هل مميعات الدم يمكنها تقليل خطر الإصابة بتسمم الحمل؟
مع تقدم شهور الحمل تُصاب المرأة الحامل بعدة أعراض؛ قد يكون بعضها خطيراً، وقد يظل بعضها في حدود ما هو متوقع وطبيعي، ما لم ترافقه أعراض أخرى تحوّله إلى حالة خطيرة تستدعي النقل إلى المستشفى فوراً والبقاء في قسم الطوارئ على سبيل المثال؛ لأن هذه الأعراض حين تجتمع معاً قد تكون خطيرة على الأم الحامل والجنين.
شاع استخدام مصطلح "الإصابة بتسمم الحمل"، وأصبح هذا المصطلح هو هاجس الحوامل المقلق، خصوصاً حول ما يشاع عنه بأنه يصيب الحامل البكرية بنسبة أكثر؛ أي المرأة التي تحمل للمرة الأولى، ولذلك فقد التقت "سيدتي وطفلك"، في حديث خاص بها، باستشارية طب النساء والولادة الدكتورة ماجدة رمضان، حيث أشارت إلى إجابات وافية حول أسئلة الحوامل الحائرة عن مميعات الدم وعلاقتها بتقليل خطر الإصابة بتسمم الحمل، ونصائح لتفاديه، وذلك في الآتي:
ما تعريف حالة تسمم الحمل؟
اعلمي أن تسمم الحمل (Pre-eclampsia) هو أحد مضاعفات مرحلة الحمل وتغيراتها، وهو حالة مرضية يمكن السيطرة عليها في حال تم الكشف المبكر لها، وكذلك في حال خضوع الأم الحامل مبكراً للرعاية الطبية، ولكنها حالة صحية مقلقة عموماً، حيث يجب أن تعرفي عنها الآتي:
- توقيت الظهور: تبدأ علامات تسمم الحمل بالتشكّل غالباً بعد تجاوز الأسبوع العشرين من فترة الحمل.
- المؤشرات الرئيسية: يتسم المرض بارتفاع ملحوظ في ضغط دم الحامل، يصاحبه ظهور علامات خلل أو تضرر في الأجهزة الحيوية للجسم، لا سيّما الكبد، والكلى، والجهاز العصبي.
- طبيعة التشخيص: لا يشترط وجود البروتين في البول لتأكيد الإصابة؛ فقد يظهر التسمم من دونه، ويستدل الأطباء عليه عبر مؤشرات وفحوصات أخرى تكشف تأثر الأعضاء الداخلية.
- المضاعفات الحرجة: يؤدي إهمال المراقبة الطبية الدقيقة والمستمرة إلى تداعيات خطيرة، قد تصل إلى حد إصابة الأم بسكتة دماغية تهدد حياتها.
ما أدوية مميعات الدم؟
تُشير الدراسات الطبية إلى أن مضادات التخثر ومنها ما هو منخفض الوزن الجزيئي لا تُستخدم بشكل روتيني لمنع تسمم الحمل لجميع الحوامل، ولكنها قد تُقلل من خطر الإصابة به في حالات محددة جداً وذلك كالآتي:
- الحالات عالية الخطورة (متلازمة مضادات الفوسفوليبيد): حيث يُصبح استخدام حُقن مميعة فعالاً وموصى به طبياً لتقليل خطر تسمم الحمل والإجهاض المتكرر؛ إذا كانت الحامل تُعاني من اضطراب مشخص في تجلط الدم، وتحديداً "متلازمة مضادات الفوسفوليبيد".
- الوقاية العامة: بالنسبة للحوامل اللواتي لا يعانين من مشاكل محددة في التخثر (Thrombophilia)، فإن الأدلة العلمية لا تدعم استخدام مميعات الدم كعلاج أساسي أو وحيد لمنع تسمم الحمل؛ حيث لا تجد الدراسات فائدة واضحة تفوق مخاطر النزيف في هذه الحالات الروتينية.
- آلية التأثير المحتملة: ففي الحالات التي تفيد فيها هذه الأدوية، يُعتقد أنها تساعد على تحسين تدفق الدم في المشيمة، وتقليل الالتهابات البطانية، ومنع التجلطات الدقيقة التي قد تُسهم في تطور المرض.
