بين الدبلوماسية والتهديد العسكري.. جبر: المنطقة تقف أمام اختبار حقيقي لقدرة الوساطات على منع الحرب
- المشهد الإقليمي يتسم بتداخل ملفات سياسية وأمنية معقدة
قال مساعد وزير الخارجية الفلسطيني الأسبق وأستاذ العلوم السياسية، ممدوح جبر، إن منطقة الشرق الأوسط تمر بمرحلة شديدة الحساسية في ظل تصاعد التهديدات العسكرية بالتوازي مع تحركات دبلوماسية تقودها أطراف إقليمية ودولية، في محاولة للتوصل إلى تفاهمات تحد من احتمالات المواجهة وتفتح المجال أمام وقف إطلاق النار وتخفيف العقوبات المفروضة على إيران.
وأضاف جبر، خلال حديثه لبرنامج "نبض البلد" عبر قناة رؤيا، أن المشهد الإقليمي يتسم بتداخل ملفات سياسية وأمنية معقدة، من بينها الانتخابات الإسرائيلية والانتخابات النصفية الأمريكية، إلى جانب تحركات الوسطاء، بمشاركة قطر والولايات المتحدة وإيران والسعودية وتركيا وباكستان، سعيا إلى إيجاد صيغة توافقية تتيح احتواء التوتر.
وأوضح أن المنطقة تقف أمام اختبار حقيقي لقدرة الوساطات على تحقيق اختراق دبلوماسي فعلي، مشيرا إلى أن التهديدات العسكرية لا تزال حاضرة، رغم استمرار المساعي السياسية، الأمر الذي يجعل فرص التوصل إلى تفاهمات قائمة، لكنها غير مضمونة في ظل التعقيدات الراهنة.
وأشار جبر إلى أن نتائج الانتخابات النصفية الأمريكية قد تسهم في اتضاح ملامح المرحلة المقبلة، ولا سيما على صعيد الخيارات العسكرية الأمريكية في المنطقة، لافتا إلى أن هناك مؤشرات إقليمية على استعداد واشنطن للتعامل مع تطورات محتملة، ما يبقي سيناريو التصعيد مطروحا إلى جانب المسار الدبلوماسي.
وفي سياق متصل، لفت إلى أن طلب بعض الدول من مواطنيها اتخاذ إجراءات احترازية يعكس حجم القلق من احتمالات اتساع التوتر، محذرا من أن تداعيات أي مواجهة لن تقتصر على طرفيها، بل قد تمتد إلى الإقليم بأكمله.
وأكد جبر أن دول الخليج قد تكون من بين الأطراف الأكثر تضررا من أي تصعيد، معتبرا أن الأزمة لا يمكن اختزالها في خلاف أمريكي إيراني فحسب، بل تتجاوز ذلك إلى إشكالية إقليمية أوسع، تتشابك فيها المصالح الأمنية والسياسية، وتنعكس نتائجها على استقرار الشرق الأوسط برمته.
وختم جبر بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستظل مفتوحة على مسارين متوازيين، أولهما استمرار الضغوط والتهديدات العسكرية، وثانيهما مواصلة الجهود الدبلوماسية بحثا عن تسوية، في وقت تبقى فيه قدرة الوسطاء على تحويل التحركات السياسية إلى اتفاق ملموس العامل الحاسم في تحديد اتجاه الأزمة.