سقوط على أمل العودة.. نتنياهو يتشبث برئاسة الليكود فائزا أم خاسرا
يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى أن يستلهم من تجربته السابقة في انتخابات عام 2021 عندما فشل في تكوين ائتلاف حكومي بعد انتخابات مارس/آذار، ليتيح بذلك لـ"ائتلاف التغيير" المعارض الصعود إلى الحكم بعد نيل ثقة الكنيست بفارق صوت واحد في يونيو/حزيران من العام نفسه. لكن نتنياهو سرعان ما نجح في العودة إلى الحكم في انتخابات ديسمبر/كانون الأول 2022 بعد انهيار الائتلاف.
وكما حصل في عام 2021، لا يزال المصير السياسي لنتنياهو معلقا بعد الانتخابات الأخيرة وفشله في تحصيل أغلبية مستقلة تمكنه من تشكيل حكومة، في وقت يتربص فيه منافسه غادي آيزنكوت الذي يقود "تحالف التغيير" من أجل الصعود إلى الحكم عبر مشاوراته الموسعة لتحصيل الأغلبية المطلوبة.
أخبار مقترحة
- الضفة الغربية وسياسات الضم الإسرائيلية.. من إدارة الصراع إلى حسمه
- الاحتلال الإسرائيلي ينسحب من الخليل بعد عملية عسكرية استمرت 10 أيام
سباق المشاورات
ولا يزال حزب الليكود في مقدمة الأحزاب بـ27 مقعدا، في حين لا يملك تحالف نتنياهو سوى 53 مقعدا، مقابل 48 مقعدا لتحالف التغيير و19 مقعدا لتحالف رعام والقائمة المشتركة.
ويتوقف مصير المعسكرين الآن على المشاورات التي ستبدأ يوم الأربعاء مع الرئيس إسحاق هرتسوغ للخروج من حالة الشلل السياسي.
ويسعى كل معسكر إلى دراسة الخيارات المتاحة أمامه خلال المشاورات المرتقبة، وهو ما تناولته صحيفة معاريف في تحليل لها.
فمن جهة، يتطلع آيزنكوت إلى إيجاد أرضية تفاهم بين الأحزاب ذات المواقف المختلفة بشأن الشراكة مع الفصائل الحريدية والعربية. وفي المقابل، يسعى نتنياهو إلى الحفاظ على ولاء شركائه في الكتلة البرلمانية المكونة من 53 مقعدا، ومن ثم استكشاف خيارات أخرى لتوسيع قاعدة دعمه بما يتيح له تشكيل حكومة.
وإذا لم ينجح أي من المعسكرين في تشكيل حكومة، فقد يجد النظام السياسي نفسه أمام جولة انتخابية أخرى. لكن إذا نجح آيزنكوت في تحصيل الأغلبية المناسبة، فإن ذلك قد لا يعني بالضرورة نهاية المسيرة السياسية لنتنياهو.
ومع أنه من المبكر الجزم بانعدام فرص نتنياهو في تشكيل حكومة جديدة، فإنه كشف في محادثات مغلقة -وفق صحيفة معاريف الإسرائيلية- عن قراره الاستمرار في منصبه زعيما لحزب الليكود حتى إذا فشل في تشكيل حكومة.
سيناريو 2021
وصدرت بالفعل إشارات واضحة من رئيس الوزراء بأنه لن يعتزل السياسة إذا خسر الانتخابات، عندما كشفت بعض استطلاعات الرأي في وقت سابق عن تقدم آيزنكوت أمام الليكود، ومن بينها ما صرح به في رسالته إلى معاونيه وفق معاريف، قائلا "سنبذل قصارى جهدنا للفوز، ولكن إن لم نفز فلن أعتزل. سأبقى رئيسا للمعارضة، وسنفوز في الانتخابات المقبلة".
ويعوّل بنيامين نتنياهو في تعزيز مقاربته للفترة المقبلة على سابقة مشابهة حدثت في عام 2021 عندما فشل في تكوين ائتلاف حكومي بعد فوزه بالانتخابات دون تحصيله أغلبية مستقلة، ليصعد بدلا منه "ائتلاف التغيير" بقيادة نفتالي بينيت ويائير لبيد في يونيو/حزيران من العام نفسه.
وفي ذلك العام وبعد أداء الحكومة اليمين الدستورية، أعلن نتنياهو من على منصة الكنيست أنه إذا كان مقدرا لحزب الليكود أن يصبح معارضا، فسيفعل ذلك "بثبات" حتى يعود لقيادة البلاد، وكتب في عبارته باللغة الإنجليزية "سنعود قريبا".
وفي ديسمبر/كانون الأول 2022، بعد نحو عام ونصف من خسارته السلطة، عاد نتنياهو بالفعل إلى رئاسة الوزراء دون أن يتخلى عن زعامته للحزب.
وتنقل "معاريف" عن مصادر مطلعة على السلوك السياسي لرئيس الوزراء الإسرائيلي أن هذه التجربة تؤثر أيضا في نظرته إلى إمكانية تشكيل حكومة مستقبلية من دونه.
لكن بخلاف هذا التحدي، تشير التحليلات إلى دواعٍ أخرى وراء تلميحاته الاستباقية بالاستمرار في قيادة الحزب إذا خسر الانتخابات، ترتبط بتغييرات محتملة داخل الليكود كظهور منافسين له على القيادة.
قطع الطريق على المنافسين
بحسب اللوائح الداخلية لحزب الليكود، تُجرى انتخابات رئيس الحزب قبل انتخابات الكنيست، وليس بالضرورة بعد خسارة الانتخابات العامة. لكن أي تحرك مضاد لرئيس الحزب يحتاج إلى ما لا يقل عن ثلث أعضاء الكتلة.
وتشير "معاريف" -نقلا عن مصادر مطلعة على آليات الحزب- إلى أن نتنياهو عمل على مدى سنوات على الدفع بتغييرات وقرارات بهدف ترسيخ موقعه قبل دورات الانتخابات المقبلة.
ووفق الصحيفة، فإن هذا يعني بالنسبة لمنافسيه المحتملين أن فقدان السلطة لا يفعّل في حد ذاته تلقائيا آلية لعزل رئيس الليكود أو لإجراء انتخابات تمهيدية جديدة.
وهناك عامل آخر تشير إليه الصحيفة، يرتبط بتراجع موقع أعضاء الكنيست والوزراء الذين كان يُنظر إليهم على مر السنين على أنهم يمتلكون قاعدة نفوذ مستقلة داخل الحزب، وأنهم قد يصبحون مراكز قوة في صراع الخلافة المستقبلي.
وفي كل الحالات، تتوقف خطط نتنياهو في رسم ملامح مستقبله السياسي داخل حزب الليكود وعلى رأس الحكومة المستقبلية على أداء منافسه الرئيسي آيزنكوت في مشاوراته مع شركائه، بما في ذلك الأحزاب العربية.
ونقلت "معاريف" عن مصدر في الليكود أنه "إذا حصل آيزنكوت على التكليف أولا ودخل في مفاوضات مع حزب رعام والقائمة المشتركة، حتى مع دعم خارجي، فسيكون لذلك ثمن".
ووفق المصدر نفسه، ستطالب الأحزاب العربية بتقديم إنجازات لناخبيها مقابل دعم محتمل لحكومة برئاسة آيزنكوت.