أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اليوم السبت أن هناك اهتماماً متزايداً من المجتمع الدولي بتيسير التوصل إلى اتفاق محدود لوقف إطلاق النار في منطقة البحر الأسود لضمان وصول شحنات الطاقة والحبوب من روسيا وأوكرانيا دون عوائق.

 

وأضاف روبيو خلال مؤتمر صحافي أن الولايات المتحدة تدرس مقترحات قدمتها تركيا والهند لإعادة تحريك شحنات الحبوب، في وقت تواصل فيه واشنطن الضغط من أجل تسوية أوسع للحرب التي دخلت عامها الخامس عبر المفاوضات.

 

دعوة لافروف تثير الجدل

وطغى الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا على اجتماع استمر يومين لوزراء خارجية مجموعة العشرين، الذي انتهى دون بيان مشترك أو اتفاق بشأن عدد كبير من القضايا، ويرجع ذلك لأسباب منها مشاركة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف رغم اعتراضات قادة أوروبيين وكنديين قالوا إن إشراكه يضفي طابعاً اعتيادياً على العدوان الروسي. ودافع روبيو عن دعوة لافروف قائلاً إنه سيكون من المستحيل إنهاء الحرب ديبلوماسياً من دون التحدث إلى روسيا، لكنه أقر بأن التوصل لمثل هذا الاتفاق ليس في الأمد القريب، مؤكداً أن الولايات المتحدة تحدثت مراراً مع القادة الأوكرانيين رغم عدم دعوة وزير خارجية أوكرانيا.

 

وأضاف روبيو للصحافيين عقب الاجتماع الذي كشف عن انقسامات كبيرة بشأن الحربين في أوكرانيا والشرق الأوسط: "هذا الأمر يهدد الأمن الغذائي العالمي وجزءاً من أمن الطاقة"، مضيفاً: "نود إبرام ذلك (الاتفاق) الذي لن ينهي الحرب لكنه على الأقل يوفر تسوية لجانب فريد منها"، فيما تظل التسوية عبر المفاوضات أولوية قصوى للمسؤولين الأميركيين رغم عدم تحقيق ذلك حتى الآن.

 

اشتعال النيران في سفينة أوكرانية مدنية بالقرب من ميناء أوديسا على البحر الأسود في 14 يوليو 2026 (رويترز)
اشتعال النيران في سفينة أوكرانية مدنية بالقرب من ميناء أوديسا على البحر الأسود في 14 يوليو 2026 (رويترز)

 

وقالت وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في مقابلة مع "رويترز" إنها لم تكن لتختار دعوة لافروف، لكنها استغلت المناسبة لمواجهته مباشرة بشأن الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا الذي بدأ في شباط/فبراير 2022، موضحة في إشارة إلى تصريحات أدلت بها خلال جلسة عامة مغلقة أمس الجمعة: "نظرت مباشرة في عينيه وانتقدت الغزو الروسي غير القانوني لأوكرانيا وخطف الأطفال الأوكرانيين واستهداف السفن الأوكرانية في البحر الأسود، وهي ممارسات تتعارض كلياً مع القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني".

 

وأشارت أناند إلى أنها تحدثت مع وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها ومع نظيرها الهندي بشأن تطبيق وقف محدود لإطلاق النار في البحر الأسود وإيقاف الهجمات على البنية التحتية للكهرباء في أوكرانيا، لافتةً إلى أن عدداً من الأطراف يدفعون نحو وقف إطلاق نار مع تركيز كبير على تعزيز سلاسل إمدادات الغذاء والتوسط لإنهاء الهجمات على شبكة الكهرباء والبنية التحتية للطاقة قبل الشتاء المقبل. وقالت: "يتعين علينا معالجة هذه القضايا الآن مع اقتراب موسم الشتاء في أوكرانيا"، مشيرة إلى أن كندا انخرطت في محادثات مهمة ومحددة بشأن وقف إطلاق النار في البحر الأسود منذ الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول/سبتمبر، وأن الهند ومصر كانتا من بين الدول التي تضررت بشدة وتسعيان لضمان سلامة سفنهما وبحارتهما، مؤكدة أن أوكرانيا منخرطة بالكامل في هذه المسألة لكن روسيا لم تبدِ استعداداً للمضي قدماً.

 

ونقلت وكالات أنباء روسية عن لافروف قوله لصحافيين أمس الجمعة إن موقف موسكو من الصراع لم يتغير، مؤكداً أن روسيا لا يمكنها قبول أن تمثل أوكرانيا "تهديداً عسكرياً للمصالح الأمنية المشروعة لروسيا الاتحادية". وحث روبيو المشاركين على التعاون حيثما أمكن في ضوء تحديات اقتصادية وجيوسياسية معقدة، قائلاً: "بما أننا جميعاً نواجه هذه التحديات، يجب علينا جميعاً العمل معاً لمواجهتها".

 

هل يلتقي ترامب وبوتين قريباً؟

وقال روبيو للصحافيين إنه تحدث لفترة وجيزة مع لافروف على هامش الاجتماع عن إمكانية عقد لقاء بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي الشهر المقبل، وقمة قادة مجموعة العشرين التي ستعقد في منتجع دورال للغولف المملوك لترامب في ميامي في كانون الأول/ديسمبر. وأضاف أنه لم يتأكد حضور بوتين لقمة مجموعة العشرين، مشيراً إلى أنه لا يستبعد أن يدعو ترامب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لا سيما "إذا كان حضوره سيسفر عن شيء إيجابي".