القصر
العالم العربي

يوم المنتجات الفلسطينية

محرر العالم العربي 1 دقيقتان قراءة

الكاتب: صلاح هنية

كانت البداية صعبة ومعقدة وكأن المنتج الفلسطيني هبط من المريخ إلى الأرض فجأة دون مقدمات، حيث واجهنا في «الراصد الاقتصادي» وجمعية حماية المستهلك قناعات سلبية مشككة في الجودة والجدوى الاقتصادية. وكانت الغالبية لا تريد سماع الرسالة بل وتتعمد التشويش علينا في الجولات الميدانية، حتى وصلنا إلى حد العثور على ثلاجات البوظة الفلسطينية في المحلات مطفأة ومنزوعة الكهرباء لإظهارها بشكل غير قابل للتسويق، وكأن المنتج المحلي مدان ومطالب دائماً بإثبات براءته!!!


انطلقنا بهمة عالية شملت المدارس والجامعات والغرف التجارية والبلديات والشركات والموزعين والمزارعين، لنبث رسالتنا التنموية ومردودها الاقتصادي، ونجحنا في إعادة بناء الثقة وتيسير التعاون المباشر لإزالة سوء الفهم المتراكم. وتوجهنا بعد ذلك صوب قطاع الأدوية بالتعاون مع نقابات الصيادلة والأطباء وأطباء الأسنان وشركات صناعة الأدوية ومستودعات الأدوية، ورصدنا آنذاك أربعة وأربعين صنفاً دوائياً لا يمكن الاستغناء عنها ولم تكن تنتجها الشركات الفلسطينية، واستمرت التحركات حتى تكللت بتثبيت الدواء الفلسطيني وتطوير صناعته لتلبي الحاجة الوطنية.


واجهنا كذلك تحديات كبرى في قطاع صناعة بروفيلات الألمنيوم بسبب التسهيلات والإغراءات التي كانت تقدمها الشركات غير الفلسطينية للتجار، لكننا نجحنا في التوفيق بين الصنايعية والتجار والشركات الفلسطينية ونقابة المهندسين حتى تفككت تلك العقبات بمعيار الجودة والثقة، وتمكنا من تغيير مواصفات المشاريع الكبرى والمشتريات الحكومية باتجاه الألمنيوم الفلسطيني. وأصررنا على تفعيل العوائق غير الجمركية عبر مؤسسة المواصفات والمقاييس لمنع دخول أي منتج لا يتطابق مع التعليمات الفنية الإلزامية، بالتوازي مع استمرار حملات التوعية في الأسواق المنظمة والمؤسسات التعليمية.


ولم يتوقف جهدنا عند المنتج النهائي، بل سعينا للتشبيك بين المصانع والشركات التي تنتج المواد الخام محلياً لضمان فلسطينية مدخلات الإنتاج كالتغليف والدقيق والخضار، وعقدنا لقاءات تجمع قطاعات الأعمال للتنسيق والتعاون المتبادل. واستمرت هذه المسيرة الطويلة سنوات حتى أثمرت بقرار مجلس الوزراء بإعلان الأول من تشرين الثاني يوماً للمنتجات الفلسطينية، وإقرار قانون يلزم العطاءات والمشتريات الحكومية بالمنتج الوطني حتى لو ارتفع سعره بنسبة 15 بالمئة، مع وضع تعريف محدد يشترط تحقيق 25 بالمئة من مدخلات الإنتاج محلياً، فضلاً عن تحديد أربعة وأربعين منتجاً لإحلال الواردات وتعظيم دور المواصفات والمقاييس كمرجعية وحيدة لدخول الأسواق.


والأهم من ذلك كله هو تعظيم وعي المستهلك الذي بات يدرك اليوم القيمة الحقيقية لدعم واستهلاك منتجه الوطني، واليوم ونحن على أعتاب الأول من تشرين الثاني، ندعو أبناء شعبنا ومستهلكينا الأوفياء للمشاركة الفاعلة في إحياء يوم المنتجات الفلسطينية، لتظل بيوتنا ومؤسساتنا عامرة بجودتنا الوطنية وسنداً لاقتصادنا.


الكاتب: صلاح هنية
* رئيس جمعية حماية المستهلك الفلسطيني.

اقرأ النسخة الكاملة