القصر
العالم العربي

مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.. ما أدوات ترمب المحتملة لعرقلة نتائجها؟

محرر العالم العربي 4 7 دقائق قراءة

قبل يومين من انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة الثلاثاء المقبل، تتصاعد المخاوف من محاولات الرئيس دونالد ترمب وحلفائه التأثير في سير العملية الانتخابية، عبر سلسلة من الإجراءات القضائية والأمنية والإدارية التي قد تؤدي إلى تعطيل فرز الأصوات أو تأخير التصديق على النتائج، خصوصا في الولايات التي تشهد منافسات متقاربة.

ووفقا لصحيفة الغارديان البريطانية، تشمل هذه التحركات محاولات استخدام صلاحيات الطوارئ والطعن في أهلية الناخبين ومصادرة بطاقات الاقتراع ورفع دعاوى قضائية لمنع اعتماد النتائج، وصولا إلى مناورات محتملة داخل الكونغرس عند انعقاده في 3 يناير/كانون الثاني المقبل.

أخبار مقترحة

  • بعد حادثة بينانس.. من يتحمل فاتورة خسائر اختراق منصات العملات المشفرة؟
  • السيد يرد على تسميته "عبدول رمضان": سياسات ترمب ستجعلنا نصوم جميعا

ورغم تأكيد خبراء قانونيين أن معظم هذه المحاولات تواجه عقبات دستورية كبيرة، فإنهم يحذرون من أن فشلها أمام المحاكم لا يمنع تسببها في حالة من الفوضى والارتباك، قد تؤثر في عملية التصديق على النتائج وتولي الفائزين مقاعدهم.

فما أبرز الآليات التي قد تستخدمها إدارة ترمب للتدخل في الانتخابات؟

صلاحيات الطوارئ

وتتمثل إحدى الآليات المحتملة في لجوء ترمب إلى صلاحيات الطوارئ لفرض تدخل فدرالي مباشر في إدارة الانتخابات، وهو خيار شجعه عليه بعض حلفائه من اليمين.

وقد تشمل هذه الإجراءات مصادرة معدات التصويت أو نشر قوات عسكرية في مراكز الاقتراع، في حين رفض ترمب استبعاد اللجوء إليها، بحسب الغارديان.

لكن هذه الخطوات تفتقر إلى أساس قانوني، إذ يمنح الدستور الأمريكي الولايات، وليس الحكومة الفدرالية، سلطة إدارة الانتخابات، ولا يخول الرئيس التدخل في التصويت حتى بموجب صلاحيات الطوارئ؟

ويرجح خبراء تدخل المحاكم سريعا لإيقاف أي إجراءات من هذا النوع، غير أن تنفيذها قبل صدور أحكام قضائية قد يربك العملية الانتخابية ويؤخر فرز الأصوات والتصديق على النتائج.

دعاوى لتعطيل النتائج

وتُعد الدعاوى القضائية إحدى أبرز الأدوات التي تستخدمها إدارة ترمب، عبر مطالبة المحاكم بالتدخل في إجراءات الانتخابات أو منع التصديق على نتائجها.

وتقدم ولاية ألاسكا نموذجا لهذه الإستراتيجية، إذ رفعت وزارة العدل الأمريكية في 23 أكتوبر/تشرين الأول الماضي دعوى تطالب بمنع التصديق على نتائج انتخابات مجلس الشيوخ إذا خسر المرشح الجمهوري دانيال إس سوليفان.

وتشهد الولاية منافسة محتدمة بين سوليفان والديمقراطية ماري بيلتولا، تعقدت بعد السماح لمرشح آخر يحمل اسما مشابها، هو دان جيه سوليفان، بالإبقاء على اسمه في بطاقة الاقتراع.

وكشفت صحيفة نيويورك تايمز أن ناشطين مرتبطين ببيلتولا ساهموا في إدراج المرشح الآخر لتشتيت أصوات الناخبين الجمهوريين، وهو ما أثار غضب ترمب.

وتطالب وزارة العدل بالتحقيق فيما إذا كان الناخبون الذين صوتوا للمرشح الآخر يقصدون دعم السيناتور الجمهوري الحالي.

واستندت الوزارة إلى ديباجة القانون الوطني لتسجيل الناخبين عام 1993، التي تتضمن إشارة إلى حماية نزاهة الانتخابات، لكن خبراء اعتبروا أن هذا النص لا يوفر أساسا قانونيا كافيا لدعواها.

