القصر
العالم العربي

ترامب… قِمارٌ وخسارة

محرر العالم العربي 3 3 دقائق قراءة

الصفعة التي تلقاها الرئيسُ الأمريكي، دونالد ترامب، في انتخابات مجلسي الشيوخ والنواب، هي ثورة أمريكية على حقبة لطّخت أيدي أقوى بلاد في العالم بدماء الظلم، فكانت كل المجازر التي اقترفها الإرهابي نتانياهو، تُمسح في “موس” الولايات المتحدة الأمريكية، التي أدّت دور الراعي الرسمي للأعمال الإرهابية، وكانت تزعم من زمن بوش الأب، أنها الدرعُ الحامي للكرة الأرضية من قصف الإرهاب.

كان لزاما على الأمريكيين أن يثوروا على الذين شوّهوا صورة بلاد تمثال الحرية، وما قام به ترامب في عهدته الثانية، تجاوز الحدود.

وإذا كان العالم قد صمَت خوفا من جنونه، وهو يخطف رئيس دولة وزوجته من بلادهما، ويدعم بالمال والسلاح والفيتو، إرهابيًّا يقوم بإبادة شعب بأطفاله ونسائه، ويعلن الحرب الظالمة على دولة بعيدة، ويهدِّد بإزالتها من الوجود وقبر حضارتها، ويعلن حربا اقتصادية على كندا البلاد الجارة للولايات المتحدة، ويحاول أن يرسم خارطة مغايرة للعالم، وقيما جديدة للعالم بتورطه في فضيحة “إبستين”… فإن الفرصة الأولى التي تداعت للأمريكيين، استغلوها، وصفعوا عجوز البيت الأبيض، و”عيّشوه” ليلة سوداء ستزداد دكانة مع مرور الأيام، عندما يرى المظالم التي اقترفها في بقاع كثيرة من العالم، ترتدّ عليه تباعا حتى تغرقه.

في مجلسي الشيوخ والنواب، أبرزت مظالم ترامب، أسماء من أصول عربية وإسلامية ووجوه إفريقية بسُمرتها، ما كانت لتكون بهذه القوة، لولا الجشع الذي تعامل به أسوأ رئيس عرفته أمريكا وربما العالم بأسره، أو كما شبّهه رئيس البرلمان الإيراني بالمُقامر الخاسر، الذي لا يستطيع النهوض أو المغادرة من على طاولة القمار.

الآن، وقد حمل الرئيس ترامب– معنويا– حقيبته المليئة بالديناميت والأموال أيضا، وسيغادر إلى وجهة لا تختلف عن الوجهة التي رحل إليها أكبر الديكتاتوريين والطواغيت في التاريخ، نريد أن نعرف مصير، أو على الأقل إحساس، الذين بايعوا الرجل ووضعوا “العِصمة” بين يديه، وكانوا يبذلون لأجل إرضائه القرابين المالية والمعنوية، ويقدِّسون تغريداته وكأنها من وحي السماء، حتى إن بعضهم أطلق على إنجاز مواصلاتي اسم الرئيس الأمريكي ترامب.

لخَّص أحد النواب المسلمين من الذين فازوا بمقعد على أنقاض ترامب، ما حدث بالقول: “شكرا لترامب. فلولا جنونه ما حصلنا على هذه المقاعد”، وهو دليلٌ على أن درجة الكره التي حملها الناس في قلوبهم لسياسة ترامب الظالمة، حوّلتهم للديموقراطيين. ولو كانت هناك كتلة أخرى بلا برنامج ولا أهداف، لمالوا نحوها، نكاية في الرجل الذي شوّه الإنسانية وليس أمريكا وما جاورها من بلدان فقط.

ما حدث في الانتخابات الأمريكية، هو ربيعٌ أمريكي خالص، أكد أن عُمر الشرّ مهما طال، قصير، فقد يفوز بمعارك كثيرة وساحقة، ولكنه لا يفوز أبدا بالحروب، ولن يجد أي متابع للشأن السياسي والأمني والتاريخي صعوبة في إيجاد “مجانين”، عاثوا في الحياة فسادا، وانتهوا في “حاويات” التاريخ.

فرعون الزمن القديم عندما أدركه الغرق في البحر قال: “آمَنتُ أَنه لا إِلَٰه إِلا الّذي آمنتْ بهِ بنو إِسرائيل وأنا من المسلمين”.

أما ترامب، الذي أدركه الغرق، فقال: “إذا ملّ مني الأمريكيون يوما ما، فسأنتقل إلى إسرائيل وأصبح رئيسا للوزراء”.

اقرأ النسخة الكاملة