القصر
العالم العربي

قصر القامة لدى أطفال غزة.. نقص الغذاء والعلاج يفاقم المعاناة

محرر العالم العربي 1 4 دقائق قراءة

تبلغ نابغة الزقزوق سبع سنوات، لكن من يراها يقدر عمرها بأربع أو خمس، كما تقول والدتها عالية للجزيرة. الفارق بين العمر والطول هو ما لفت انتباه الأم، قبل أن يصبح العثور على العلاج مطلبها الملح.

وتأتي معاناة نابغة وأطفال آخرين يواجهون صعوبات في النمو والحصول على العلاج، في وقت تتقلص فيه المساعدات الغذائية للأسر في قطاع غزة. فقد أعلن برنامج الأغذية العالمي، في 19 أكتوبر/تشرين الأول 2026، خفض مساعداته بسبب نقص التمويل، محذرا من هشاشة التحسن في الأمن الغذائي.

حصص تتقلص

وقال ويلي نييكو، منسق الطوارئ في برنامج الأغذية العالمي بقطاع غزة، للجزيرة إن عدد المستفيدين من مساعدات البرنامج الشهرية انخفض من نحو مليون و600 ألف إلى مليون و100 ألف شخص؛ أي بتراجع نصف مليون مستفيد من هذه التغطية الشهرية.

أخبار مقترحة

  • الأعداد في تزايد.. التقزم ونقصان الوزن يفتكان بأطفال غزة

ولا يقتصر التراجع على عدد المستفيدين. فبحسب نييكو، باتت العائلات تحصل على كميات أقل، وقد تتباعد مواعيد تسلم الحصص من مرة كل شهر إلى مرة كل ثلاثة أشهر. وأوضح أن نقص الموارد يدفع البرنامج إلى إعطاء الأولوية للأسر الأشد ضعفا، فيما تتلقى أسر أخرى مساعداتها لاحقا، بحصص أصغر وعلى فترات أطول.

وفي المناطق التي يصعب الوصول إليها، خصوصا على امتداد خط السيطرة العسكرية الإسرائيلية المعروف بالخط الأصفر، وصف نييكو صعوبة حصول السكان على الوقود والغاز والمياه لإعداد طعامهم. لذلك يرسل البرنامج إليهم وجبات جاهزة، لكنه اضطر إلى خفضها من 250 ألف وجبة يوميا إلى 150 ألفا.

وأوضح البرنامج في بيانه أن أسرا في تلك المناطق ستحصل على وجبة ساخنة كل يومين بدلا من كل يوم. كما خفض الحصص الغذائية إلى النصف، لتضم طردا واحدا بدلا من طردين وكيس دقيق أصغر.

نمو متعثر

وفي شهادة أخرى للجزيرة، تتحدث والدة الطفلة ندى أبو السعود عن أثر قصر القامة في نفسية ابنتها، وتنقل سؤالا تكرره عليها: "وقتيش أنا بدي أطول؟". وتقول الأم إن الحقن المخصصة للنمو غير متوافرة.

وبحسب بيانات أوردتها الجزيرة عن إحدى العيادات في غزة، تستقبل العيادة ما يصل إلى 35 حالة يوميا بأعراض مشابهة، مقابل 5 أو 6 حالات قبل الحرب؛ وهي أعداد مراجعين في عيادة واحدة، وليست إحصاء لانتشار قصر القامة في القطاع.

ويربط الدكتور هاني ضهير، اختصاصي الغدد الصماء والأمراض المزمنة، في حديثه للجزيرة بين ما عاناه الأطفال من سوء التغذية خلال الحرب وتعثر نموهم. ويشير إلى مشكلات في امتصاص العناصر الغذائية، ويورد مثالا لطفل يبلغ عمره الزمني 13 سنة، بينما يعادل عمره العظمي ثماني سنوات.

وتوضح منظمة الصحة العالمية أن انخفاض الطول بالنسبة للعمر، الذي يعرف بالتقزم، يرتبط بنقص التغذية المزمن أو المتكرر. لكن قصر القامة لا يحدد وحده سبب الحالة؛ فجمعية الغدد الصماء للأطفال تذكر أسبابا عائلية وغذائية ومرضية وهرمونية متعددة.

غذاء لا يشترى

ولا تتوقف المشكلة التي يصفها ضهير عند وجود الغذاء أو غيابه. فحتى حين تتوافر الخضراوات والفواكه والفيتامينات، قد تعجز الأسر عن شرائها، كما يقول، بسبب صعوبة أوضاعها المادية. وبذلك لا يكفي وصول مواد إلى الأسواق كي تصبح في متناول الطفل الذي يحتاج إليها.

وهذه الصعوبة تتقاطع مع تقديرات نييكو، الذي يقول إن نحو مليون و900 ألف شخص، يمثلون 90% من سكان غزة، يعتمدون بالكامل على المساعدات الإنسانية، وإن مليون و400 ألف منهم يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد. ويعزو ضيق البدائل إلى تضرر مقومات الإنتاج وغياب سبل كسب العيش.

وعلى هذا الأساس، يضيف تقلص المساعدات ضغطا على أسر تواجه أصلا صعوبات في تغذية أطفالها ورعايتهم. ولا تتيح الشهادات ربط الحالات المعروضة بالتخفيضات الأخيرة تحديدا، إذ يصف الطبيب آثار معاناة غذائية ممتدة خلال الحرب.

غذاء وعلاج

وفي جانب العلاج، يقول الدكتور هاني ضهير إن العلاج الهرموني غير متوافر، مشيرا أيضا إلى ارتفاع أسعاره. وتتفق شكواه مع ما ترويه والدة ندى عن غياب الحقن، ومع مناشدة عالية الزقزوق إدخال الأدوية والمستلزمات اللازمة للمستشفيات.

أما نييكو فيحذر من أن تعطل المساعدات، سواء بسبب نقص التمويل أو صعوبة الوصول، قد يدفع السكان إلى أوضاع أشد سوءا. وفي بيانه، يقول البرنامج إن تحسين الوصول الإنساني وإيصال المساعدات ساهما في خفض انعدام الأمن الغذائي، لكن هذه المكاسب قد تتراجع سريعا إذا استمر انخفاض التمويل.

وبين الحاجة إلى طعام يمكن الحصول عليه وعلاج لا يبقى خارج المتناول، تختصر والدة نابغة مطلبها: "يفوتوا لنا أدوية، يفوتوا لنا علاجات"، وتضيف: "بكفي.. إحنا تعبنا".

اقرأ النسخة الكاملة