في الدقيقة الـ71 من مباراة ريال مدريد وفياريال، مساء العاشر من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، هز فينيسيوس جونيور شباك الفريق الضيف، لكن الحكم أوقف فرحته بعدما كشفت مراجعة تقنية الفيديو ارتكابه مخالفة ضد ناثان ساليبا، إثر جذبه من شعره. ألغى الحكم الهدف، وأشهر البطاقة الحمراء في وجه البرازيلي، الذي غادر ملعب "سانتياغو برنابيو" بعدما شارك لمدة 20 دقيقة فقط.

وقبل الواقعة بعشر دقائق، كان زميله الإيفواري يان دياموندي قد سجل هدف المباراة الوحيد، في أول ظهور له أساسيا على الجناح الأيسر، المركز الذي ارتبط باسم فينيسيوس لسنوات.

أخبار مقترحة

  • Soccer Football - LaLiga - Real Madrid v Espanyol - Santiago Bernabeu, Madrid, Spain - April 30, 2022 Spain's Rafael Nadal reacts after completing the honorary kick off before the match REUTERS/Juan Medina
    هل سيصبح نادال رئيسا لريال مدريد؟ كواليس خلافة بيريز والصراع على السلطة
  • بعد حادث القطار ووفاة دي ميغيل.. دي لا فوينتي يعلن قائمة إسبانيا بفيديو مؤثر

لخصت تلك الليلة المفارقة التي يعيشها اللاعب البرازيلي؛ فقبل عامين، كان ريال مدريد يستعد للاحتفال بتتويجه بالكرة الذهبية، قبل أن تذهب الجائزة إلى الإسباني رودري، أما الآن فقد أصبح يواجه منافسة حقيقية على مكانه في التشكيلة الأساسية، بعدما تحول دياموندي، الوافد الجديد البالغ من العمر 19 عاما، إلى أحد أبرز لاعبي الفريق.

ولم تتوقف متاعب فينيسيوس عند الطرد، إذ عاقبه الاتحاد الإسباني بالإيقاف 4 مباريات في الدوري، بينما واصل دياموندي تألقه، وسجل 4 أهداف خلال 22 يوما، ليمنح المدرب جوزيه مورينيو خيارا أكثر جاذبية وجاهزية على الرواق الأيسر في خط الهجوم.

لكن تراجع فينيسيوس أثار اهتماما من نوع آخر خارج الملاعب. فقد انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي نظرية مؤامرة تزعم أن اللاعب الحقيقي اختفى بعد كأس العالم 2026، وأن شخصا آخر حل محله لاستكمال مسيرته الكروية والوفاء بعقوده الإعلانية.

ومع تصاعد انتشار الرواية، ظهرت تفسيرات أكثر غرابة، تتحدث عن وفاته خلال إجراء عملية تجميل، أو اعتزاله سرا في جزر البهاما، أو اختطافه على أيدي كائنات فضائية، وصولا إلى ادعاءات بأن ريال مدريد يعتزم إخضاع لاعبه لفحص الحمض النووي.

فينيسيوس يفقد أهدافه ومراوغاته

يبدو التراجع واضحا عند مقارنة أرقام فينيسيوس الحالية بما حققه في موسم 2023-2024، الذي سجل فيه 24 هدفا خلال 39 مباراة، وقاد ريال مدريد للفوز بالدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا.

وتوج الاتحاد الأوروبي لكرة القدم اللاعب البرازيلي بجائزة أفضل لاعب في دوري الأبطال ذلك الموسم، بعدما سجل 6 أهداف وصنع 5، بينها هدف في النهائي أمام بوروسيا دورتموند.

وجعلته تلك الإنجازات المرشح الأبرز للفوز بالكرة الذهبية عام 2024، لكن الجائزة ذهبت إلى رودري، لاعب مانشستر سيتي، في نتيجة دفعت ريال مدريد إلى مقاطعة الحفل في باريس، قبل أن يتوج فينيسيوس بجائزة أفضل لاعب في العالم من الاتحاد الدولي لكرة القدم بعد نحو شهرين.

وبعدما سجل 22 هدفا في 53 مباراة خلال موسم 2025-2026، اكتفى البرازيلي بهدف واحد و3 تمريرات حاسمة خلال 12 مباراة مع ريال مدريد هذا الموسم، وفقا لإحصاءات النادي الرسمية.

وجاء هدفه الوحيد أمام ريال سوسيداد في 26 أغسطس/آب الماضي، ومنذ ذلك الحين عجز عن التسجيل بقميص فريقه، رغم حصوله على فرص عديدة أمام المرمى.

وقبل مواجهة أيك أثينا في دوري الأبطال، الأربعاء الماضي، أحصت صحيفة "آس" الإسبانية 27 تسديدة لفينيسيوس مقابل هدف واحد، في حين سجل دياموندي 4 أهداف من 17 تسديدة، وجود بيلينغهام 4 أهداف من 27 تسديدة.

ولا يقتصر التراجع على فعاليته أمام المرمى، إذ تكشف إحصاءات "أوبتا" التي نشرتها صحيفة "إل باييس" أن فينيسيوس فقد تدريجيا إحدى أبرز خصائصه الهجومية، وهي كثافة المراوغات.

ففي موسم 2022-2023، كان البرازيلي يحاول مراوغة أحد المدافعين مرة كل 9.5 دقائق، ثم ارتفع المعدل إلى 10.8 دقائق في الموسم التالي، و12.4 دقيقة في موسم 2024-2025، و14.4 دقيقة الموسم الماضي، قبل أن يصل إلى 21.6 دقيقة خلال الموسم الجاري.

ولم تتراجع نسبة نجاحه بالقدر نفسه، إذ حافظ على معدل يقارب 40%، لكن عدد محاولاته انخفض إلى أقل من النصف مقارنة بأفضل مواسمه، ما قلص تأثيره في اختراق دفاعات المنافسين.

وتبرز المفارقة عند المقارنة بنهائي دوري أبطال أوروبا عام 2024، حين حاول فينيسيوس مراوغة لاعبي دورتموند 15 مرة، ونجح في 8 محاولات. أما أمام روما ولايبزيغ الشهر الماضي، فقد خاض 130 دقيقة دون محاولة مراوغة واحدة، في سابقة لم تحدث له خلال مباراتين متتاليتين في دوري الأبطال.

وفي المقابل، تشير أرقام "أوبتا" إلى أن دياموندي حاول المراوغة 56 مرة خلال أول 740 دقيقة له هذا الموسم، ونجح في 36 محاولة، بنسبة 64%، مقابل 37 محاولة لفينيسيوس نجح في 15 منها خلال نحو 800 دقيقة، بنسبة 40%.

وتزداد المقارنة صعوبة بالنسبة للبرازيلي عند النظر إلى فاعلية تسديدات منافسه الشاب.

فقد كشفت بيانات شركة "هودل ستاتسبومب"، التي حللتها صحيفة "إل باييس"، أن دياموندي سجل أهدافه الأربعة مع ريال مدريد خلال 22 يوما من فرص محدودة الخطورة، بعدما نجح في توجيه تسديدات دقيقة رفعت احتمالات التسجيل بصورة كبيرة.

وكان أبرزها هدفه أمام راسينغ سانتاندير مطلع نوفمبر/تشرين الثاني، حين حول فرصة بلغت قيمتها 0.04 هدف متوقع، أي أن فرصة التسجيل منها لا تتجاوز 4%، إلى تسديدة بلغت احتمالات دخولها المرمى 76%، وفقا للنموذج الإحصائي الذي يقيس جودة التسديد بعد تنفيذها.

ومع ذلك، لا تعني الأرقام أن دياموندي انتزع مكان فينيسيوس نهائيا، إذ أشرك مورينيو اللاعبين معا أمام أيك أثينا، الأربعاء الماضي، مع وجود الإيفواري على الجانب الأيمن.

لكن المدرب البرتغالي أصبح أكثر صراحة بشأن المنافسة، وقال في مؤتمر صحفي يوم 31 أكتوبر/تشرين الأول الماضي إنه يحتاج إلى فينيسيوس، لكن ذلك لا يعني بالضرورة ضمان مشاركته أساسيا.

فينيسيوس الحقيقي اختفى.. وهذه "الأدلة"

وسط الجدل بشأن أداء اللاعب، أخذت قصة أخرى طريقها إلى الانتشار، بعدما ظهر فينيسيوس خلال إجازته الصيفية في البرازيل بملامح وجه مختلفة عن تلك التي اعتاد الجمهور رؤيتها.

وكان اللاعب قد خضع في يوليو/تموز الماضي لإجراء تجميلي غير جراحي في مدينة غويانيا، استهدف تحديد الذقن والفك، وأكد الطبيب أليساندرو ألاركاو، الذي أشرف على الإجراء، أن الهدف كان إبراز ملامح الوجه بصورة طبيعية.

