القصر
العالم العربي

"هدنة الطاقة الهشة".. مسيّرات أوكرانية تضرب 3 مصافي نفط روسية خلال 3 أيام

محرر العالم العربي 4 5 دقائق قراءة

تجددت الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة على منشآت قطاع تكرير النفط الروسي، إذ طالت سلسلة من الضربات منشآت نفطية في 3 مناطق، خلال الفترة الممتدة من 30 أكتوبر/تشرين الأول إلى الأول من نوفمبر/تشرين الثاني 2026، في تصعيد جديد للهجمات التي تستهدف البنية التحتية للطاقة في روسيا.

واعتمدت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة، في رصدها، على تحليل صور الأقمار الصناعية المتاحة من شركة "بلانت" (Planet) إلى جانب البيانات الرسمية الروسية والمشاهد الميدانية المتداولة، لإعادة بناء التسلسل الزمني للهجمات، وتتبع آثار الحرائق الناجمة عنها، وتحديد مواقع المنشآت المستهدفة، والتي شملت مصفاة "نوفوكويبيشيفسك" في مقاطعة سامارا، ومجمع مصافي "أوفا" بجمهورية باشكورتوستان، ومصفاة "نورسي" في مقاطعة نيجني نوفغورود.

أخبار مقترحة

  • 15 محطة و9 ولايات.. كيف امتدت هجمات المسيّرات على شبكة الكهرباء السودانية خلال 10 أيام؟
  • ما حقيقة فيديو متداول يزعم إعلان بوتين جاهزية روسيا للحرب مع أوروبا؟

وتأتي هذه التطورات الميدانية بعد نحو 3 أسابيع من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، في 11 أكتوبر/تشرين الأول، دخول ما أطلق عليه "هدنة الطاقة" بين روسيا وأوكرانيا حيز التنفيذ. وهو إعلان لم تؤكده موسكو، بينما صرحت أوكرانيا حينها بأنها لم تتلق التزاما روسيا مماثلا بوقف الهجمات على بنيتها التحتية للطاقة، لتعود مصافي النفط الروسية مجددا لواجهة العمليات العسكرية.

دخان يغطي سماء المدينة

بدأت موجة الهجمات الجديدة في 30 أكتوبر/تشرين الأول، عندما تعرضت مصفاة "نوفوكويبيشيفسك" النفطية في مقاطعة سامارا جنوب غربي روسيا لهجوم بطائرات مسيّرة، أعقبه اندلاع حريق داخل المنشأة.

وتداولت حسابات على منصات التواصل الاجتماعي مشاهد مصورة أظهرت تصاعد 3 أعمدة كثيفة من الدخان في محيط المصفاة، بالتزامن مع تقارير محلية عن سماع انفجارات ونشاط للدفاعات الجوية الروسية.

وفي اليوم نفسه، نقلت وكالة تاس الحكومية عن ألكسندر نوفاك نائب رئيس الوزراء تأكيده تعرض 3 مصاف نفطية ومجمع للغاز والكيماويات لهجمات بطائرات مسيّرة، مشيرا إلى تسجيل أضرار محدودة في إحدى المنشآت.

ولتوثيق آثار الهجوم، قارنت وحدة المصادر المفتوحة بالجزيرة صور الأقمار الصناعية التي التقطتها شركة "بلانت" لمصفاة نوفوكويبيشيفسك على مدار 3 أيام متتالية.

وتظهر الصورة الملتقطة في 29 أكتوبر/تشرين الأول، قبل الهجوم، منشآت المصفاة دون ظهور أعمدة دخان مماثلة لتلك التي رصدت اليوم التالي.

أما صورة 30 أكتوبر/تشرين الأول، فتكشف انتشار سحب كثيفة من الدخان فوق أجزاء واسعة من موقع المصفاة، في تغير واضح مقارنة بصورة اليوم السابق.

وتتوافق هذه المؤشرات البصرية مع المشاهد الميدانية التي أظهرت تصاعد الدخان من المنشأة، لكن كثافة الدخان في الصورة تحول دون تحديد المنشآت التي طالها القصف داخل المصفاة أو تقدير حجم الأضرار الهيكلية الناجمة عن الهجوم.

وفي صورة التقطت يوم 31 أكتوبر/تشرين الأول، تظهر أجزاء المصفاة مجددا بعد انقشاع الدخان الذي غطى الموقع اليوم السابق، ويظهر آثار تفحم ودمار في بعض المنشآت داخل المصفاة.

وتعد هذه المصفاة إحدى منشآت شركة "روسنفت" الروسية، وتبلغ طاقتها الاستيعابية نحو 8.8 ملايين طن من النفط الخام سنويا، وتنتج أنواعا متعددة من المشتقات النفطية، بينها البنزين والديزل ووقود الطائرات.

مجمع المصافي النفطية

في 31 أكتوبر/تشرين الأول، امتدت الهجمات المعلن عنها إلى مدينة أوفا، عاصمة جمهورية باشكورتوستان الروسية، التي تضم واحدا من أبرز تجمعات تكرير النفط في البلاد.

ونشرت حسابات مشاهد تظهر تصاعد أعمدة الدخان من مواقع صناعية في المدينة، وسط تقارير عن استهداف منشآت نفطية بطائرات مسيّرة.

وتحدثت منصات روسية عن تعرض مصفاتين للهجوم، فيما أشارت تقارير إعلامية لاحقة إلى استهداف مجمع المصافي في أوفا الذي يضم منشآت "باشنفت-نوفويل" و"أوفيمسكي" و"أوفانفتخيم".

ويضم المجمع منشآت لتكرير النفط وإنتاج الوقود والمشتقات البترولية، بطاقة تكريرية إجمالية تبلغ نحو 23.5 مليون طن سنويا، وفقا لبيانات نقلتها وكالة بلومبيرغ.

ولم تصدر السلطات الروسية، حتى وقت إعداد هذا التقرير، تفاصيل كافية تحدد المنشآت التي تعرضت لإصابات مباشرة أو حجم الأضرار الفنية الناجمة عن الهجوم.

وتضيف هذه الهجمات منطقة جديدة إلى خريطة الاستهدافات، بعد يوم واحد من الحريق الذي رصد في مصفاة نوفوكويبيشيفسك بمقاطعة سامارا.

مصفاة في نيجني نوفغورود

وفي صباح اليوم الأحد الأول من نوفمبر/تشرين الثاني، تعرضت منشأة صناعية في مدينة كستوفو بمقاطعة نيجني نوفغورود الروسية لهجوم بطائرات مسيّرة، وسط تقارير عن استهداف مصفاة "نورسي" التابعة لشركة "لوك أويل".

ونقلت وكالة "تاس" الروسية عن حاكم المقاطعة غليب نيكيتين تأكيده تعرض منشأة صناعية لأضرار جراء الهجوم، دون تحديد طبيعة الأضرار بصورة تفصيلية.

وتداولت حسابات إعلامية مقاطع مصورة أظهرت استمرار تصاعد أعمدة الدخان من موقع قيل إنه مصفاة النفط في كستوفو، بالتزامن مع تقارير عن اندلاع حريق داخل المنشأة.

وتعد مصفاة "نورسي" من أكبر منشآت التكرير التابعة للشركة الروسية، بطاقة تصميمية تبلغ نحو 17 مليون طن من النفط الخام سنويا.

وبالتزامن مع الهجوم، انتشرت مقاطع مصورة وصور طوابير طويلة من المركبات أمام محطات وقود، قالت الحسابات الناشرة إنها التقطت في المنطقة.

وتشير المشاهد إلى ازدحام أمام بعض محطات الوقود، لكنها لا تثبت وحدها وجود نقص فعلي بالإمدادات أو أن الازدحام نتج مباشرة عن استهداف المصفاة.

إعلان أمريكي وخلاف بشأن الالتزام

تأتي الهجمات الجديدة بعد نحو 3 أسابيع من إعلان الرئيس الأميركي، في 11 أكتوبر/تشرين الأول 2026، التوصل إلى هدنة لوقف استهداف منشآت الطاقة بين روسيا وأوكرانيا، قال إنها تدخل حيز التنفيذ فورا.

لكن الإعلان لم يتبعه تأكيد روسي مماثل، بينما قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن بلاده مستعدة لوقف ضرباتها على المصافي الروسية إذا التزمت موسكو بوقف الهجمات على منشآت الطاقة الأوكرانية.

وفي 12 أكتوبر/تشرين الأول، أوضح زيلينسكي أن كييف لم تتلق التزاما روسيا بوقف استهداف البنية التحتية للطاقة، مشيرا إلى استمرار الضربات على منشآت أوكرانية بعد الإعلان الأمريكي.

وجاء إعلان ترمب في وقت كانت فيه واشنطن تضغط لوقف الهجمات الأوكرانية على المصافي الروسية، وسط مخاوف من تأثيرها على إمدادات الوقود وأسعاره.

وفي 27 أكتوبر/تشرين الأول، نقلت رويترز عن مصادر في قطاع النفط الروسي أن مصافي البلاد رفعت معدلات معالجة الخام بنحو 25% خلال النصف الثاني من الشهر، لتصل إلى نحو 5 ملايين برميل يوميا، بعد فترة من توقف الهجمات الأوكرانية على منشآت التكرير.

وحسب المصادر، ساعد توقف الضربات على استعادة جزء من الطاقة التشغيلية للمصافي وزيادة إنتاج الديزل، بعد أشهر من الهجمات التي ألحقت أضرارا بقطاع التكرير الروسي.

غير أن الهجمات الجديدة، التي بدأت في 30 أكتوبر/تشرين الأول، أنهت فترة التراجع النسبي في استهداف المصافي، وأعادت منشآت التكرير إلى واجهة العمليات العسكرية.

اقرأ النسخة الكاملة