القصر
العالم العربي

تحرك أمريكي جديد بشأن ليبيا.. لماذا تبحث واشنطن مع القاهرة التطورات الأمنية والسياسية في البلاد؟

محرر العالم العربي 3 4 دقائق قراءة

وفي أحدث هذه التحركات، بحث المستشار الأول للرئيس الأمريكي دونالد ترامب لشؤون الدول العربية والإفريقية، مسعد بولس، مع سفير مصر لدى الولايات المتحدة محمد حمدي الملا، العلاقات الثنائية بين البلدين والمخاوف الأمنية الإقليمية المشتركة، بما في ذلك التطورات في ليبيا والسودان.

وقال بولس، في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، السبت، إن مصر شريك رئيسي في دعم جهود إحلال السلام وتعزيز الاستقرار الإقليمي، معربا عن تطلعه إلى مواصلة العمل المشترك بين البلدين في هذا المجال.

ورغم أن الإعلان الأمريكي لم يتضمن تفاصيل بشأن طبيعة التفاهمات المتعلقة بليبيا أو الملفات التي جرى بحثها تحديدا، فإن توقيت اللقاء يكتسب أهمية في ضوء سلسلة الاتصالات الأمريكية المصرية الأخيرة بشأن الأزمة الليبية، وما تشهده البلاد من تطورات سياسية وأمنية.

- اتصالات متتالية.. ليبيا على طاولة التنسيق الأمريكي المصري

وتأتي مباحثات بولس مع السفير المصري بعد اتصال هاتفي أجراه مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في 29 أكتوبر، تناول تطورات الأوضاع في ليبيا والسودان، وسبل دعم الأمن والاستقرار في المنطقة.

وبحسب بيان وزارة الخارجية المصرية، أكد عبد العاطي أهمية الحفاظ على وحدة ليبيا وسيادتها وسلامة أراضيها، ودعم وحدة مؤسساتها الوطنية، مشددا على ضرورة تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لمساعدة الأطراف الليبية على التوصل إلى تسوية سياسية شاملة ومستدامة، بقيادة وملكية ليبيتين.

كما تناول الاتصال ملف ترسيم الحدود البحرية وفقا لقواعد القانون الدولي، ولا سيما اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وهو ملف يكتسب أهمية إضافية في ظل الخلافات المرتبطة بمذكرة التفاهم البحرية الموقعة بين ليبيا وتركيا عام 2019.

- القاهرة ودورها في الملف الليبي

وتكتسب المشاورات الأمريكية المصرية أهمية بالنظر إلى موقع مصر في المعادلة الليبية، باعتبارها دولة جوار ترتبط مباشرة بالتطورات الأمنية والسياسية في شرق ليبيا، ولها اتصالات وعلاقات مع مختلف الأطراف الليبية، فضلا عن اهتمامها بملفات أمن الحدود ومكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية.

وتؤكد القاهرة في مواقفها المعلنة ضرورة الحفاظ على وحدة ليبيا وسيادتها وسلامة أراضيها، ورفض أي ترتيبات من شأنها تكريس الانقسام أو المساس بالمؤسسات الوطنية، مع الدعوة إلى تسوية سياسية شاملة تتيح لليبيين تحديد مستقبلهم.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية التنسيق مع واشنطن، التي تمتلك بدورها قنوات اتصال مع الأطراف الليبية المختلفة، وتشارك في الجهود الدولية الرامية إلى دفع العملية السياسية وتوحيد المؤسسات، وهو ما يجعل التواصل بين البلدين أحد المسارات المهمة لمناقشة تطورات الأزمة الليبية.

ولا يقتصر التقاطع بين القاهرة وواشنطن على الجانب الأمني، بل يمتد إلى مستقبل العملية السياسية، وضمان عدم تحول الانقسام المؤسسي إلى مصدر تهديد لاستقرار دول الجوار، خصوصا في ظل امتداد تداعيات الأزمة الليبية إلى منطقة الساحل وشمال إفريقيا والبحر المتوسط.