وأثارت صوره الجديدة تعليقات كثيرة على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة بعد ظهوره في مناسبة عامة مع صديقته فيرجينيا فونسيكا، حيث بدا وجهه أكثر تحديدا في منطقة الذقن.

لكن الأمر أخذ منحى مختلفا في سبتمبر/أيلول الماضي، عندما بدأ مستخدمون على منصتي "تيك توك" و"إكس" مقارنة صور اللاعب قبل كأس العالم 2026 وبعدها، زاعمين وجود اختلافات لا يمكن تفسيرها بإجراء تجميلي.

وتضمنت المقارنات شكل الوجه وبنية الجسم وطريقة المشي ونبرة الصوت، بل وحتى طريقة تعامل فينيسيوس مع الكرة، التي اعتبر بعضهم أنها لم تعد تشبه أداء اللاعب الذي نافس على الكرة الذهبية.

ثم ظهرت صور من معسكر المنتخب البرازيلي خلال مواجهتي أستراليا في سبتمبر/أيلول الماضي، زعم مروجو النظرية أنها تكشف اختفاء أحد الأوشام الموجودة على فخذ اللاعب.

وسرعان ما تحولت هذه الملاحظة إلى دليل مزعوم على أن الشخص الذي ظهر بقميص المنتخب البرازيلي ليس فينيسيوس الحقيقي، وإنما شبيه جرى إعداده للظهور مكانه بعد اختفائه في ظروف غامضة.

لكن منصة "مالديتا" الإسبانية للتحقق من المعلومات عثرت على صور أخرى نشرها الحساب الرسمي للمنتخب البرازيلي خلال المعسكر نفسه، يظهر فيها الوشم بوضوح، ما يدحض الادعاء الذي استند إليه مروجو النظرية.

ورغم ذلك، استمرت الرواية في الانتشار، وأخذ أصحابها يضيفون إليها تفاصيل جديدة لتفسير المصير المجهول للاعب الأصلي.

من جزر البهاما إلى الكائنات الفضائية

لم يتفق أصحاب نظرية المؤامرة على مصير فينيسيوس الحقيقي، إذ تداولوا روايات مختلفة، يجمعها الاعتقاد بأن اللاعب الذي يظهر حاليا بقميص ريال مدريد ليس الشخص نفسه.

وزعمت إحدى الروايات أن فينيسيوس توفي خلال الإجراء التجميلي الذي خضع له في البرازيل، وأن جهات مجهولة أخفت وفاته واستعانت بشبيه له لمواصلة المشاركة في المباريات وتنفيذ الالتزامات الإعلانية.

أما رواية أخرى، فقد ادعت أن اللاعب قرر اعتزال كرة القدم سرا بعد كأس العالم، وانتقل إلى منتجع فاخر في جزر البهاما، حيث يعيش بهوية جديدة، بينما يتولى شخص آخر الظهور مكانه.

وظهرت اتهامات أكثر غرابة، إذ نشر حساب على منصة "إكس" يتابعه أكثر من 122 ألف شخص ادعاء يربط اختفاء فينيسيوس بوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية وشخصيات نافذة، زاعما تورطها في قتله واستبداله بعد مونديال 2026.

وتجاوزت روايات أخرى حدود المؤامرات البشرية، بعدما ربط أصحابها اختفاء اللاعب بغزو مزعوم لكائنات فضائية تشبه الزواحف خلال كأس العالم، وادعوا أنها اختطفت فينيسيوس ومواطنه نيمار.

واستند بعض مروجي هذه الرواية إلى مقطع فيديو لامرأة برازيلية تدعى "فو باهيانا"، تقدم نفسها باعتبارها صاحبة قدرات روحانية، وتحدثت عن حلم رأت فيه سفينة فضائية تهبط داخل ملعب لكرة القدم في ميامي، قبل أن تختطف اللاعبين وآلاف المشجعين.

ونقلت صحيفة "إنفوباي" الأرجنتينية عن المرأة قولها: "رأيت بوضوح كيف أخذوا اللاعبين في أول سفينة وصلت، وكنت داخل تلك السفينة".

ولم تقدم أي من الروايات أدلة موثوقة، رغم استناد بعضها إلى مصادر مجهولة وتقارير مزعومة وتصريحات منسوبة إلى أشخاص مقربين من المنتخب البرازيلي.

وبحسب تحقيق نشرته منصة "مالديتا" في 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، حصدت 10 منشورات تروج لنظرية استبدال فينيسيوس أكثر من 27 مليون مشاهدة، دون أن يتضمن أي منها مصدرا موثوقا يدعم الادعاءات.

