يستقبل وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الجمعة، نظراءه من مجموعة العشرين بمن فيهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في ظل انقسامات بين الدول الأعضاء حول أوكرانيا وإيران، يؤججها الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة.

ويُعقد الاجتماع الوزاري تمهيدا لقمة قادة مجموعة العشرين المقرر تنظيمها في ميامي بولاية فلوريدا خلال الفترة من 14 إلى 16 ديسمبر/كانون الأول المقبل، والتي يستضيفها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.

قصص مقترحة

  • list 1 of 2"سأغير الخطة".. مساعد كومباني "الغائب" يكشف استعداده لمباراة بايرن ميونخ ودورتموند
  • list 2 of 2بكين تجري دوريات قتالية في بحر جنوب الصين

ومن غير المتوقع أن يسفر اجتماع أتلانتا عن قرارات كبيرة أو بيانات موحّدة، في ظل تباين مواقف الدول الأعضاء بشأن الحربين والقضايا الإستراتيجية المطروحة.

وقال خبراء ودبلوماسيون إن الانقسامات العميقة بشأن أوكرانيا والشرق الأوسط من المرجّح أن تعرقل التوصل إلى إجراءات خلال الاجتماع، مشيرين إلى أن التنافس بين الولايات المتحدة والصين يزيد صعوبة التوافق داخل المجموعة.

وتتولى الولايات المتحدة الرئاسة الدورية لمجموعة العشرين هذا العام، وتسعى إلى توجيه جهود الدول الأعضاء نحو معالجة اختلالات الميزان التجاري، وبناء تحالفات لمواجهة هيمنة الصين على المعادن الحرجة والعناصر الأرضية النادرة، إلى جانب التركيز على قضايا الطاقة وسلاسل التوريد.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية إن المحادثات في أتلانتا ستوفر فرصة لبحث قضايا الطاقة والتحديات التي تواجه سلاسل الإمداد، وتحديد سبل جماعية للتعامل مع تأثير التوترات الجيوسياسية على الأمن الاقتصادي.

وأضاف المسؤول أن الاجتماع سيركز على ضمان الوصول إلى مصادر الطاقة، والحفاظ على ممرات الملاحة الحيوية مفتوحة أمام حركة التجارة، من دون تهديدات أو رسوم، مشيرا إلى أن أمن الطاقة بات مرتبطا بشكل متزايد بتطور التقنيات الحديثة.

خلافات مجموعة العشرين

وقالت أليشا شانغاني، من مركز أبحاث المجلس الأطلسي، إن اجتماع أتلانتا يمثل اختبارا أخيرا لمجموعة العشرين، على الأقل خلال الرئاسة الأمريكية، قبل قمة ميامي في ديسمبر/كانون الأول، محذرة من أن مخرجاته ستؤثر في مسار القمة المقبلة.

وتوقعت شانغاني أن تسعى واشنطن إلى التأكيد على أن الصدمات الأمنية تنعكس مباشرة على الاقتصاد، وأن تدفع باتجاه التوصل إلى تفاهم بشأن مفهوم حرية الملاحة، سواء في مضيق هرمز أو في الممرات المائية الأخرى.

وبحسب وزارة الخارجية الأمريكية، لن يشارك وزير الخارجية الصيني وانغ يي في اجتماع أتلانتا؛ إذ سترسل بكين نائبه بدلا منه، في وقت تتصاعد فيه المنافسة الاقتصادية والإستراتيجية بين واشنطن وبكين.

وفي السياق، دافع روبيو عن مبادرة "باكس سيليكا"، التي تهدف إلى توحيد جهود الدول القلقة من سيطرة الصين على العناصر الأرضية النادرة والمعادن الحرجة الأخرى. لكن خبراء استبعدوا التوصل إلى تحرك موحد بهذا الشأن خلال الاجتماع الحالي.

وقالت هايدي كريبو ريدايكر، كبيرة الاقتصاديين السابقة في وزارة الخارجية الأمريكية خلال إدارة الرئيس باراك أوباما، إن الانقسامات داخل مجموعة العشرين باتت أعمق مما كانت عليه في أي وقت مضى، في ظل سعي روسيا والصين وقوى متوسطة إلى التعامل مع التنافس الإستراتيجي بين الولايات المتحدة والصين بطرق مختلفة.

وأضافت أن دول مجموعة السبع كانت تتفق في السابق على موقف منسق قبل المشاركة في اجتماعات مجموعة العشرين، لكنّ هذا النهج لم يعد قائمًا بالدرجة نفسها.

من جانبها، قالت إيلين ديزينسكي، المسؤولة الأمريكية السابقة التي ترأس حاليا مركز القوة الاقتصادية والمالية في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، إن إصدار بيانات من تكتلات تضم دولا متفقة على ملفات محددة قد يكون المسار الأكثر واقعية، في ظل صعوبة التوصل إلى توافق بين جميع أعضاء المجموعة.

حضور لافروف

ومن المتوقع أن يكون لقاء روبيو ولافروف من أبرز محطات الاجتماع، في ظل مساعي واشنطن إلى دفع الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، ومحاولة الحصول في الوقت نفسه على تعاون موسكو في ملفات الطاقة، التي أصبحت ذات أهمية داخلية للولايات المتحدة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

وأشارت شانغاني إلى أن حضور لافروف، الذي تعتزم موسكو استغلاله للتعبير عن رفضها العقوبات المفروضة عليها، من شأنه إثارة استياء الوزراء الأوروبيين. ووفقا لما أوردته وكالة تاس، فإن لافروف سيستغل كلمته خلال الاجتماع للتعبير عن موقف بلاده الرافض للعقوبات الدولية.

وزادت الخلافات بشأن المشاركة الروسية بعدما لم توجه الولايات المتحدة دعوة إلى جنوب أفريقيا لحضور الاجتماع الوزاري، في حين سمحت بمشاركة لافروف. وأثار ذلك جدلا بشأن الصورة الجماعية التقليدية لوزراء مجموعة العشرين؛ إذ طرح بعض المسؤولين الأوروبيين التقاط صورتين منفصلتين، إحداهما بحضور لافروف والأخرى من دونه.

ورغم الانتقادات، فإن مشاركة الوزير الروسي لم تكن مفاجئة، بعدما استقبلت واشنطن مسؤولين روسا خلال اجتماعات سابقة للمجموعة هذا العام، في وقت دعا فيه ترمب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى حضور قمة ميامي المقبلة.

كما أعلن ترمب في مطلع أكتوبر/تشرين الأول التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وموسكو لتوريد الديزل الروسي إلى السوق الأمريكية، بالتزامن مع رفع عقوبات مفروضة على روسيا، وهي خطوات أثارت انتقادات وتساؤلات بشأن طبيعة تعامل الإدارة الأمريكية مع موسكو في ظل استمرار الحرب على أوكرانيا.

وقالت كريبو ريدايكر إن القرارات الأمريكية الأخيرة المتعلقة بروسيا، بما في ذلك صفقة الديزل ورفع بعض العقوبات، قد تؤثر في المناقشات، إلى جانب الخلافات المتعلقة بأوكرانيا وخدمات الأقمار الصناعية (ستارشيلد).

وأضافت أن واشنطن، في عهد ترمب، تتخذ موقفا وصفته بأنه محابٍ للرئيس الروسي فلاديمير بوتين وعلى حساب أوكرانيا.

وفي المقابل، شدد مصدر دبلوماسي على أن مشاركة روسيا في الاجتماع الوزاري لا تعني بأي حال من الأحوال منح الشرعية لأفعالها، في إشارة إلى الحرب المستمرة في أوكرانيا.

أوكرانيا على جدول الخلافات

ومن المنتظر أن تثير الحرب الروسية الأوكرانية خلافات إضافية بين المشاركين، خصوصا في ظل تباين المواقف بشأن سبل التعامل مع موسكو، والضغوط الأمريكية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إنها تعتزم الضغط من أجل تقديم مزيد من الدعم لأوكرانيا، والدفع باتجاه إحراز تقدم في إجراءات المساءلة من خلال المحكمة الخاصة بأوكرانيا ولجنة المطالبات.

ورغم عدم توجيه دعوة إلى أوكرانيا للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية مجموعة العشرين في أتلانتا، تواصل إدارة ترمب جهودها للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في الحرب الروسية الأوكرانية، بينما يُتوقع عقد محادثات ثلاثية بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة على المستوى الفني في أبو ظبي خلال نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، بهدف بحث سُبل إنهاء الحرب.

وقال دبلوماسي من مجموعة العشرين، رفض الكشف عن هويته، إن بعض الدول قد تسعى إلى تجنب الدخول في مواجهة سياسية خلال الاجتماع، ومن بينها كندا والمكسيك والهند ودول أخرى لا تزال تتفاوض بشأن اتفاقيات تجارية مع الولايات المتحدة، مضيفا أن "الجميع يحاولون البقاء بعيدا عن الأضواء".

وتأتي اجتماعات أتلانتا قبل أيام قليلة من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، المقررة في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني، والتي تشير استطلاعات الرأي إلى أنها قد تحرم ترمب من الأغلبية في أحد مجلسي الكونغرس أو كليهما.

كما تتزامن مع تقارير عن احتمال شن الولايات المتحدة هجمات جديدة على إيران، في ظل تصاعد التوترات بالشرق الأوسط، وتهديدات إسرائيلية بضرب طهران مجددا.