أثار الإعلان عن تنظيم دورة نونبر 2026 من مباريات ولوج سلك تأهيل أطر التدريس بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين موجة من الانتقادات في الأوساط التربوية الممارسة لتدريس الأمازيغية، بسبب “شروط التباري ومواصفات الاختبارات الكتابية الخاصة بتدريس اللغة الأمازيغية في التعليم الابتدائي”.
وتزامَنَ ذلك مع مبادرة برلمانية لفريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب بمساءلة كتابية لوزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، تنبه إلى “اختلالات معايير الانتقاء وأثرها على تكافؤ الفرص وجودة المنظومة التعليمية”.
وتتمحور المطالب حول ما يعتبرها المنتقدون “مواد دخيلة”، إذ يجد المترشحون أنفسهم ملزَمين باجتياز اختبارات كتابية تشمل، إلى جانب الأمازيغية وديداكتيكها وعلوم التربية، اللغة العربية أو الفرنسية، والرياضيات والعلوم وديداكتيكها.
كما طرحت التنسيقية الوطنية لأساتذة الأمازيغية بالمغرب “الجدوى البيداغوجية من إخضاع أستاذ متخصص في لغة بعينها لامتحانات في مواد لن يتكوّن فيها بالمراكز الجهوية ولن يدرّسها بعد تخرجه”، معتبرة أن “هذا النمط من الاختبارات يعيق استقطاب الكفاءات الحقيقية في اللسانيات والثقافة الأمازيغية، ويفرغ ورش التعميم من مضمونه”.
وفي سؤال كتابي، توصلت هسبريس بنسخة منه، طالب النائب البرلماني محمد قشا الوزير بالكشف عن “المبررات العلمية والبيداغوجية لإدراج اختبارات اللغات الأخرى والرياضيات والعلوم ضمن مباراة تخصصية”، وأكد أن هذا التعاطي “يمس بمبدأ الإنصاف وتكافؤ الفرص بين المتبارين”، متسائلاً عن “استعداد الوزارة لمراجعة الإطار المرجعي للمباراة بما يحصر الاختبارات في الكفايات اللغوية واللسانية والثقافية وديداكتيك الأمازيغية وعلوم التربية، انسجاماً مع المهام المهنية المنتظرة من الأطر المتخرجة”.
من جهته شدد الطيب أمكرود، أستاذ متخصص في اللغة الأمازيغية، في إفادة لهسبريس، على أن فتح التباري على ألف منصب مخصص للأمازيغية أمام حاملي الإجازة في سائر التخصصات يشكل مفارقة بيداغوجية، متسائلاً عما “إذا كان المعيار نفسه سيطبق على مباريات العربية أو الفرنسية أو الإنجليزية”.
وأوضح الأستاذ ذاته أن نظام التنقيط الحالي يمنح امتيازاً لغير المتخصصين المتفوقين في الرياضيات والعلوم، بينما يُقصى حاملو الإجازة في الدراسات الأمازيغية رغم تمكنهم من البنية الصوتية والمعجمية والتركيبية للغة، وحذر من أن مدة التكوين بالمراكز، المحددة في ستة أشهر، لا تكفي لتمكين خريجي تخصصات أخرى من ضبط مقومات تدريس الأمازيغية، مطالباً بحصر التباري في خريجي شعبة الدراسات الأمازيغية وتقليص مواد الاختبار الكتابي إلى الأمازيغية وديداكتيكها ومستجدات علوم التربية.
وفي السياق ذاته أكدت سارة زوبير، المنسقة الوطنية للتنسيقية الوطنية لأساتذة وأستاذات اللغة الأمازيغية، أن “المباراة تشوبها إشكالات جوهرية، في مقدمتها الهزال الشديد في عدد المناصب المخصصة للقطاع”، التي اعتبرتها غير كافية نهائياً، وأوضحت أن “التنزيل الفعلي للتعميم يفرض توفير موارد بشرية وازنة تتناسب مع عدد المؤسسات الابتدائية التي تتجاوز ثمانية آلاف مؤسسة”، مشددة على أن “حصر التوظيف في ألف منصب سيحول دون بلوغ الأفق الزمني الذي حددته الوزارة والقانون التنظيمي، ويكرس الارتجالية وسوء التدبير في هذا الملف”.
وانتقدت زوبير “الصيغة الجديدة” للمباراة، معتبرة أن “إدراج مواد لا علاقة لها بالتخصص أدى إلى إقصاء وإجحاف واسعين في حق خريجي شعبة الدراسات الأمازيغية، الذين يمتلكون الأهلية الأكاديمية واللسانية لتدريس المادة”، ودعت الوزارة إلى “التراجع الفوري عنها والعودة إلى الصيغة السابقة، بحصر الاختبارات في مادة التخصص وديداكتيكها وعلوم التربية، أُسوة بباقي التخصصات في الأسلاك التعليمية الأخرى”.
وأضافت المتحدثة ذاتها أن “التنسيقية لا تعارض استقطاب خريجين من تخصصات أخرى في ظل الحاجة الماسة إلى أعداد كبيرة من الأساتذة بالسلك الابتدائي، لكن ذلك يفرض تكثيف برامج التكوين لفائدة خريجي الجامعات والأساتذة المزدوجين بالمدارس”، وطالبت بـ”إنصاف خريجي الدراسات الأمازيغية، بالنظر إلى محدودية عددهم، عبر إعفائهم من مرحلة الانتقاء الأولي وفسح المجال أمامهم لاجتياز الاختبارات مباشرة، مع الاستعانة بباقي الكفاءات بعد تأهيلها”.
ويضع هذا التقاطع بين المطلب البرلماني وصوت التنسيقية وزارة التربية الوطنية أمام تحدي مواءمة آليات الانتقاء مع أهداف التعميم وجودة التدريس، وسط ترقب لتجاوبها مع الدعوات المطالبة بـ”حصر الاختبارات في كفايات التخصص”.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر