لبنان الإنسان والأمل… وطنٌ نحمي وحدته ونصون كرامة أبنائه
راشد شاتيلا
في أصعب الظروف، تبقى الوحدة الوطنية مسؤولية لا تتحمل التأجيل. فلبنان ليس ملكاً لفئة أو طائفة أو منطقة، بل هو وطن لجميع أبنائه. قد نختلف في الرأي والمواقف، لكننا لا نختلف على حقنا في العيش بكرامة وأمان، وعلى ضرورة حماية السلم الأهلي وتقديم مصلحة الوطن على العصبيات والانقسامات.
إن الكلمات قد تبني جسوراً كما قد تزرع الخلافات؛ لذلك علينا الابتعاد عن التحريض وخطاب الكراهية، والتمسك بالحوار الهادئ والاحترام المتبادل. فالاختلاف حق، أما العنف والفوضى فليسا وسيلةً لحل النزاعات. ولا دولة مستقرة من دون احترام القانون وتطبيقه على الجميع بعدالة.
لا يُقاس تقدّم الأوطان بما تملكه من ثروات فحسب، بل بمدى رعايتها للفئات الأكثر ضعفاً. فذوو الاحتياجات الخاصة يستحقون فرصاً متكافئة وبيئة مهيأة تحفظ استقلاليتهم وكرامتهم، وكبار السن يستحقون الرعاية والاحترام، والأيتام يستحقون الحماية والتعليم والاحتضان. إن بناء مجتمع متماسك يبدأ حين لا يُترك أي إنسان وحيداً في مواجهة ظروفه.
الشباب ليسوا مجرد جيل ينتظر فرصته، بل هم شركاء في صناعة مستقبل لبنان. ومن خلال العلم والابتكار والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، يستطيعون تطوير التعليم والخدمات، وابتكار حلول للتحديات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية. لكن التقدم التكنولوجي يجب أن يظل في خدمة الإنسان، وأن يرافقه وعي رقمي وأخلاقي يحمي الخصوصية ويضمن الاستخدام المسؤول.
إن حب الوطن لا يكتمل من دون حماية أرضه وبحره وغاباته وأنهاره من التلوث والتعدّي. فالبيئة ليست تفصيلاً ثانوياً، بل ثروة وطنية وحق للأجيال القادمة. ومن واجبنا نشر ثقافة الفرز وإعادة التدوير، والحد من النفايات، وحماية المساحات الخضراء، وتطبيق القوانين البيئية بجدية.
نطمح إلى لبنان يجمع أبناءه بدل أن يفرّقهم، ويحمي الضعيف قبل القوي، ويفتح أبوابه أمام طاقات شبابه، ويستثمر في العلم والتكنولوجيا، ويحترم القانون ويصون الطبيعة. فالوطن لا يُبنى بالشعارات وحدها، بل بالتضامن والعمل والمسؤولية. ولبنان يستحق أن يكون مساحة أمل وكرامة وعدالة، بحيث يشعر كل إنسان أنه شريك في وطنه، وأن مستقبله ومستقبل أبنائه يستحقان أن نعمل من أجلهما معاً.