يعيش الدولي الجزائري ريان آيت نوري فترة صعبة في مسيرته، بعدما تراجعت فرصه في المشاركة أساسيا مع مانشستر سيتي الإنجليزي، في ظل المنافسة القوية على مركز الظهير الأيسر، بالتزامن مع أزمة شهدتها علاقته بالجهاز الفني للمنتخب الجزائري وانتهت باستبعاده من أحد المعسكرات وإعادته إلى ناديه.

وبين صعوبة حجز مكان في تشكيلة سيتي، والتوتر الذي رافق تجربته مع "محاربي الصحراء"، يجد آيت نوري نفسه أمام تحدٍ مزدوج، يتمثل في استعادة حضوره داخل الملعب وتجاوز المرحلة التي باتت تثير تساؤلات بشأن مستقبله مع النادي والمنتخب.

منافسة شرسة في سيتي

على الصعيد الإنجليزي، لا يبدو طريق آيت نوري نحو التشكيلة الأساسية سهلا، بعدما أوضح مدرب مانشستر سيتي إنزو ماريسكا أن اللاعب يواجه منافسة مباشرة من الكرواتي يوشكو غفارديول والإنجليزي نيكو أورايلي على مركز الظهير الأيسر.

قصص مقترحة

  • list 1 of 2"يذكرني برونالدو".. بابان ينتقد مبابي ويكشف سبب خسارته الكرة الذهبية
  • list 2 of 2الدواء المر للشياطين الحمر.. لماذا يحتاج مانشستر يونايتد إلى كونتي؟

وقال ماريسكا إن آيت نوري ظهير أيسر بطبيعته، مضيفا أن غفارديول يقدم مستويات رائعة، وكذلك أورايلي عندما يكون جاهزا، وهو ما يجعل المنافسة بين اللاعبين الثلاثة على المركز نفسه.

وتعكس تصريحات المدرب حجم التحدي الذي يواجهه الدولي الجزائري، الذي لم يتمكن حتى الآن من فرض نفسه خيارا أساسيا بصورة منتظمة، في وقت يبدو فيه أن الجهاز الفني يفضل الاعتماد على منافسيه في هذا المركز.

وجاءت مواجهة مانشستر سيتي وبرايتون في دور الـ16 من كأس رابطة الأندية الإنجليزية لتسلط الضوء مجددا على وضع اللاعب، بعدما بدأ المباراة على مقاعد البدلاء قبل أن يشارك مع انطلاق الشوط الثاني.

وكان آيت نوري قد ترك بصمة إيجابية في الدور السابق من المسابقة، عندما أسهم بتمريرتين حاسمتين في الفوز الكبير على نوريتش سيتي بخماسية نظيفة، لكنه لم ينجح في تحويل ذلك الأداء إلى ضمانة للحصول على مكان أساسي في المباريات التالية.

من دور هجومي إلى صراع على مركزه

تزداد صعوبة وضع آيت نوري بالنظر إلى طبيعة الأدوار التي اعتاد القيام بها خلال تجربته السابقة مع وولفرهامبتون، حيث شغل في كثير من الأحيان مركز الظهير الجناح ضمن منظومة دفاعية تضم ثلاثة مدافعين، وهو دور يمنحه مساحة أكبر للتقدم والمساهمة هجوميا.

أما في مانشستر سيتي، فيبدو أن ماريسكا يتعامل معه أساسا بوصفه ظهيرا، في ظل وجود خيارات أخرى يراها المدرب قادرة على تقديم الإضافة المطلوبة في هذا المركز.

ويثير هذا التحول تساؤلات بشأن كيفية توظيف قدرات اللاعب، خصوصا أن آيت نوري يتميز بالمساهمة في البناء الهجومي والتقدم على الجهة اليسرى. غير أن حسم موقعه في التشكيلة يظل مرتبطا بقدرته على إقناع الجهاز الفني بأنه الخيار الأنسب ضمن متطلبات الفريق.

ورغم مشاركته في مباراتين بدوري أبطال أوروبا أمام بورتو وأيك أثينا، وتقديمه تمريرة حاسمة للنرويجي إرلينغ هالاند في المباراة الأولى، فإن حضوره لم يتحول إلى مشاركة منتظمة تضمن له الاستقرار الفني.

أزمة آيت نوري في الجزائر تزيد الضغوط

ولا تقتصر متاعب آيت نوري على وضعه في مانشستر سيتي، إذ شهدت علاقته بالمنتخب الجزائري توترا في سبتمبر/أيلول الماضي، عندما أعلن المنتخب تسريحه من المعسكر الإعدادي وإعادته إلى ناديه.

وذكر بيان المنتخب أن القرار جاء بعد تصرف صدر عن اللاعب تجاه المدرب إبراهيم حمداني خلال مواجهة الجزائر وزامبيا ضمن التصفيات المؤهلة إلى كأس الأمم الأفريقية 2027.

وتداولت منصات التواصل الاجتماعي آنذاك مقطع فيديو ظهر فيه آيت نوري وهو يحتج بانفعال على المدرب، في مشهد قيل إنه جاء تعبيرا عن غضبه لعدم إشراكه في المباراة.

ومثّل الاستبعاد تطورا لافتا في مسيرة اللاعب الدولية، إذ لم يعد الأمر مقتصرا على المنافسة الرياضية على مركزه، بل امتد إلى توتر مع الجهاز الفني، وفق الرواية التي رافقت قرار تسريحه من المعسكر.

ومع ذلك، ينبغي الفصل بين هذه الواقعة وبين وضعه الحالي في مانشستر سيتي؛ فالأزمة مع المنتخب ارتبطت بحادثة محددة، في حين تعود صعوباته مع النادي الإنجليزي، وفق تصريحات ماريسكا، إلى المنافسة على مركز الظهير الأيسر وتفضيلات المدرب الفنية.

هل يرحل آيت نوري عن مانشستر سيتي؟

أمام محدودية مشاركاته وصعوبة انتزاع مركز أساسي، بدأت التكهنات بشأن مستقبل آيت نوري في مانشستر سيتي تتزايد، مع ورود تقارير عن احتمال رحيله خلال فترة الانتقالات الشتوية.

وكان مانشستر يونايتد قد حاول، بحسب تقارير صحفية، ضمه على سبيل الإعارة في الأيام الأخيرة من سوق الانتقالات الصيفية، فيما ارتبط اسمه أيضا باهتمام من يوفنتوس الإيطالي.

لكن هذه الأنباء لا تعني أن رحيله بات محسوما، إذ لم يُعلن عن اتفاق نهائي بشأن انتقاله، كما أن موقف النادي قد يتغير تبعا لمستوى اللاعب وحاجات الفريق خلال المرحلة المقبلة.

وبالنسبة إلى آيت نوري، تبدو الأولوية في الوقت الراهن استعادة مكانته داخل مانشستر سيتي، سواء عبر استغلال الفرص المتاحة أو إقناع ماريسكا بقدرته على منافسة غفارديول وأورايلي. كما أن تجاوز آثار أزمته السابقة مع المنتخب الجزائري سيكون مهما لاستعادة الاستقرار في مسيرته الدولية.

وهكذا، يجد الظهير الجزائري نفسه أمام مرحلة مفصلية؛ فبين تراجع فرص المشاركة في إنجلترا والتوتر الذي شهده مع منتخب بلاده، يحتاج إلى رد قوي داخل الملعب يعيد إليه الثقة ويضع حدا للتساؤلات بشأن مستقبله.