- مذكرة التفاهم البحرية مع تركيا.. ملف حاضر في المشاورات

ويبرز ملف ترسيم الحدود البحرية بين ليبيا وتركيا باعتباره أحد الملفات التي تزامنت مع الاتصالات الأمريكية المصرية الأخيرة، بعدما صادق مجلس النواب الليبي في 20 أكتوبر على مذكرة التفاهم البحرية الموقعة بين حكومة الوفاق الوطني وأنقرة عام 2019، وألغى قراريه السابقين بشأن رفض المصادقة على المذكرة وقطع العلاقات السياسية مع تركيا.

وأثار القرار اعتراضات إقليمية، إذ أعلنت مصر رفضها التصديق على المذكرة، واعتبرتها باطلة ولا يترتب عليها أي أثر قانوني بالنسبة إليها، وقالت إن الاتفاق يمس حقوقها السيادية في منطقتها الاقتصادية الخالصة وجرفها القاري.

كما أبدت اليونان وقبرص وإسرائيل اعتراضات على الخطوة الليبية، فيما انضمت مصر والبحرين والإمارات إلى موقف داعم لليونان في رفض الاتفاق، وفق ما أوردته وكالة رويترز.
وفي المقابل، دافعت تركيا عن الاتفاق، ورفضت الانتقادات الموجهة إليه، مؤكدة تمسكها بموقفها بشأن ترسيم الحدود البحرية في شرق المتوسط.

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد بحث هذا الملف مع نظيره التركي هاكان فيدان خلال لقاء في إسطنبول يوم 23 أكتوبر، مؤكدا موقف القاهرة الرافض للمذكرة، فيما أشار الجانب التركي إلى أهمية استمرار المشاورات والتنسيق بشأن المخاوف المصرية والتطورات في ليبيا.

- ماذا تعني هذه المشاورات بالنسبة إلى ليبيا؟

وفي قراءة لدلالات المشاورات الأمريكية المصرية، اعتبر رئيس حزب الديمقراطيين المستقلين سامي الرخصي، في تصريح خاص لـ RT، أن هذه التحركات تعكس الأهمية الاستراتيجية لليبيا، وتأثير استمرار أزمتها على أمن المنطقة واستقرارها، مشيرا إلى أنها قد تمثل فرصة لتحريك الجمود السياسي ودفع الأطراف الليبية نحو إجراء الانتخابات وتوحيد مؤسسات الدولة.

وشدد الرخصي على ضرورة ألا تتحول ليبيا إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، خصوصا فيما يتعلق بملف الاتفاقية البحرية مع تركيا، مؤكدا الترحيب بأي جهود دولية تدعم الاستقرار، شريطة احترام السيادة الوطنية والقرار الليبي المستقل.

وأضاف أن ليبيا بحاجة إلى دعم دولي يساعد على الوصول إلى حل سياسي، وليس إلى حلول تفرض على الليبيين، مشددا على أن مستقبل البلاد يجب أن يقرره الليبيون بأنفسهم، وأن يكون الهدف إنهاء المراحل الانتقالية وبناء دولة موحدة ذات سيادة.

المصدر: RT

إقرأ المزيد

مجلس الأمن يمدد ولاية البعثة الأممية في ليبيا عاما إضافيا

اعتمد مجلس الأمن الدولي القرار رقم 2835 بتمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا لمدة 12 شهراً إضافياً بأغلبية 13 صوتاً، فيما امتنعت روسيا واليونان عن التصويت.

رئيس وزراء اليونان: الاتفاق البحري بين تركيا وليبيا غير قانوني وباطل ولاغ

قال رئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس، إن الاتفاق البحري بين ليبيا وتركيا الذي أقره مؤخرا مجلس النواب الليبي في شرق ليبيا غير قانوني وباطل ولاغ ويتجاهل الجغرافيا تماما.

تركيا تجدد عرضها لمصر لاحتواء غضبها بشأن البحر المتوسط

جددت وزارة الدفاع التركية عرضها على مصر توقيع اتفاق لترسيم مناطق الاختصاص البحري في شرق البحر المتوسط، على أساس المصالح المتبادلة.

اقرأ النسخة الكاملة