نجت شاحنات مغربية من إطلاق نار بمالي، أمس الخميس، بعدما حاولت المرور ببضائعها في هذا البلد الإفريقي الذي يعيش تحت وطأة الحرب، ودفع هذا الحادث إلى إطلاق مهنيين لنداء واسع بتجنب هذا الممر.

وتوصلت هسبريس بشهادات سائقين مغاربة في مجال النقل الدولي للبضائع تؤكد نجاتهم من هجوم شنته مجموعات مسلحة قبل أن تحميهم قوات الجيش المالي بعد اشتباك عنيف، دون تسجيل إصابات أو وفيات.

وأكد الاتحاد العام لمهنيي النقل الدولي والوطني في المغرب أن المهنيين “غامروا بحياتهم بطريقة غير مقبولة، على الرغم من التنبيهات والتحذيرات من المرور عبر طريق مالي في الوقت الحالي”.

وقال أحد السائقين الذين واجهوا إطلاق النار لهسبريس: “لقد كان موقفا صعبا للغاية، بعض السائقين يعانون ظروفا قاسية بعد الحادث، وقد شهدوا مرافقة عسكرية مالية للخروج من المأزق”.

من جهته، وجّه مهني آخر من الذين عاشوا الموقف نفسه تحذيرا إلى باقي السائقين المغاربة الذين يعتزمون التوجه نحو مالي، قائلا: “أدعو بشكل خاص كل من قام بشحن بضاعته من منطقة الداخلة أو يعتزم التحرك منها إلى التريث والانتباه إلى خطورة الوضع الراهن بمالي”.

وأضاف المتحدث لهسبريس: “هناك توتر أمني بالغ ومواجهات مسلحة عنيفة استُعمل فيها الرصاص الحي على طول المسار الرابط بين منطقتي ‘نيورو’ و’دياما’، وكذا بين ‘نيورو’ و’ديدني Didiéni ‘”.

وأكد المهني ذاته أن حدة الاشتباكات جعلت المرور بتلك المحاور محفوفا بخطر حقيقي ومباشر على الأرواح.

وكشف عن نجاتهم بصعوبة بالغة من إطلاق النار، حيث اضطروا للاحتماء تحت الهياكل الحديدية للشاحنات تفاديا للإصابة بالرصاص، مؤكدين أن تلك الأجزاء هي ما حماهم من الموت المحقق أثناء احتدام المواجهات المسلحة مع الجيش المالي.

وأوضح المصدر نفسه أنهم محاصرون حاليا داخل منطقة “ديدني”، حيث انقطعت بهم السبل تماما وباتوا عاجزين عن التقدم إلى الأمام أو العودة أدراجهم إلى الخلف في انتظار هدوء الأوضاع. وطالب بقية السائقين بعدم المغامرة بالتحرك نحو تلك النواحي حتى لا يقعوا في الحصار نفسه.

واختتم المتحدث بالتأكيد على أن الهجمات أصبحت تستهدف الشاحنات الأجنبية بشكل مباشر وفوري؛ إذ بات إطلاق النار يُوجَّه مباشرة نحو مقصورات قيادة الشاحنات بهدف القتل، ولم يعد الأمر مقتصرا على إحراق الشاحنات أو تعطيلها فقط.

من جهته، وجه أحد السائقين نداء عاجلا إلى المهنيين، معربا عن صدمته وقلقه الشديد من تطورات الأوضاع الميدانية المتأزمة. وأكد أنهم يواجهون مأزقا حقيقيا وخطرا محدقا على سلامتهم.

وأوضح المتحدث أنهم قرروا الرجوع والانسحاب من منطقة “نيورو” باتجاه منطقة “غوغي” (Gogui).

وجاء هذا القرار تجنبا للمخاطر بعد تعذر مواصلة السير في ظل تصاعد الأحداث والاشتباكات المسلحة.

وأفاد المتحدث بوجود حرب حقيقية ومواجهات مسلحة عنيفة في المنطقة، مشيرا إلى كثافة إطلاق الرصاص الحي. كما أكد تعرض زملائهم من السائقين الذين مروا قبلا لاستهداف مباشر وإطلاق نار.

وكشف السائق عن وقوفهم حاليا في مخرج “نيورو” بانتظار العودة، لافتا إلى أن عناصر الجيش قد توجهوا نحو موقع الأحداث. وأضاف أنه يسود غموض تام والتباس حول طبيعة وخلفية هذه الاشتباكات الجارية.

واختتم إفادته بالإشارة إلى محاولته الاتصال المتكرر بأحد زملائه السائقين الموجودين في تلك النواحي دون تلقي أي رد. وأكد أن خيارهم النهائي والحاسم الآن هو العودة الفورية نحو “غوغي” لتفادي الخطر.

الشرقي الهاشمي، رئيس الاتحاد العام لمهنيي النقل الدولي والوطني في المغرب، قال إنهم “قاموا بتنبيه السائقين وأرباب الشاحنات في مناسبات متعددة وبشكل شبه يومي، سواء عبر مجموعات ‘واتساب’ أو المنابر الإعلامية”، محذرين إياهم من خطورة التوجه نحو الأراضي المالية في ظل الأوضاع الراهنة.

وعبّر الهاشمي عن أسفه لعدم استجابة السائقين لهذه النداءات المتكررة؛ حيث استمر البعض في المغامرة والسفر، معتبرا أن الاستمرار في سلك تلك الطرقات في مثل هذه الظروف يعد بمثابة إلقاء للنفس في التهلكة وتعريض الأرواح لخطر حقيقي.

وطالب الفاعل المهني في قطاع النقل الوزارة الوصية بضرورة التدخل العاجل لفرض قرار يقضي بمنع حركة التنقل والشحن نحو تلك المناطق بصورة مؤقتة، إلى حين استقرار الأوضاع الأمنية وضمان سلامة السائقين وممتلكاتهم على كامل المسارات المعنية.