بينانس تستأنف سحب بيتكوين بعد تعويض 95% من أصولها المسروقة
استأنفت منصة بينانس، أكبر بورصة للعملات المشفرة في العالم، عمليات سحب بيتكوين اليوم الأحد، بعد إعلانها تعويض 95% من العملات الرقمية المسروقة في هجوم إلكتروني بلغت قيمته 6.3 مليارات دولار، في ما يُعد أكبر عملية سرقة لأصول رقمية مسجلة، وسط تحقيقات أمريكية تربط الهجوم بمجموعة إلكترونية مدعومة من كوريا الشمالية.
وذكرت وكالة رويترز أن المنصة أعلنت، بعد الساعة السادسة صباحاً بتوقيت غرينتش، بدء إعادة تفعيل عمليات السحب تدريجياً، على أن تشمل المرحلة الأولى 15 أصلاً رقمياً، من بينها بيتكوين وإيثريوم وإكس آر بي ودوجكوين، قبل توسيع الخدمة إلى بقية العملات على مراحل.
أخبار مقترحة
- مسؤول نقابي يكشف للجزيرة نت تفاصيل انهيار سوق العمل في غزة فيديو, 02:2602:26
- ديون الدول.. متى تهدد المواطنين وهل تخفي الحكومات بعض الأرقام؟
وأوضحت بينانس أنها اشترت عملات بديلة باستخدام أموالها الخاصة لتعويض نحو 6 مليارات دولار من الأصول المسروقة، بينما تمثل النسبة المتبقية، البالغة 5%، عملات أقل سيولة قد يستغرق توفير الكميات المطلوبة منها وقتاً أطول.
واشنطن تتهم مجموعة كورية شمالية بتنفيذ الهجوم
وبحسب رويترز، أعلن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي، السبت، أن مجموعة "تريدر تريتور"، المدعومة من الدولة الكورية الشمالية، مسؤولة عن الاختراق، مشيراً إلى رصد عمليات لتحويل أصول مسروقة إلى عملة إيثريوم، مع توقع استمرار محاولات غسل الأموال باستخدام تقنيات مرتبطة بالعملات المشفرة.
ولم ترد البعثة الكورية الشمالية في جنيف أو سفارتها في الصين على طلبات التعليق، فيما تنفي بيونغ يانغ منذ سنوات اتهامات باستخدام وحدات إلكترونية مرتبطة بالدولة في عمليات التجسس والسرقة المالية.
وأفادت شركتا تحليل بيانات البلوك تشين "تي آر إم لابز" و"تشيناليسيس" بأن الجزء الأكبر من السرقة وقع خلال نحو 20 دقيقة بدأت في وقت متأخر من الخميس، وأن أسلوب الهجوم يشبه عمليات إلكترونية سابقة نُسبت إلى كوريا الشمالية.
لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قال السبت إن واشنطن لم تكن متأكدة بعد من تورط كوريا الشمالية، في تصريحات جاءت رغم إعلان مكتب التحقيقات الفيدرالي تحديد الجهة المسؤولة عن الهجوم.
وتأتي العملية ضمن سلسلة من الهجمات التي تستهدف قطاع العملات المشفرة، بعدما سرق مهاجمون أصولاً رقمية بقيمة 2.9 مليار دولار خلال نحو 150 هجوماً العام الماضي، وفق بيانات شركة تي آر إم لابز.
بينانس تستخدم احتياطياتها لتعويض العملاء
وأكدت بينانس أنها ستتحمل التكلفة المالية للاختراق، بعدما خصصت داخلياً نحو 6.34 مليارات دولار من أموال الشركة لتغطية الخسائر، موضحة أن شراء العملات البديلة جرى بتمويل من صندوق حماية أصول المستخدمين المعروف باسم "سافو"، وصندوق التأمين الخاص بالعقود الآجلة، إلى جانب خزينة الشركة.
وقالت الرئيسة التنفيذية المشاركة للمنصة يي هي إن الشركة ستستخدم 50% من أموال صندوق سافو، مع الالتزام بإعادة تغذيته ليصل إلى نحو مليار دولار، وهو المستوى المستهدف للاحتياطي المخصص لحماية العملاء من الخسائر الناجمة عن الاختراقات الأمنية.
وكانت بينانس قد أعلنت، الجمعة، تحديد موقع أصول مسروقة تبلغ قيمتها نحو 3 مليارات دولار، بالتعاون مع شركاء في القطاع سعياً إلى تجميدها، دون أن يعني ذلك بالضرورة استعادتها بالكامل.
ووصف الرئيس التنفيذي المشارك ريتشارد تنغ الاختراق بأنه هجوم معقد شمل جهاز كمبيوتر محمولاً تعرض للاختراق وبرمجيات خبيثة صُممت لمحو الأدلة على نشاطها، مما زاد صعوبة تتبع العملية والتحقيق فيها.
وأدى الهجوم إلى تراجع أسعار العملات المشفرة الجمعة، في وقت سعت فيه بينانس إلى طمأنة عملائها بشأن سلامة أموالهم واستمرار قدرتها على تغطية الخسائر.
ووفق تقريرها السنوي لعام 2025، بلغ عدد المستخدمين المسجلين في بينانس نحو 335 مليون مستخدم حول العالم، فيما وصلت قيمة الأصول التي تحتفظ بها إلى نحو 162.8 مليار دولار.
وتشكل استعادة عمليات السحب خطوة نحو عودة النشاط التشغيلي للمنصة، لكن استمرار التحقيقات وتتبع الأصول المسروقة يضعان قدرتها على استكمال التعويضات واستعادة ثقة المستخدمين أمام اختبار جديد.