أطلق متحف "توليدو " للفنون في ولاية أوهايو الأمريكية مبادرة "مكتبة الفن الأفريقي، بهدف إهداء كتب متخصصة إلى المكتبات في القارة الأفريقية، في خطوة تستهدف دعم المعرفة بالفنون الأفريقية وتاريخها، وتعزيز التعاون مع المؤسسات الثقافية المحلية.
وذكرت "صحيفة الفن" الدولية The Art Newspaper البريطانية، أن المتحف أهدى في وقت سابق من العام الجاري نحو 100 كتاب إلى مكتبة "كيويو كووه" (Koyo Kouoh Library) التابعة لمعهد جيهانغا للفن المعاصر (Gihanga Institute of Contemporary Art) في كيجالي عاصمة رواندا، فيما يتجه إلى إرسال مجموعة ثانية من الكتب إلى مؤسسة "نوبوكي" (Nubuke Foundation) في أكرا عاصمة غانا خلال أكتوبر الجاري.
وتتناول الكتب موضوعات متنوعة تشمل الفنون الأفريقية وفنون الشتات الأفريقي، إلى جانب تاريخ الفن والنقد الفني والتثقيف المتحفي وغيرها من المجالات ذات الصلة، وقد اختارت المكتبات المستفيدة الكتب التي تحتاج إليها من بين مقتنيات مكتبة المتحف.
وجاءت فكرة المبادرة بعد حوارات استمرت أربع سنوات بين مسؤولي المتحف وقائمين على برامج الإقامة الفنية والمؤسسات الثقافية والأسس الفنية في أفريقيا، إذ تكررت المطالب بتوفير الكتب والمراجع المتخصصة لمكتباتهم.
وخلال الاستعدادات لإعادة عرض مقتنيات المتحف، وهي العملية الأولى من نوعها منذ 40 عاما، أدرك فريق العمل أن المتحف، شأنه شأن العديد من المؤسسات الغربية، لا يعكس بصورة كافية اتساع التقاليد الفنية في القارة الأفريقية وعمقها، ولا سيما تاريخ الفن الحديث والمعاصر.
وقال آدم ليفين، رئيس المتحف ومديره التنفيذي، للصحيفة، إن هذه المراجعة دفعت الفريق إلى إعادة النظر في تمثيل الفنون الأفريقية ضمن مقتنيات المتحف ومعروضاته.
وسافر فريق المتحف إلى عدد من الدول الأفريقية لاقتناء أعمال فنية لمجموعته، من بينها أعمال للفنان النيجيري الراحل جيموه أكولو (Jimoh Akolo)، المعروف بإسهاماته في الفن النيجيري الحديث.
وكان أكولو عضوا في جمعية زاريا الفنية، وهي مجموعة من الفنانين المحليين الذين رفضوا المناهج التي ركزت على الفن الغربي، التي كان يدرّسها في الغالب محاضرون بريطانيون، واتجهوا بدلا من ذلك إلى تبني الفنون النيجيرية الأصيلة في أواخر خمسينيات القرن الماضي ومطلع ستينياته.
وأوضح ليفين أن هدف المتحف لم يقتصر على السفر إلى أفريقيا بحثا عن أعمال فنية، بل شمل أيضا دراسة سبل إقامة شراكات تدعم المؤسسات والمنظومات الفنية المحلية، من دون استغلالها أو إعادة إنتاج أنماط الاستعمار والهيمنة.
واستند اختيار المؤسسات المستفيدة من المرحلة التجريبية للمبادرة إلى العلاقات والتعاون السابقين مع جهات وأفراد في تلك البلدان. وتحظى المبادرة بدعم معرض غاليري 1957، الذي يتخذ من أكرا ولندن مقرل له.
وتتولى ألكسندرا نيكولاو، الباحثة المتخصصة في الفنون الأفريقية وفنون الشتات الأفريقي لدى المتحف، قيادة المشروع، الذي تنظر إليه باعتباره مبادرة طويلة الأمد، وتسعى إلى إشراك مكتبات متاحف أخرى في الولايات المتحدة، وتوسيع نطاق المبادرة لتشمل مزيدا من المؤسسات المستفيدة في دول أفريقية أخرى.
وقالت نيكولاو إن المبادرة تتيح تصورا مختلفا للشراكات مع القارة، بحيث لا تقتصر على دعم جهود إعادة الممتلكات الثقافية إلى بلدانها الأصلية، بل تمتد إلى بناء علاقات مستدامة في مجالات أخرى، من بينها التثقيف الفني.
وخلال العام الماضي، تعاون متحف توليدو للفنون أيضا مع متحف ييميسي شيلون للفنون في نيجيريا، لتنظيم تبادلات ثقافية تسهم في تعزيز الخبرات المتحفية وتوسيع فرص الوصول إلى الفنون، كما دخل في شراكة مع هيئة التراث الإثيوبية لإعادة قطع أثرية إلى إثيوبيا.
ومن المقرر أن يعيد المتحف افتتاح قاعاته الفنية في خريف عام 2027، بعد استكمال أعمال إعادة تنظيم المعروضات.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر