جمعيات تدق ناقوس الخطر وتحذر من الصيد الجائر
لم تعد الحياة البرية في الصحراء بمنأى عن ممارسات بشرية أصبحت تهدد ما تبقى من ثروتها الحيوانية، بعدما حوّل بعض سائقي الدراجات النارية السريعة والآليات رباعية الدفع مركباتهم إلى وسيلة لملاحقة حيوانات على وشك الانقراض داخل موائلها الطبيعية، التي تجد نفسها اليوم أمام خطر المطاردة والصيد الجائر.
فمن الغزال وغزال الرّيم إلى الأروى والفنك والأرنب البري والثعلب، أصبحت هذه “الثروة” مهددة بمطاردات بواسطة المركبات التي مكنت بعض الصيادين من اختراق مساحات واسعة من الصحراء والوصول إلى أماكن كانت تشكل في السابق ملاذات آمنة لهذه الكائنات.
دقت الجمعيات المهتمة بحماية البيئة والحياة البرية ناقوس الخطر، من تحول هذه الممارسات إلى عامل ضغط إضافي على التنوع البيولوجي، خاصة عندما تقترن بالصيد غير المشروع وتخريب المحميات الطبيعية وإزعاج الحيوانات خلال فترات التكاثر.
وفي السياق، كشف ممثل عن الجمعية الوطنية لتربية الحبارى والحفاظ على البرية والبيئة، لـ” الشروق” أن بعض الممارسات العشوائية في الصيد أصبحت تستنزف الحيوانات وتحرمها من ملاذاتها الطبيعية، قائلا إن هذه الخطورة تكمن في استعمال الدراجات النارية خلال عمليات المطاردة، نظرا لقدرتها على ملاحقة الحيوانات لمسافات طويلة، الأمر الذي يعرضها للإجهاد الشديد واستنزاف طاقتها. وبحسب محدثنا، تؤدي هذه التصرفات إلى إصابات ونفوق نتيجة الإنهاك والصدمات والاضطرابات المرتبطة بالخوف والإجهاد.
وأشار المتحدث إلى أن هذه الوسائل أصبح الوصول بواسطتها إلى المسالك الجبلية والمرتفعات الوعرة أكثر سهولة، وهو ما يثير مخاوف بشأن الحيوانات التي كانت تعتمد على صعوبة التضاريس للاختباء والاحتماء من الأخطار، وعلى رأسها الأروى الذي يعيش في المناطق الجبلية والصخرية، خاصة بمناطق الهقار والطاسيلي.
ولم تسلم الحيوانات الليلية بدورها من هذه الممارسات، فبحسب ذات المتحدث، تشكل الكشافات الضوئية القوية المستعملة خلال المطاردات الليلية تهديدا للفنك والثعالب والأرانب البرية، بالنظر إلى تأثير الإضاءة المفاجئة على سلوكها وقدرتها على الحركة والاختباء، فضلا عن مخاطر دهسها أو محاصرتها.
جحور الفنك والأرانب في خطر
وإلى جانب ذلك، لا تتوقف الأضرار عند مطاردة الحيوانات وقتلها، إذ تمتد إلى تدمير الأماكن التي تعتمد عليها في حياتها اليومية، حيث تتسبب القيادة العشوائية فوق الكثبان الرملية والمناطق الحساسة في انهيار الجحور والملاجئ الطبيعية للفنك والأرانب، وهي الأماكن التي تلجأ إليها هذه الحيوانات للراحة والتكاثر وحماية صغارها، ولفت المتحدث أن هذه الممارسات تشكل خطرا مضاعفا على حد تعبيره، لأن تدمير الجحور لا يعني فقط فقدان مأوى طبيعي، بل قد يؤدي أيضا إلى نفوق الصغار أو تشريدها وتعريضها للمفترسات والظروف المناخية القاسية.
تنوع بيولوجي يستحق الحماية…
وفي ظل هذه المعطيات، طالب ممثل الجمعية الوطنية لتربية الحبارى، بضرورة وضع حد للتجاوزات التي تستهدف الحياة البرية، وعدم السماح بتحويل المناطق الصحراوية إلى فضاءات مفتوحة للصيد العشوائي والمطاردات التي تستنزف الثروة الحيوانية وتهدد التوازن البيئي، مشيرا إلى أن الصحراء الجزائرية تزخر بتنوع بيئي وحيواني يستحق الحماية والاهتمام، غير أن بعض السلوكيات غير المسؤولة باتت تشكل تهديدا حقيقيا لهذا الموروث الطبيعي، خاصة مع استعمال وسائل حديثة في مطاردة الحيوانات التي لم تعد تجد المساحات الكافية للهرب والاختباء.
كما شدد ممثل الجمعية قائلا أن استمرار الصيد الجائر والمطاردات العشوائية من شأنه أن ينعكس سلبا على أعداد الحيوانات البرية وعلى قدرتها على التكاثر والاستمرار في بيئتها الطبيعية، خاصة عندما تستهدف المطاردات الإناث وصغار الحيوانات أو تتزامن مع فترات التكاثر.
دعوة إلى تشديد الرقابة وتفعيل دور الجمعيات البيئية
وبخصوص الحلول الممكنة للحد من هذه الظاهرة، دعا ممثل الجمعية إلى تكثيف عمليات المراقبة الميدانية بالمناطق الصحراوية المعروفة بتنوعها الحيواني، وتعزيز التنسيق بين المصالح المختصة والجمعيات الناشطة في مجال حماية البيئة، مع ضرورة تطبيق القوانين المتعلقة بحماية الحيوانات البرية والتصدي للصيد غير المشروع.
كما أكد أهمية إطلاق حملات تحسيسية لفائدة مستعملي الدراجات النارية ومحبي الرحلات الصحراوية، من أجل ترسيخ ثقافة التنقل المسؤول واحترام الحياة البرية، مشيرا إلى أن المحافظة على الصحراء لا تعني منع النشاط السياحي أو الترفيهي، وإنما تنظيمه بما يضمن عدم الإضرار بالمنظومة البيئية.
ولم يفوت المتحدث الفرصة للتأكيد على الدور الذي يمكن أن يؤديه المواطنون في حماية الحيوانات البرية، من خلال التبليغ عن التجاوزات وتجنب المشاركة في عمليات الصيد العشوائي أو الترويج لها، معتبرا أن الوعي المجتمعي يمثل أحد أهم ركائز حماية الثروة الحيوانية.