القصر
العالم العربي

مستشار جماعي عن فيدرالية اليسار يثير شبهة تضارب المصالح في مشروع مياه بوعادل

محرر العالم العربي 2 4 دقائق قراءة

أثار محمد الهاشمي، المستشار الجماعي بجماعة بني وليد عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، تساؤلات بشأن ارتباط عدد من المسؤولين المنتمين إلى حزب التجمع الوطني للأحرار بمشروع استغلال مياه بوعادل بإقليم تاونات، معتبرا أن اجتماع هذه المسؤوليات الحزبية والمؤسساتية في محيط المشروع يطرح علامات استفهام تستدعي توضيح ظروف منح عقد الامتياز ومسار الشركة المستفيدة منه.

وأوضح الهاشمي، خلال حديثه لـ »اليوم 24″، أن رئيس الجماعة التي منحت عقد الامتياز ورئيس الهيئة الاستشارية المرتبطة بحوض سبو، إلى جانب المستثمر صاحب الشركة المعنية بالمشروع، ينتمون جميعا إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، مشيرا إلى أن هذه المعطيات تثير تساؤلات لدى الساكنة حول طبيعة العلاقات بين المتدخلين في المشروع، ومدى وضوح مساطر تدبير هذا الملف.

وأضاف المتحدث أن المشروع الذي يجري تقديمه باعتباره استثمارا تنمويا وسياحيا يتضمن شقين أساسيين، يتعلق الأول ببناء وحدة فندقية، والثاني بإحداث وحدة لتعبئة المياه وتسويقها، معتبرا أن جوهر التخوفات المحلية يرتبط باستغلال مياه منبع بوعادل وتحويلها إلى منتوج تجاري تستفيد من عائداته شركة خاصة.

وسجل الهاشمي غياب التواصل مع الساكنة بشأن تفاصيل المشروع، موضحا أن المواطنين لا يتوفرون على معطيات كافية حول توقيت منح عقد الامتياز، والمساطر التي سبقت إبرامه، وشروط استغلال المياه والكميات المسموح بسحبها، فضلا عن الضمانات التي تحمي حق السكان في هذه الثروة المائية.

وتساءل عن طبيعة الضمانات التي تحول دون توسع الاستغلال التجاري للمياه مستقبلا، خصوصا في ظل الحديث عن تخصيص نسبة محددة للشركة المستثمرة، دون أن تكون الساكنة، بحسبه، على اطلاع كاف على المعايير المعتمدة في تحديد هذه الحصة أو آليات مراقبتها.

كما أثار الهاشمي مسار الشركة المستفيدة من عقد الامتياز، مشيرا إلى أنها كانت في ملكية أطراف أخرى قبل انتقالها إلى المستثمر الحالي، محمد مصطفى الميسوري، وفق ما أورده في تصريحه، ومعتبرا أن حصول الشركة على التراخيص قبل انتقال ملكيتها، يستدعي توضيح مختلف مراحل هذا المسار والجهات التي أشرفت عليه.

الساكنة تتساءل عن نصيبها من التنمية

وفي معرض حديثه عن الأبعاد التنموية للمشروع، اعتبر الهاشمي أن تقديم استغلال مياه بوعادل باعتباره مدخلا لتحقيق التنمية المحلية يطرح مفارقة في ظل استمرار الخصاص الذي تعاني منه المنطقة في البنيات التحتية والخدمات الأساسية.

وتساءل المتحدث عن جدوى الحديث عن الاستثمار السياحي وتعبئة المياه، بينما لا تزال الساكنة تواجه مشاكل مرتبطة بتدهور الطرق، ونقص المؤسسات التعليمية، وغياب شبكات التطهير السائل، فضلا عن صعوبات الولوج إلى الماء الصالح للشرب داخل عدد من المنازل.

واستحضر، في هذا الإطار، مشاريع سابقة جرى الترويج لها لتأهيل مركز بوعادل والمنتجع السياحي، من خلال إحداث مسابح ومرافق سياحية ومواقف للسيارات، مشيرا إلى أن تلك الوعود لم تترجم وفق تعبيره إلى نتائج ملموسة تستجيب لانتظارات السكان.

كما أشار إلى أن مشروعا سابقا لتعبئة المياه، ارتبط بشركة كوكاكولا قبل سنوات، واجه معارضة من الساكنة ولم يتمكن من الاستمرار، معتبرا أن تجدد النقاش حول استغلال المنبع يعكس استمرار التخوفات المحلية بشأن مستقبل الموارد المائية.

مخاوف من تهديد الفلاحة المعاشية ومصادر دخل الأسر

ولفت الهاشمي إلى أن ارتباط سكان بوعادل بالموارد المائية لا يقتصر على الاستهلاك المنزلي، بل يمتد إلى الأنشطة الفلاحية المعاشية التي تشكل مصدر دخل أساسي لعدد كبير من الأسر من خلال زراعة وتسويق منتجات موسمية مثل الرمان والبرقوق والليمون والقزبر والمعدنوس وغيرها من الخضر والمنتجات المحلية.

وأوضح أن هذه الأنشطة ترتبط بدورة الإنتاج الموسمية، حيث يتوجه السكان إلى الأسواق لبيع محاصيلهم على مدار السنة في ظل محدودية الأراضي الصالحة للزراعات الواسعة واعتمادهم أساسا على الأشجار المثمرة والمغروسات.

وحذر من أن أي تأثير على الموارد المائية قد ينعكس مباشرة على هذه الأنشطة وعلى الاستقرار الاقتصادي للأسر، معبرا عن تخوفه من أن يؤدي توسع الاستغلال التجاري إلى تقليص الحصة المتاحة للسكان والفلاحين مستقبلا.

وفي معرض رده على الطرح القائل إن المياه المتدفقة في الوادي تظل مهدرة ويمكن استغلالها اقتصاديا، أشار الهاشمي إلى إمكانية اعتماد بدائل أخرى من بينها إحداث خزانات لتجميع المياه خلال فترات التساقطات المطرية، واستغلالها في الأنشطة الاقتصادية دون ربط وحدات التعبئة مباشرة بالمنبع الذي تعتمد عليه الساكنة.

وبخصوص الوعود المرتبطة بإحداث فرص الشغل وتحويل مداخيل مالية إلى ميزانية الجماعة، قال الهاشمي إن الحديث عن تشغيل نحو 300 شخص وتوفير مداخيل تناهز مليار سنتيم للجماعة يظل، في نظره، وعودا تحتاج إلى ضمانات قانونية واضحة وآليات للمراقبة والتتبع.

وأكد أن الساكنة لا تعارض الاستثمار السياحي والاقتصادي في المنطقة، بل تطرح بدائل تشمل بناء الفنادق والمقاهي وتطوير الخدمات السياحية دون المساس بمياه المنبع، مشددا على أن اعتراضها ينصب أساسا على مشروع تعبئة المياه وتسويقها تجاريا.

اقرأ النسخة الكاملة