جاب بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر حي كاسافاي في مونتيفيديو سيرا، منددا بجرائم إطلاق النار المرتبطة بالمخدرات التي يُستهدف فيها عدد كبير من الأطفال.

وقال البابا أمام حشد في الهواء الطلق "في أوروغواي، هناك أطفال لا يذهبون إلى المدرسة لأنهم يخافون من ألا يعودوا إلى منازلهم أبدا".

أخبار مقترحة

  • بابا الفاتيكان في مواجهة مفتوحة مع "اليمين الشعبوي" في أمريكا اللاتينية
  • عمالقة بلا ذهب.. دول كروية خارج عرش الكرة الذهبية

وأضاف "لا ينبغي لطفل في هذا البلد الغني جدا بالموارد أن يذهب إلى فراشه جائعا، ولا أن يضطر إلى التخلي عن تعليم ومستقبل لائقين بسبب انعدام الأمن في الشوارع، ناهيك عن أن يفقد حياته بسبب أعمال العنف".

ويصل معدل جرائم القتل في حي كاسافاي والأحياء المحيطة به إلى 41.7 جريمة لكل 100 ألف نسمة، أي ثلاثة أضعاف المعدل المسجل في مونتيفيديو، ونحو ضعفي المعدل الوطني، نتيجة الاشتباكات بين عصابات المخدرات.

وقالت كلوديا (33 عاما)، وهي ممرضة فضلت عدم ذكر اسمها لوكالة الصحافة الفرنسية، إن الحي "يتحول من هادئ إلى خطير جدا في غضون دقائق".

وأضافت "مشاهدة جرائم القتل أمام باب منزلك أمر مروع. ذات مرة وصل أشخاص على دراجة نارية أمام منزلي، وأمطروا شخصا بالرصاص. لا تعرف كيف تتصرف عندما يرى أطفالك جثة ممددة على الأرض".

وتقدّر الحكومة أن خُمس جرائم القتل في أوروغواي مرتبطة بتجارة المخدرات. ويأمل السكان أن تسهم زيارة البابا القصيرة، التي استغرقت أقل من ساعة، في تغيير الأوضاع.

وقال ماريو تاباريز، وهو صاحب متجر طلاء "خلال 62 عاما، لم أرَ الأرصفة نظيفة بهذا الشكل، ولم أشعر بهذا الكم من الأمن، حيث يسود الهدوء الحي".

وتابع "أود أن يبقى الأمر على هذه الحال، لكنني لا أعتقد ذلك. اختفى مدمنو المخدرات هذا الأسبوع، ولكن بمجرد أن ينتهي كل هذا، سيعودون إلى الشوارع".

وخلال زيارته للجامعة الكاثوليكية في أوروغواي، دعا البابا إلى تسخير الذكاء الاصطناعي لخدمة الكرامة الإنسانية، محذرا من أخطار استخدامه في التعليم، وداعيا المدارس والجامعات إلى وضع "الإنسان قبل الخوارزمية".

وتوجه البابا لاحقا إلى ملعب سينتيناريو التاريخي لترؤس أمسية صلاة بحضور 60 ألف شخص، في وقت سابق السبت، وخلال أول قداس له في بلدة بايساندو الصغيرة ضمن جولته في القارة اللاتينية.

ودعا البابا إلى "بناء الجسور وتعزيز الروابط"، مشيدا بشراب المتّة، الذي يحظى بشعبية واسعة في البلاد، قائلا إنها "تعلمنا التشارك والحياة في كنف الجماعة، وتعزيز الروابط التي تجمعنا، كما تقربنا بعضنا من بعض كإخوة".

وتُعَد أوروغواي أكثر دول أمريكا اللاتينية علمانية وإحدى أصغرها حجما وأكثرها رخاء، وشهدت نشر نحو 5 آلاف شرطي و100 جندي لاستقبال البابا ليو الرابع عشر.

وأطلق البابا من ساحة الاستقلال في مونتيفيديو "نداء لحماية الأجنة"، وتطرق إلى معدلات الانتحار المرتفعة، داعيا إلى أن تكون الرعاية الصحية "متاحة للجميع".

وتأتي زيارة البابا بعد نحو 3 أسابيع من خضوعه لعملية جراحية في مستشفى جيميلي بروما، أُزيل خلالها ورم سرطاني وجزء من رئته اليمنى، ونقل الفاتيكان عن الأطباء قدرته على السفر، في حين ينتقل اليوم الأحد إلى الأرجنتين، على أن تكون محطته الأبرز يوم الأربعاء في بيرو.