ويرى ريتشارد بيلدز، أستاذ قانون الانتخابات بجامعة نيويورك، أن الدعوى قد لا تنجح قضائيا، لكنها ربما توفر ذريعة لتأخير التصديق على فوز بيلتولا إذا انتصرت، وهو ما قد تكون له تداعيات على تحديد الحزب المسيطر على مجلس الشيوخ.

التشكيك بأهلية الناخبين

وتتمثل آلية أخرى في استخدام مزاعم تصويت غير المواطنين الأمريكيين للطعن في أهلية ناخبين مسجلين، والمطالبة بعزل بطاقاتهم عن بقية الأصوات، بما قد يفتح الباب أمام نزاعات بشأن النتائج.

ومنذ العام الماضي، سعت وزارة العدل إلى الحصول على سجلات الناخبين من الولايات ومقارنتها ببيانات الهجرة والجنسية، رغم أن الدراسات تشير إلى ندرة تصويت غير المواطنين.

ورفعت الوزارة دعاوى قضائية لإجبار الولايات على تسليم تلك السجلات، لكن أكثر من 24 قاضيا فدراليا، بينهم قضاة عيّنهم ترمب، رفضوا طلباتها.

وبعد إخفاقها، لجأت وزارة الأمن الداخلي إلى مقارنة بيانات الناخبين المتاحة للعامة بسجلاتها الخاصة، وسط تشكيك خبراء في دقة المنهجية المستخدمة.

وفي 13 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، سلمت وزارة العدل مسؤولي الانتخابات في مقاطعة لوس أنجلوس وحدة تخزين إلكترونية (يو إس بي)، زعمت أنها تحتوي على أسماء 20 ألف شخص من غير المواطنين مسجلين للتصويت.

ومنحت الوزارة السلطات مهلة 48 ساعة لمراجعة القائمة وعزل بطاقات اقتراع الأشخاص الذين لم تثبت جنسيتهم الأمريكية، رغم أن كاليفورنيا تضم أكثر من 23 مليون ناخب مسجل.

ورفضت الولاية الطلب، مشككة في دقة البيانات ومثيرة مخاوف تتعلق بالأمن السيبراني، لترد الوزارة برفع دعوى قضائية في 15 أكتوبر/تشرين الأول لإجبارها على عزل البطاقات.

وعند فحص عينة تضم 200 اسم، اكتشف مسؤولو الانتخابات أن تسجيلات عدد من الأشخاص ألغيت بالفعل، وأن نسبة مرتفعة ممن صنفتهم الوزارة باعتبارهم حالات مشبوهة يبدو أنهم ولدوا داخل الولايات المتحدة.

وفي 28 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أصدر قاض فدرالي حكما ضد وزارة العدل، في حين تسعى الحكومة إلى استئناف القرار.

وامتدت التحركات إلى ولاية واشنطن، حيث طالبت الوزارة في 26 أكتوبر/تشرين الأول بمراجعة جنسية 400 ناخب وعزل بطاقات من يتعذر التحقق من جنسيتهم.

ووفق الغارديان، يحذر خبراء من أن الهدف المحتمل لهذه الإجراءات لا يقتصر على استبعاد أصوات قبل الاقتراع، بل قد يمتد إلى استخدامها لاحقا أساسا للطعن في النتائج، بحجة أن السلطات الانتخابية لم تفصل البطاقات المشكوك فيها.

عرقلة التصديق محليا

وبحسب الصحيفة البريطانية، قد يسعى حلفاء ترمب أيضا إلى تعطيل النتائج عبر الضغط على المسؤولين المكلفين بالتصديق عليها في الولايات والمقاطعات، أو دفعهم إلى رفض اعتمادها بدعوى وجود مخالفات انتخابية.

وتخشى منظمات معنية بحماية الديمقراطية من استغلال وجود شخصيات تشكك في نتائج انتخابات 2020 داخل مجالس انتخابية محلية لإبطاء إجراءات التصديق.

وسبق أن حاول ترمب وحلفاؤه الضغط على مسؤولين محليين لوقف اعتماد نتائج الانتخابات الرئاسية السابقة، دون نجاح.

لكن المحامية المتخصصة في حقوق التصويت دانييل لانغ أكدت أن المحاكم تستطيع إجبار المسؤولين على التصديق على النتائج الصحيحة، مشيرة إلى سوابق قضائية تدخلت فيها المحاكم لإنهاء حالات رفض التصديق.

مناورات داخل الكونغرس

قد تنتقل محاولات عرقلة النتائج إلى الكونغرس الجديد عند انعقاده في 3 يناير/كانون الثاني 2027، عبر استغلال النزاعات الانتخابية لمنع بعض الفائزين من تولي مقاعدهم.

