تواجه شركة أبل وعدد من شركات التكنولوجيا الكبرى اعتراضات قانونية من شركات أخرى، على خلفية مذكرات الاستدعاء التي أصدرتها أبل ووزارة العدل الأمريكية (DOJ) ضمن النزاع المستمر بين الجانبين بشأن اتهامات الاحتكار والممارسات المناهضة للمنافسة.
ووفقا لما ذكره موقع "9to5mac"، كشفت مجموعة من الخطابات والمذكرات المقدمة إلى المحكمة عن خلافات بين الشركات بشأن نطاق المستندات المطلوبة، وطبيعة المعلومات التي يتعين الكشف عنها، وما إذا كان ينبغي إلزام هذه الشركات بتقديم وثائق معينة ضمن إجراءات التقاضي.
خلفية النزاع القانوني بين أبل ووزارة العدل الأمريكية
رفعت وزارة العدل الأمريكية في مارس 2024، إلى جانب 15 ولاية ومقاطعة كولومبيا، دعوى قضائية ضد أبل، اتهمتها فيها بتقييد المنافسة، والحد من التوافق والتشغيل البيني مع منتجات الشركات المنافسة، وجعل انتقال المستهلكين إلى الأجهزة المنافسة أكثر صعوبة، ونفت أبل هذه الاتهامات.
ومنذ ذلك الحين، دخل الطرفان في خلافات متكررة بشأن مرحلة تبادل الأدلة والمستندات، وهي الإجراءات القانونية التي تسبق المحاكمة، ويقوم خلالها كل طرف بتبادل الأدلة والمعلومات ذات الصلة بالقضية.
وجاءت هذه الخلافات رغم تقارير حديثة تحدثت عن إجراء محادثات غير معلنة بين الطرفين للتوصل إلى تسوية، وفي إطار مساعي أبل للرد على حجج وزارة العدل، أصدرت الشركة مذكرات استدعاء لعدد من الشركات والمؤسسات الخارجية، مطالبة بتقديم مستندات ومعلومات يمكن أن تدعم موقفها القانوني.
وشملت الجهات التي استهدفتها هذه الطلبات عدد من شركات التكنولوجيا من بينها Epic Games وMeta وPayPal وMatch Group وغيرها، وفي المقابل، أصدرت وزارة العدل والولايات المدعية مذكرات استدعاء خاصة بها، شملت شركات Roblox وEpic Games وSnap وتحالف Connectivity Standards Alliance، بهدف جمع أدلة تدعم اتهاماتها ضد أبل.
كما وردت أسماء شركات Google وMicrosoft وJPMorgan Chase وCapital One في مستندات القضية، ويسعى الطرفان إلى الاستفادة من بيانات الشركات المنافسة لأبل والجهات التي تربطها بها علاقات تجارية، لتوضيح تأثير سياسات الشركة على المنافسة، وما إذا كانت هذه السياسات مبررة أم تمثل ممارسات مناهضة للمنافسة.
خلافات حول حجم المستندات المطلوبة
وكشفت عدة خطابات مقدمة إلى المحكمة عن خلافات بشأن نطاق مذكرات الاستدعاء، والمعلومات المطلوبة، ومدى إلزام الشركات بتقديم المستندات محل النزاع، فعلى سبيل المثال، اعترضت شركة Epic Games على طلبات أبل المتعلقة بالحصول على مستندات من ثلاث دعاوى قضائية سابقة، هي قضية Epic ضد أبل في الولايات المتحدة، وقضية Epic ضد أبل في أستراليا، وقضية Epic ضد جوجل في الولايات المتحدة.
كما اعترضت على طلب إجراء عمليات بحث موسعة في الملفات الداخلية لثلاثة مسؤولين تنفيذيين كبار، من بينهم الرئيس التنفيذي للشركة، معتبرة أن هذه الطلبات ستفرض عليها أعباء غير متناسبة.
ومع ذلك، عرضت Epic Games تقديم عدة فئات من المعلومات، تشمل بيانات مستخدمي لعبة Fortnite وإيراداتها، والعقود المبرمة مع جوجل، والسجلات المتعلقة برسوم التكنولوجيا الأساسية التي تفرضها أبل (Core Technology Fee).
الشركات تطلب مهلة إضافية لمواصلة المفاوضات
طلبت عدة شركات تمديد المهلة حتى 11 نوفمبر الجاري لمواصلة المفاوضات بشأن الخلافات القائمة، قبل إعلان تعثر المحادثات رسميًا، وقد تساعد هذه المهلة الشركات والأطراف المعنية على التوصل إلى اتفاقات بشأن المستندات المطلوبة، وتجنب اللجوء إلى تدخل قضائي إضافي لحسم النزاعات.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع نزاع قانوني آخر بين أبل ووزارة العدل الأمريكية، يتعلق بمحاولات الشركة الحصول على مستندات من 14 وكالة اتحادية.
ورغم أن الخبير القضائي الخاص المكلف بمراجعة النزاع أصدر قرارين لصالح أبل، فإن تنفيذ الأمر لا يزال معلقًا، في انتظار نظر المحكمة في الاستئناف الذي قدمته الحكومة الأمريكية.
وتعكس هذه الخلافات اتساع نطاق المعركة القانونية بين أبل والجهات الحكومية الأمريكية، إذ لم تعد تقتصر على الاتهامات المتعلقة بسياسات متجر التطبيقات والمنافسة، بل امتدت إلى شركات التكنولوجيا الأخرى التي أصبحت طرفًا في عملية جمع الأدلة وتبادل المستندات.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر