سمر نور للجزيرة.. فوزي بجائزة "كتارا" مسؤولية كبرى.. ورواية "آشا" رحلة لاستكشاف جذوري النوبية
بدأت رواية "آشا.. الجعران والقمر" عند الكاتبة المصرية سمر نور من حكاية عائلية عن جد بوسني جاء إلى النوبة، لكنها انتهت إلى سؤال عن الجدة التي غابت سيرتها عن الرواية المتوارثة. وفي حوار مع "الجزيرة نت"، تتحدث نور عن رحلة البحث التي قادتها إلى إعادة النظر في الحكاية، وعن حضور النساء والأسطورة في عملها الفائز بجائزة كتارا للرواية العربية.
وتقول نور: "كان السؤال الأهم بالنسبة لي: لماذا يُحكى عن الجد البوسني ولم يُحكَ عن جدتي التي أتى منها نسلنا؟ قررت أن أحكي عن جدتي وليس عن الجد الغريب".
أخبار مقترحة
- بورصات الخليج تتراجع مع تصاعد المخاوف الجيوسياسية وقطر ترتفع
- من الموهبة إلى النجومية.. كيف تصنع الأكاديميات العربية لاعبي المستقبل؟
حكاية الجد وسؤال الجدة
جاء هذا التحول في زاوية السرد بعد رحلة بحث ميدانية أجرتها الكاتبة عام 2012 في قريتها بالنوبة لاقتفاء أثر أحد أجدادها من أصل بوسني، بحسب الحكاية العائلية. لكنها اصطدمت بغياب تفاصيل هذه الحكاية عن ذاكرة الأهالي، مما دفعها للتخلي عن تتبع سيرة "الجد الغريب"، وتوجيه بوصلة السرد نحو الجذور الأنثوية وصاحبة الأرض التي انبثق منها النسل.
النوبة بين الحكاية والتخييل
وتدور أحداث الرواية في بلاد النوبة خلال القرن التاسع عشر، متتبعة سيرة فتاة نوبية تُدعى "آشا"، تعيش في عالم تتشابك فيه الحكايات المتوارثة مع واقع قاهر. وتتخذ الكاتبة من "الجعران" دلالة على البعث والموروث العتيق، و"القمر" رمزا للزمن والتحولات، لتبني عالما تتحول فيه حكايات الأم (راوية الحكايات) إلى قوة تدفع بطلة العمل تارة، وإلى قيد يطوقها ويشكل وعيها تارة أخرى.
وتربط نور بناء شخصياتها النسائية بتصورها عن حضور المرأة في التاريخ والموروث النوبيين؛ إذ تشير إلى أن المرأة النوبية كانت قديما بمثابة "ملكة محاربة تورّث الحكم ولها سطوة". وتوضح الكاتبة أن الخيال يختلط بالواقع في الموروث والطقوس التي اشتغلت عليها في الرواية بشكل يصعب فصله.
ماذا تضيف الجائزة؟
وعن تتويجها بجائزة "كتارا"، ترى نور أن الجوائز تفتح سياقات جديدة للعمل الأدبي، وتصل به إلى شرائح مختلفة وأوسع من القراء. وتؤكد أن أهمية هذا التتويج تكمن أيضا في توفير فرص حيوية لترجمة العمل، مما يمنحه حياة متجددة في ثقافات أخرى، ويضع على عاتقها مسؤولية تجاه مشاريعها القادمة.
الرواية في زمن السرعة
وفي مواجهة عصر تهيمن فيه الصورة وإيقاع الاستهلاك السريع، ترى نور أن قيمة الأدب لا تنحصر في تسجيل الوقائع، بل في تقديم منظور يغيّر علاقة القارئ بها، معتبرة أن التوثيق المجرد هو وظيفة الصحافة والتاريخ.
وتختم حديثها بالقول: "الرواية فن يعتمد على التفاصيل وليس على السرعة، والإنسان في النهاية يحتاج أن يقترب من تفاصيل الآخرين والعوالم، وهذا ما لن تحققه الوسائل السريعة".