ويمنح الدستور الأمريكي مجلسي النواب والشيوخ صلاحية الفصل في الانتخابات المتنازع على نتائجها، مما قد يوفر مجالا لمناورات سياسية إذا كانت الأغلبية الحزبية تتوقف على مقاعد محدودة.

وفي مجلس الشيوخ، قد يؤدي تأخير إصدار شهادة الفوز الرسمية إلى إبقاء المقعد شاغرا حتى تسوية النزاع.

ووفق الغارديان، يستشهد الخبراء بانتخابات مينيسوتا عام 2008، حين ظل أحد مقاعد مجلس الشيوخ شاغرا أشهرا عدة بسبب نزاع مطول بين الجمهوري نورم كولمان والديمقراطي آل فرانكن، قبل التصديق على فوز الأخير.

أما في مجلس النواب، فتدور تكهنات بشأن احتمال محاولة استبعاد أعضاء ديمقراطيين منتخبين من القائمة الرسمية للأعضاء الجدد، بما قد يسمح للجمهوريين بمحاولة الاحتفاظ بأغلبيتهم.

غير أن خبراء يستبعدون نجاح هذه المناورة، في حين تعهد رئيس مجلس النواب مايك جونسون بالسماح للديمقراطيين الفائزين بتولي مقاعدهم.

التدخل بمراكز الاقتراع

ومن السيناريوهات التي تثير مخاوف مسؤولي الانتخابات احتمال وجود عناصر من سلطات إنفاذ قوانين الهجرة داخل مراكز التصويت، بما قد يؤدي إلى ترهيب الناخبين أو إرباك عملية الاقتراع.

وبحسب الغارديان، رفض وزير الأمن الداخلي ماركوين مولين استبعاد وجود هذه العناصر بصورة قاطعة، لكنه ربط ذلك بوجود تهديد أمني أو تنفيذ مذكرة قضائية.

وسبق أن أجرى عناصر من وزارة الأمن الداخلي زيارات إلى منازل للاستفسار عن جنسية السكان ومشاركتهم في التصويت، قبل أن تصدر محكمة فدرالية قرارا في أكتوبر/تشرين الأول يمنع استمرار هذه الممارسات.

في المقابل، أكدت وزارة العدل عدم وجود خطة للاستعانة بعناصر وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك أو مكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي) بصفة مراقبين انتخابيين.

مصادرة بطاقات الاقتراع

كما تتمثل آلية أخرى محتملة في استخدام مذكرات التفتيش القضائية لمصادرة بطاقات الاقتراع، بما قد يعرقل عمليات الفرز والتصديق.

وتستند هذه المخاوف إلى واقعة حدثت في يناير/كانون الثاني 2026، حين دهم مكتب التحقيقات الفدرالي مستودعا انتخابيا في مقاطعة فولتون بولاية جورجيا، وصادر بطاقات الاقتراع الخاصة بالانتخابات الرئاسية عام 2020 بموجب مذكرة قضائية.

وكان ترمب قد خسر جورجيا أمام جو بايدن بفارق 11 ألفا و779 صوتا، وهي نتيجة أكدتها عمليات إعادة الفرز والتدقيق.

ويخشى خبراء من محاولة تكرار الإجراء في مناطق أخرى، عبر الحصول على مذكرات قضائية لمصادرة بطاقات اقتراع تخص الانتخابات الجارية، الأمر الذي قد يعقد فرز الأصوات واعتماد النتائج.

لكن المحامية دانييل لانغ تؤكد وجود فارق قانوني كبير بين مصادرة مواد انتخابية قديمة ومصادرة بطاقات تخص عملية اقتراع جارية.

فرص نجاح محدودة

وبحسب صحيفة الغارديان، فإنه رغم تعدد الآليات المحتملة، يؤكد خبراء قانونيون أن فرص نجاح محاولات التدخل محدودة، بسبب القيود الدستورية واستعداد المحاكم للتصدي لأي إجراءات غير قانونية.

ويرى نيد فولي، الأستاذ بجامعة ولاية أوهايو، أن تأثير هذه التحركات سيتوقف على مدى تقارب نتائج الانتخابات، إذ تصبح محاولات إثارة النزاعات أقل تأثيرا كلما اتسع هامش الفوز.

ومع ذلك، يحذر الخبراء من أن فشل محاولات التدخل قضائيا لا يمنع تسببها في اضطرابات سياسية وقانونية، خصوصا إذا كانت السيطرة على الكونغرس تتوقف على نتائج عدد محدود من المنافسات المتقاربة.

اقرأ النسخة الكاملة