سياسات ترمب مسؤولية ارتفاع الأسعار. ويشير الكاتب أفير إلى أن المرشح وارن ديفيدسون -وهو أحد معارضي الحرب- فاز في ولاية أوهايو، بما يضعف حجة أن تحدي الرئيس انتحار سياسي. وأقر الكونغرس 121 قانونا بحلول 14 أكتوبر/تشرين الأول، وهي ثاني أدنى حصيلة في أربعة عقود، ورأى سبعة من كل عشرة مستجوَبين أن المجلس لا يكبح سلطة الرئيس.

وأخفق الحزب في وعده بخفض الأسعار؛ فلم تتجاوز نسبة الرضا عن إدارة ترمب لتكاليف المعيشة 17%، واقترب العجز الفدرالي من تريليونيْ دولار، وتجاوز الدين 40.5 تريليونا. ورفعت الرسوم كلفة الواردات، وزادت حرب إيران أسعار الطاقة، بينما لم تصل مكاسب الأسواق إلى غالبية الأمريكيين.

هوية مأزومة وتحالف متصدع

ويقول أفير إن الحزب الجمهوري تخلى عن ملامحه وعقيدته، مثل التجارة الحرة وضبط الإنفاق، وذلك لمصلحة القومية الاقتصادية وشعار "أمريكا أولا". وأصبح الحزب يمل إلى تغليب الشخص على المبادئ. وكشفت الحرب على إيران تناقضا بين الوعد برفض التدخلات وواقع التورط العسكري.

وتكشف هزيمة الجمهوريين تصدُّع التحالف الذي حمل ترمب إلى البيت الأبيض. فبعدما أيده 56% من الشباب الذكور عام 2024، صوت 65% منهم للديمقراطيين. وارتفع تقدم الديمقراطيين بين الناخبين دون الثلاثين إلى 34 نقطة، ولم يحصل الجمهوريون سوى على ثلث أصوات اللاتينيين، وقال سبعة من كل عشرة إن سياسات ترمب أضرت بالاقتصاد.

ويحذّر أفير من أن كسب الحزب لفئة من الناخبين خلال دورة واحدة لا يجعلهم جمهوريين دائمين. وخلص إلى أن الهزيمة الانتخابية تفرض مراجعة السياسات والقيادة وبناء هوية تتجاوز ترمب، كي لا يتحول رحيله لاحقا إلى أزمة انتقال بلا بوصلة.

اقرأ النسخة الكاملة