ولم تنته القصة عند هذا الحد، إذ ظهرت منشورات تزعم أن الاتحاد البرازيلي لكرة القدم فتح تحقيقا في هوية اللاعب، وأن ريال مدريد قرر إخضاعه لفحص الحمض النووي بعد فترة التوقف الدولي.

ونقلت صحيفة "ليبرتاد ديخيتال" الإسبانية عن ريال مدريد نفيه صحة الأنباء المتعلقة بالفحص، مؤكدة أن النادي لم يتخذ أي قرار من هذا النوع.

والمفارقة أن فينيسيوس خضع بالفعل لفحص للحمض النووي، لكن قبل عامين، ولغرض مختلف تماما.

ففي نوفمبر/تشرين الثاني 2024، أعلن الاتحاد البرازيلي لكرة القدم نتائج فحص أجرته شركة متخصصة في الأنساب، وكشف أن أصول اللاعب تعود إلى مجموعة تيكار في الكاميرون، ضمن مبادرة للاحتفاء بالجذور الأفريقية للاعبين البرازيليين.

وتحولت واقعة حقيقية تتعلق بمعرفة أصول اللاعب إلى مادة إضافية للحديث عن اختبارات جينية مزعومة لإثبات هويته.

لماذا تراجع فينيسيوس حقا؟

تقدم التحليلات الفنية والإحصاءات المتقدمة تفسيرات أكثر واقعية لتراجع فينيسيوس، تتعلق بتغير دوره الهجومي، وانخفاض فعاليته أمام المرمى، وتراجع ثقته بنفسه، إلى جانب المتطلبات الدفاعية التي فرضها مورينيو على لاعبيه.

ويبرز في مقدمة هذه العوامل اختلاف طبيعة هجوم ريال مدريد منذ انضمام كيليان مبابي في صيف 2024.

فقد اعتاد فينيسيوس اللعب على الجناح الأيسر تحت قيادة كارلو أنشيلوتي، مستفيدا من وجود مهاجم يشغل المدافعين ويفتح أمامه المساحات، لكن مبابي يميل بدوره إلى التحرك نحو الجبهة اليسرى، ما يؤدي أحيانا إلى تداخل مناطق تحرك اللاعبين.

وأوضح تحليل نشره موقع "سبورتس مول"، استنادا إلى خرائط التحرك في مباريات ريال مدريد هذا الموسم، أن انتقال مبابي المتكرر إلى منطقة فينيسيوس يترك مساحات أقل للمراوغة، ويسمح للمنافسين بتجميع مدافعيهم في جانب واحد.

وظهرت المشكلة بصورة واضحة خلال الهزيمة أمام أتلتيكو مدريد في سبتمبر/أيلول الماضي، حين تقارب متوسط تمركز اللاعبين على الجناح الأيسر، بينما افتقد الفريق الوجود الكافي في بعض المناطق الهجومية الأخرى.

ويحاول مورينيو معالجة هذه المشكلة بإعادة توزيع الأدوار داخل الهجوم، مع الاعتماد على طريقة لعب أكثر انضباطا، تتطلب من الجناحين العودة للدفاع والمشاركة في الضغط لاستعادة الكرة.

وهذا التغيير لا يفسر وحده انخفاض أرقام فينيسيوس، لكنه يظهر أن البرازيلي أصبح يؤدي مهاما مختلفة عن تلك التي ساعدته على تحقيق أفضل مواسمه.

وتؤكد بيانات موقع "سكواكا" المتخصص في إحصاءات كرة القدم هذا التحول، إذ انخفض متوسط لمساته من 57.13 إلى 48.73 لمسة لكل 90 دقيقة، وتراجع متوسط تسديداته على المرمى من 1.49 إلى 0.83 تسديدة.

كما هبط متوسط أهدافه المتوقعة لكل 90 دقيقة، في الدوري الإسباني ودوري الأبطال، من 1.05 الموسم الماضي إلى 0.59 خلال الفترة التي شملها التحليل هذا الموسم.

وفي المقابل، تحسنت بعض مؤشرات صناعة اللعب لديه، إذ ارتفع متوسط الفرص الكبيرة التي يصنعها من 0.34 إلى 0.41 فرصة لكل 90 دقيقة، بينما زاد متوسط تمريراته الحاسمة المتوقعة في الدوري الإسباني من 0.18 إلى 0.28.

وتعني هذه الأرقام أن فينيسيوس لا يزال قادرا على صناعة الخطورة لزملائه، رغم تراجع دوره في إنهاء الهجمات.