ما مخاطر تناول الحامل لمميعات الدم؟
اعلمي أن مميعات الدم تنقسم إلى عدة فئات بالنسبة لدرجة خطورتها على الحامل، وذلك حسب تقسيمها إلى:
1- مميعات آمنة:
لاحظي أن مثل هذه المميعات توصف في حالات خاصة ولكنها آمنة للحامل؛ حيث لا تعبر إلى المشيمة ولكنها قد تسبب:
- نزيف اللثة أو الأنف: حيث تؤدي إلى تزايد احتمالية حدوث نزيف طفيف ومفاجئ.
- ظهور الكدمات: فقد تظهر كدمات زرقاء أو داكنة وسهولة النزف تحت الجلد، خاصة في مواضع الحقن.
- نزيف موقع الجرح بعد الولادة: فمن المرجح زيادة خطر حدوث تجمع دموي (ورم دموي) حول جرح الولادة القيصرية أو الطبيعية.
- ترقق العظام (نادر): فقد يؤدي الاستخدام المطول لبعض أنواع المميعات غير المجزأ إلى إضعاف كثافة العظام.
- تفاعلات تحسسية: مثل طفح جلدي أو حكة في موضع الحقن.
- نقص صفيحات الدم الناجم عن الهيبارين (HIT): وهو اضطراب نادر يؤدي إلى انخفاض حاد في صفائح الدم.
2- مميعات ممنوعة
اعلمي أنه توجد أنواع من أدوية السيولة والمميعات يُمنع تماماً تناولها أثناء الحمل حيث تسبب:
- التشوهات الخلقية للجنين: حيث يعبر المميع إلى المشيمة ويسبب تشوهات في العظام، والوجه، والجهاز العصبي، خاصة عند استخدامه بين الأسبوع السادس والثاني عشر.
- الإجهاض وموت الجنين: حيث ترتفع معدلات فقدان الحمل أي الإجهاض بشكل ملحوظ عند استخدام هذه الفئة.
- النزيف الداخلي للجنين: حيث قد يحدث خطر حدوث نزيف في دماغ الجنين أو أعضائه الحيوية.
- صعوبة التخدير النصفي (البليد الإيبيدورال): فإذا دخلت الحامل في مخاض مفاجئ دون إيقاف المميع بفترة كافية (عادة 12 إلى 24 ساعة)، فقد يمتنع أطباء التخدير عن إعطاء إبرة الظهر لتفادي النزيف حول الحبل الشوكي.
- نزيف ما بعد الولادة الكثيف: وذلك إذا لم يتم التنسيق لضبط جرعات أدوية السيولة والمميعات قبل الولادة.
ما أهم النصائح للوقاية من إصابة الحامل بتسمم الحمل المبكر؟
اعلمي أنه على الرغم من عدم وجود وسيلة مؤكدة أو عوامل مثبتة للوقاية من تسمم الحمل، فإن هناك بعض التدابير الصحية التي يمكن أن تساعد في تقليل المخاطر التي قد تسببها الإصابة بتسمم الحمل، مثل:
- الالتزام بالمتابعة الدورية: تشكّل زيارة الطبيب بانتظام طوال فترة الحمل حجر الأساس للوقاية؛ حيث تتيح الرصد المبكر لأي تغيرات في مستويات ضغط الدم أو المؤشرات الحيوية، ما يسهل السيطرة على الحالة فوراً.
- إدارة وتوازن الوزن: يسهم الحفاظ على معدل زيادة وزن آمن ومثالي عبر التغذية السليمة في تقليص فرص التعرض لارتفاع ضغط الدم والحد من مخاطر الإصابة بالتسمم.
- تبنّي نمط غذائي متكامل: يُنصح بالتركيز على وجبات مغذية وغنية بالفيتامينات والمعادن الأساسية، مع ضرورة الابتعاد عن الأطعمة الغنية بالدهون، والمقليات، والسكريات التي قد تؤثر سلباً على صحة الأوعية الدموية.
- المواظبة على النشاط البدني: على عكس الأفكار الشائعة حول خطورة الحركة، فإن ممارسة الرياضة المعتدلة والمناسبة للحمل تساعد بكفاءة في تنشيط الدورة الدموية، واستقرار ضغط الدم ضمن مستوياته الطبيعية.
قد يهمك أيضاً معرفة: أطعمة تساعد الحامل على الحصول على الحديد
*ملاحظة من "سيدتي": قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليك استشارة طبيب متخصص.