وجهت السلطات الإدارية الموريتانية تحذيرات إلى مواطنيها المتواجدين بالمناطق الحدودية المحاذية للصحراء، دعتهم فيها إلى توخي الحيطة والحذر والابتعاد عن المناطق التي يلتبس فيها ترسيم الحدود، مع التأكيد على ضرورة عودة المواطنين الموجودين خارج الأراضي الموريتانية إلى داخل التراب الوطني.

وأفادت وكالة الأخبار الموريتانية المستقلة، في تقرير نشرته الأربعاء 4 نونبر 2026، بأن التحذيرات استهدفت بشكل خاص المنمين ورعاة قطعان الماشية والسكان الرحل، الذين يتنقلون في المناطق القريبة من الحدود، خصوصا بولاية داخلت نواذيبو.

وأضافت الوكالة أنها اطلعت على رسائل صوتية جرى تداولها عبر مجموعات تطبيق واتساب، منسوبة إلى حاكم مقاطعة الشامي وحاكم مركز اتميمشات الإداري، وتتضمن توجيهات تدعو المواطنين الموجودين خارج الحدود الموريتانية إلى العودة الفورية إلى داخل البلاد، وتجنب الاقتراب من خطوط التماس والمناطق التي قد تشكل خطرا عليهم.

وتأتي هذه التحذيرات في سياق تطورات متسارعة يشهدها ملف الصحراء، عقب انتهاء ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء (المينورسو)، بعد إخفاق مجلس الأمن الدولي في التوصل إلى اتفاق بشأن تمديد مهمتها، وهو ما فتح الباب أمام بدء إجراءات تصفية عملياتها الميدانية بعد نحو 35 سنة من انتشارها بالمنطقة.

وفي هذا السياق، أعلنت الأمم المتحدة أن فاتح نونبر 2026 شكل بداية المرحلة الخاصة بتصفية البعثة، حيث ستتولى مجموعة محدودة من الموظفين، تابعة لإدارة الدعم العملياتي الأممية، الإشراف على نقل المعدات التابعة للدول المساهمة بقوات، والتصرف في التجهيزات المملوكة للأمم المتحدة، وفق ترتيبات إدارية ولوجستية منظمة.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، قد أعرب عن قلقه إزاء الوضع الأمني في المنطقة واحتمالات تصاعد الأعمال العدائية، داعيا جميع الأطراف المعنية إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وتجنب أي خطوات من شأنها زيادة التوتر أو تقويض الاستقرار الإقليمي.

وأكد غوتيريش، في المقابل، أن انتهاء العمليات الميدانية للمينورسو لا يعني إسقاط حق سكان الصحراء في تقرير المصير، مشددا على استمرار التزام الأمم المتحدة بدعم المساعي الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الأطراف، عبر المبعوث الشخصي للأمين العام إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا.

ورغم تزامن التحذيرات الموريتانية مع بدء إجراءات تصفية البعثة الأممية، لم يصدر، إلى حدود نشر هذه المعطيات، أي توضيح رسمي من الحكومة الموريتانية بشأن خلفيات هذه التوجيهات أو ما إذا كانت مرتبطة بتقييم أمني محدد للتطورات الجارية في المنطقة.