أما الجانب الدفاعي، فقد شهد تحسنا ملحوظا، إذ ارتفع متوسط تدخلاته الناجحة من 0.77 إلى 1.1 لكل 90 دقيقة، واستعاد الكرة في الثلث الهجومي بمعدل 1.24 مرة، مقابل 0.7 الموسم الماضي، بحسب "سكواكا".

وكان مورينيو قد أشاد بهذه المساهمات بعد مواجهة لايبزيغ في دوري الأبطال، موضحا أن فينيسيوس أدى دورا مهما في إغلاق المساحات أمام الظهير الأيمن للفريق الألماني، رغم غياب تأثيره المعتاد هجوميا.

وقال المدرب البرتغالي إن الفريق ينتظر دائما المزيد من اللاعب البرازيلي، لكنه رأى أن أداءه الدفاعي كان جيدا، وأنه قدم مباراة متوازنة رغم افتقاده القدرة على حسم المواجهات الفردية.

أزمة ثقة اعترف بها فينيسيوس

إلى جانب الأسباب الفنية، تحدث فينيسيوس بنفسه عن حاجته إلى استعادة الثقة عقب خروج المنتخب البرازيلي من كأس العالم 2026 أمام النرويج في دور الـ16.

وبعد تسجيله هدفا من ركلة جزاء خلال فوز البرازيل على أستراليا 4-2 في سبتمبر/أيلول الماضي، أوضح أن زميله برونو غيمارايش أفسح له المجال لتسديد الركلة، رغم أنه كان أحد اللاعبين المكلفين بتنفيذها.

وقال فينيسيوس في تصريحات نقلتها شبكة "غلوبو" البرازيلية: "برونو هو من يسدد ركلات الجزاء عندما لا يكون رافينيا موجودا، وظننت أنه يريد تسديدها، لكنه يعرف أنني أحتاج إلى بعض الثقة. مررنا بمباريات لم نسجل فيها، ومن المهم العودة إلى التسجيل".

وأكد المدرب كارلو أنشيلوتي، الذي أشرف على أفضل مواسم فينيسيوس مع ريال مدريد قبل توليه تدريب البرازيل، أن اللاعب لا يعيش أفضل فتراته، لكنه لا يزال قادرا على صناعة الفارق.

وقال أنشيلوتي بعد المباراة إنه سيتعامل معه بصبر، نظرا لأهميته الكبيرة للمنتخب البرازيلي.

وعلى مستوى ريال مدريد، يواجه فينيسيوس ضغطا إضافيا بسبب المنافسة مع دياموندي، الذي يمنح مورينيو خيارات متعددة على الجناحين، بعدما أظهر قدرة كبيرة على المراوغة وصناعة الفرص والتسجيل.

لكن المدرب البرتغالي يرفض التعامل مع أزمة لاعبه باعتبارها نهاية دوره مع الفريق.

ففي المؤتمر الصحفي الذي عقده الجمعة، قبل مواجهة فالنسيا، أكد مورينيو أنه سيواصل البحث عن حلول فنية وشخصية لمساعدة فينيسيوس، مشيرا إلى أن اللاعبين الجيدين يمرون بفترات صعبة، ويمكنهم استعادة مستوياتهم.

وأوضح أنه لو قدم لاعب عادي الأداء نفسه الذي قدمه فينيسيوس أمام أيك أثينا، لوصفه الجميع بأنه أداء جيد، لكن التوقعات المرتبطة بالبرازيلي أعلى بكثير.

واستدرك مورينيو بأن اختياراته ستظل خاضعة لمصلحة الفريق، مؤكدا أنه لن يضحي بنتائج ريال مدريد من أجل أي لاعب.

وهكذا، تبدو أزمة فينيسيوس مرتبطة بتراجع الفعالية الهجومية، وتغير الأدوار التكتيكية، والمنافسة المتزايدة، مع أزمة الثقة التي اعترف بها اللاعب نفسه.

أما النظرية التي تشكك في هويته، فقد حولت انخفاض المراوغات وتغير ملامح وجهه إلى رواية عن الاختفاء والانتحال، رغم أن الوقائع التي استندت إليها لا تثبت شيئا من ذلك.

وقد يحتاج ريال مدريد إلى حلول فنية لاستعادة أفضل نسخة من نجمه البرازيلي، لكن التحقق من هوية اللاعب لا يتطلب فحصا جينيا، بقدر ما يحتاج مورينيو إلى عودة الجناح الذي كان يراوغ المدافعين ويصنع الأهداف عندما اقترب من الفوز بالكرة الذهبية.