هجمات جوية متبادلة بين روسيا وأوكرانيا: قتلى في خاركيف وزابوروجيا وحريق بمصفاة نوفوكويبيشفسك
تتواصل الهجمات الجوية المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا، مخلفة قتلى وجرحى وأضرارا في مناطق متفرقة من البلدين، في وقت برز فيه حريق اندلع في مصفاة نفط روسية بمنطقة سمارا، الجمعة، عقب هجوم بطائرة مسيّرة، بالتزامن مع إعلان موسكو تعرضها لهجوم جوي أوكراني واسع النطاق.
وأفادت السلطات الأوكرانية بمقتل ستة أشخاص وإصابة 49 آخرين في ضربات روسية استهدفت مقاطعتي خاركيف وزابوروجيا خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.
وقال حاكم مقاطعة خاركيف إن أربعة أشخاص قُتلوا وأُصيب 26 آخرون جراء هجمات طالت مدينة خاركيف و13 بلدة في المنطقة، بينما أعلن حاكم زابوروجيا مقتل شخصين وإصابة 23 آخرين في ضربات روسية استهدفت المقاطعة.
وفي المقابل، أعلنت السلطات الروسية أن العاصمة موسكو تعرضت لهجوم بمئات الطائرات المسيّرة الأوكرانية خلال الليل. وقال عمدة المدينة إن 862 مسيّرة أُطلقت باتجاه العاصمة، مضيفا أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت معظمها قبل وصولها إلى المدينة.
من جهتها، ذكرت وزارة الدفاع الروسية أن دفاعاتها الجوية أسقطت 1043 طائرة مسيّرة قالت إنها كانت تستهدف الأراضي الروسية خلال الفترة نفسها، دون تقديم حصيلة شاملة للأضرار الناجمة عن الهجمات.
حريق في مصفاة نفط بمنطقة سمارا
اندلع حريق كبير في مصفاة نوفوكويبيشفسك النفطية بمنطقة سمارا الروسية، الجمعة، عقب هجوم بطائرة مسيّرة، وفق ما أوردته قنوات روسية على تطبيق تلغرام.
وأشارت تلك القنوات إلى أن الحريق اندلع بعد صدور تحذيرات من وجود طائرة مسيّرة وسماع سلسلة من الانفجارات في المنطقة.
وأظهرت مقاطع فيديو وصور متداولة على منصات التواصل الاجتماعي أعمدة كثيفة من الدخان الأسود تتصاعد من موقع المنشأة، فيما لم تتضح بعد الحصيلة النهائية للأضرار أو ما إذا كان الهجوم قد أدى إلى وقوع إصابات.
وتصل الطاقة الإنتاجية للمصفاة إلى نحو 8.8 ملايين طن من النفط الخام سنويا، كما تنتج وقود الطائرات، وهي مملوكة لشركة "روسنفت" منذ عام 2007.
وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد أعلن في 22 أغسطس/آب أن القوات الأوكرانية استهدفت المصفاة بضربة بعيدة المدى، مشيرا إلى أنها تقع على مسافة ألف كيلومتر من خط المواجهة.
وقال زيلينسكي آنذاك إن العملية استهدفت تقليص عائدات التصدير الروسية والحد من الموارد المالية التي تستخدمها موسكو في مواصلة الحرب.
ضغوط أمريكية لوقف استهداف المصافي الروسية
يأتي الحريق الجديد بعد أيام من تقارير تحدثت عن تعليق أوكرانيا هجماتها على مصافي النفط الروسية تحت ضغط من واشنطن.
وأفادت صحيفة وول ستريت جورنال، الخميس، بأن كييف أوقفت هذه الضربات استجابة لضغوط أمريكية، متوقعة استمرار التعليق إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي المقررة في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد دعا مرارا أوكرانيا إلى وقف استهداف منشآت الطاقة الروسية، معتبرا أن هذه الهجمات تسهم في ارتفاع أسعار الوقود عالميا، في وقت تسعى فيه إدارته إلى احتواء تداعيات الحرب الأمريكية في إيران على أسواق الطاقة.
وفي وقت سابق من أكتوبر/تشرين الأول، أعلن ترامب عن اتفاق مثير للجدل مع موسكو بشأن الديزل، في إطار مساعيه لمعالجة ارتفاع أسعار الوقود.
موسكو تعلن استهداف منشآت عسكرية أوكرانية
بالتوازي مع الهجمات المتبادلة، أعلنت وزارة الدفاع الروسية تنفيذ ضربات واسعة خلال الليل باستخدام أسلحة دقيقة وطائرات مسيّرة، قالت إنها استهدفت منشآت مرتبطة بالصناعات العسكرية الأوكرانية والبنية التحتية الداعمة للعمليات العسكرية.
وذكر البيان أن الضربات طالت منشآت للموانئ في مقاطعة أوديسا وسفنا تابعة للقوات المسلحة الأوكرانية، إلى جانب مواقع لإنتاج الطائرات المسيّرة بعيدة ومتوسطة المدى وتخزينها، ومرافق للطاقة.
وأضافت الوزارة أن الأهداف شملت مواقع في كييف ومقاطعة كييف ودنيبروبيتروفسك، مشيرة في بيان منفصل إلى استهداف مصنع في العاصمة قالت إنه ينتج مكونات للطائرات المسيّرة، ومحطة كهرباء في دنيبروبيتروفسك.
وتقول موسكو إن هذه العمليات تستهدف تقليص القدرات العسكرية واللوجيستية الأوكرانية، في حين تتواصل الضربات الأوكرانية بعيدة المدى ضد منشآت الطاقة والصناعة الروسية.
وفي سياق متصل، أعلنت مفوضة حقوق الإنسان الروسية يانا لانتراتوفا استمرار وقف إطلاق النار في المنطقة الإنسانية بمدينة أوليشكي الأوكرانية، مؤكدة أن الجانبين يلتزمان، بحسب قولها، بالتفاهمات المتعلقة بالهدنة.
وأضافت أن سكان المدينة سيتمكنون من مغادرتها بحلول الساعة الثانية بعد الظهر بالتوقيت المحلي، الجمعة 30 أكتوبر/تشرين الأول، مشيرة في الوقت نفسه إلى مقتل شخصين خلال عمليات إزالة الألغام في المنطقة، أحدهما من سلاح المهندسين.