يُحيل إغلاق معبر رفح حياة مرضى السرطان في قطاع غزة إلى انتظار مفتوح بلا أفق، إذ باتت التحويلات الطبية العاجلة للعلاج بالخارج أوراقا بلا معنى أمام استمرار الإغلاق، ويكشف المشهد عن سباق مع الموت لا يخوضه المرضى وحدهم، بل منظومة صحية عاجزة عن توفير أبسط مقومات العلاج.
ويرصد تقرير أعدّه مراسل الجزيرة شادي شامية معاناة المريضة جميلة السعودي، التي تخوض معركتها الأخيرة مع المرض العضال بلا علاج منتظم، حيث تتقاطع شهادتها مع معاناة مرضى آخرين يواجهون المصير ذاته.
أخبار مقترحة
وتوضح جميلة أن إغلاق المعبر أثّر مباشرة في حياتها، ومنعها من السفر لتلقي العلاج رغم امتلاكها تحويلة طبية عاجلة، وتصف انتظارها بأنه قد ينتهي بفقدان حياتها، كحال آلاف المرضى الذين لم يجدوا طريقا للعلاج.
وتؤكد هذه المعاناة المريضة عبير أبو عجوة، التي تقطع مسافات طويلة برفقة زوجها بحثا عن علاج مفقود داخل مراكز طبية تعاني ضغطا يفوق طاقتها، وتشير إلى تكرار مراجعتها دون العثور على علاج أو أجهزة تصوير، مع تجديد التحويلة أكثر من مرة دون نتيجة.
ارتفاع الوفيات
ومن جهته، يشير مدير مركز غزة لأمراض الأورام والسرطان محمد أبو ندى إلى ارتفاع الوفيات من حالة واحدة يوميا قبل الحرب، (أي ما يعادل نحو 350 إلى 360 حالة سنويا)، إلى ما يعادل 2.5 إلى 3 أضعاف، ويربط ذلك بانعدام الأدوية، وغياب العلاج الإشعاعي الذي يحتاجه 40% من المرضى.
ويؤكد أبو ندى في حديثه للتقرير أن السفر بات ضرورة ملحّة لمرضى السرطان في غزة، لأن العلاج الإشعاعي غير متوافر داخل القطاع، مما يعكس حجم الفجوة الكبيرة بين الاحتياج الطبي والقدرات المتاحة.
في السياق ذاته، تواجه المنظومة الصحية في قطاع غزة انهيارا حادا أدى إلى تعميق معاناة نحو 12 ألف مريض سرطان، في ظل أزمة دواء خانقة وصفتها وزارة الصحة الفلسطينية بـ"الإبادة الصامتة".
وتشير أحدث إحصاءات الوزارة إلى أن العجز في مخزون الأدوية الأساسية بلغ 45%، بينما تتصدر أدوية السرطان وأمراض الدم قائمة هذا العجز بنسبة تزيد على 61%، مما تسبب في نفاد واسع للجرعات الكيميائية، والمستلزمات التشخيصية، وحتى المسكنات اللازمة لتخفيف الآلام داخل المجمعات الطبية المتبقية كمجمع ناصر.

التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر