تقديرات: تعافي إمدادات الشرق الأوسط يعيد فائض المعروض إلى سوق النفط العالمية
بدأت سوق النفط العالمية استعادة توازنها تدريجيا بعد أشهر من الاضطرابات التي أحدثتها حرب إيران، مع عودة كميات أكبر من الخام إلى الأسواق واتساع فائض المعروض، بالتزامن مع تعافي الصادرات من الشرق الأوسط وتسارع عودة الإمدادات السعودية،وذلك وفقا لتقديرات بنكي جيه بي مورجان وإتش إس بي سي.
وأفاد جيه بي مورجان الأمريكي في مذكرة بحثية، بأن سوق النفط العالمية عادت إلى تسجيل فائض في المعروض، بلغ نحو 1.1 مليون برميل يوميا في سبتمبر الماضي، قبل أن يتسع إلى 1.4 مليون برميل يوميا في أكتوبر، مقتربا من متوسط الفائض المسجل العام الماضي والبالغ 1.3 مليون برميل يوميًا.
وأوضح البنك أن بيانات المخزونات وحركة التجارة الدولية تعكس عودة كميات النفط الفائضة إلى الأسواق، مشيرا إلى ارتفاع واردات الخام العالمية خلال أكتوبر إلى 44.9 مليون برميل يوميا، بزيادة قدرها 1.3 مليون برميل يوميًا مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وعلى صعيد الإمدادات الإقليمية، تعافت صادرات النفط من الشرق الأوسط إلى نحو 20.7 مليون برميل يوميا، مقابل 9.8 مليون برميل يوميا في مارس الماضي، عندما بلغت الاضطرابات ذروتها، رغم استمرارها دون مستويات ما قبل اندلاع الحرب في نهاية فبراير.
ولم يقتصر تحسن المعروض على الشرق الأوسط، إذ ساهم نمو الإنتاج في مناطق أخرى في تسريع تعافي الإمدادات العالمية.
وقدر «جيه بي مورجان» أن دول أمريكا اللاتينية أضافت نحو 1.5 مليون برميل يوميًا إلى إمدادات الخام مقارنة بالعام الماضي، بقيادة البرازيل وفنزويلا والأرجنتين.
وفي المقابل، أشار البنك إلى تراجع الطلب العالمي على النفط بنحو 3.3 مليون برميل يوميا منذ بداية الصراع، نتيجة ارتفاع أسعار الوقود واضطراب الإمدادات، وهو ما دفع إلى تقليص الاستهلاك وأسهم في اتساع فائض المعروض.
وفي مؤشر آخر على تسارع تعافي الإمدادات من المنطقة، رفع بنك «إتش إس بي سي» توقعاته لإنتاج شركة أرامكو السعودية من النفط الخام خلال الربع الرابع من عام 2026 إلى 8.3 مليون برميل يوميًا، مقارنة بتقديراته السابقة البالغة 6.3 مليون برميل يوميًا، مدفوعًا بتعافي الصادرات بوتيرة أسرع من المتوقع.
كما رفع البنك توقعاته لإنتاج «أرامكو» خلال عام 2027 إلى 9.8 مليون برميل يوميا، مقابل 8.8 مليون برميل يوميًا في تقديراته السابقة، مرجحًا عودة الإنتاج إلى نحو 10 ملايين برميل يوميًا بحلول منتصف العام المقبل.
وذكر «إتش إس بي سي» أن صادرات السعودية من النفط الخام استعادت خلال أكتوبر الماضي نحو 7 ملايين برميل يوميًا، مقتربة من مستوياتها قبل اندلاع الحرب، وهو ما يعكس تحسن تدفقات النفط من الشرق الأوسط وتراجع حدة الاضطرابات التي أصابت الإمدادات خلال الأشهر الماضية.
وتشير تقديرات البنكين إلى تحول تدريجي في مشهد سوق النفط العالمية، من نقص الإمدادات الذي فرضته الحرب إلى وفرة نسبية في المعروض، مدعومة بتعافي الصادرات من الشرق الأوسط وزيادة الإنتاج في مناطق أخرى، إلى جانب تراجع الاستهلاك العالمي.
ومن شأن استمرار هذا الاتجاه أن يفرض ضغوطًا على أسعار النفط، خاصة إذا واصل المعروض نموه بوتيرة تتجاوز تعافي الطلب، في وقت تظل فيه استدامة التحسن مرهونة باستقرار الأوضاع الجيوسياسية وضمان أمن الممرات البحرية وخطوط نقل الطاقة.