تتحدث المصممة ساندي نور عن رحلتها في عالم الأزياء، والمحطات التي أسهمت في تشكيل هويتها الإبداعية، والفلسفة التي تقود دارها اليوم في حوار خاص مع «سيدتي»، . ومن خلال مجموعة خريف وشتاء 2026–2027، Rendez-Vous، تعود المصممة إلى أناقة خمسينيات القرن الماضي، مستحضرةً أنوثة تلك الحقبة وتفاصيلها المتقنة، برؤية معاصرة تمنح المرأة حرية التعبير عن شخصيتها. كما تكشف عن أهمية الحرفية اليدوية في تصاميمها، ودور السرد البصري في تقديم مجموعاتها، إلى جانب طموحاتها لتوسيع حضور الدار عالمياً.
كيف تصفين الرحلة التي قادتكِ إلى عالم الأزياء، وما المحطات التي أسهمت في تشكيل هويتكِ؟
بدأت رحلتي في عالم الأزياء قبل تأسيس دار ساندي نور بوقت طويل. فقد نشأت في منزل كانت الملابس والأقمشة والتصاميم جزءاً من تفاصيل الحياة اليومية فيه. وكان لمرافقة والدي في رحلات شراء الأقمشة إلى باريس، منذ طفولتي، تأثير عميق فيّ. جعلتني تلك التجارب أدرك أن الموضة ليست مجرد عالم أعجب به، بل هي المكان الذي أشعر بأنني أنتمي إليه. منحتني دار ساندي نور الحرية لاستكشاف هذا الشغف الفطري. ساعدتني المجموعات الأولى على اكتشاف لغتي الخاصة، فيما علّمني بناء الدار أن أثق بها. واليوم، أصبحت أكثر وضوحاً في فهم ما يشبهني حقاً، وما أريد لكل مجموعة أن تعبّر عنه.
قد يهمك أيضاً: المصممة السعودية ريم الكنهل: أزيائي جزء من حكاية السعودية
- ما فلسفة الدار اليوم، وما العناصر التي تحرصين على الحفاظ عليها في كل مجموعة جديدة؟
نمتلك نحن النساء، جوانب متعددة في شخصياتنا، ونتنقل يومياً بين أدوار مختلفة. أريد للفستان أن يكون لحظة نختارها لأنفسنا، نشعر فيها بالجمال والثقة ونكون فيها على طبيعتنا تماماً. بالنسبة إليّ، الفستان المناسب مصدر للقوة؛ فهو لا يغيّر هويتنا، بل يُبرز جانباً قوياً موجوداً في داخلنا بالفعل. فهذه القناعة توجّه كل مجموعة أقدّمها. فالأقمشة ذات القصّات المحددة، والحرفية المتقنة، تظل عناصر أساسية في هوية ساندي نور. أستكشف هذه العناصر بأساليب مختلفة في كل موسم، مع الحفاظ على الاهتمام نفسه بالمقاس والتناسب والتفاصيل.
- تحمل مجموعة خريف وشتاء 2026–2027 سحر الخمسينيات. ما الذي جذبكِ تحديداً إلى هذه الحقبة؟
جذبتني أناقة خمسينيات القرن الماضي، وتلك المتعة التي كان الناس يجدونها في ارتداء الملابس، والعناية التي كانت تُمنح لكل فستان. وفي زمن تتسارع فيه وتيرة كل شيء، أردت العودة إلى ذلك التقدير للعمل اليدوي والوقت الذي يتطلبه إنجاز كل قطعة.
في مجموعة Rendez-Vous، حافظت على القصّات الأنثوية التي ميّزت تلك الحقبة، لكنني منحتها إحساساً أكثر خفة وعصرية. أردت استحضار أناقتها، مع منح امرأة اليوم حرية ارتدائها بأسلوبها الخاص.
- ما الذي تغيّر في رؤيتكِ كمصممة وكيف تعكس هذه المرحلة تطوّركِ؟
مع اكتساب الخبرة، أصبحت أكثر ثقة في اختياراتي وأكثر ارتياحاً لترك الفكرة تعبّر عن نفسها. لم أعد أشعر بأن كل تصميم يحتاج إلى إضافة المزيد من التفاصيل؛ ففي بعض الأحيان، تكمن قوة الفستان في معرفة ما يجب الاستغناء عنه. تعكس Rendez-Vous هذا الوضوح في الرؤية. فما زالت الأنوثة والأناقة اللتان لطالما ميّزتا دار ساندي نور حاضرتين، لكنني أعبّر عنهما اليوم بثقة أكبر وبأسلوب أكثر توازناً وابتعاداً عن المبالغة. وعلى المستوى الشخصي، تعلّمت أن أثق بحدسي وأمنحه مساحة أكبر خلال العملية الإبداعية.
- كيف تصفين المرأة التي تخيّلتِها أثناء تصميم Rendez-Vous؟
تخيّلت امرأة تحمل جوانب متعددة في شخصيتها. فقوتها وجانبها الرومانسي جزءان من هويتها نفسها، حتى لو منحتها الحياة اليومية مساحة أكبر للتعبير عن أحدهما دون الآخر. أردت أن تمنحها Rendez-Vous لحظة تستمتع فيها بأنوثتها، بالثقة نفسها التي ترافقها في سائر جوانب حياتها. أريدها أن تشعر بأن الفستان يشكّل مصدر قوتها الخاص. فهناك شيء خاص في أن تتعرّف المرأة إلى نفسها في فستان ترتديه؛ إذ يعبّر عن جانب منها ترغب في أن يراه الآخرون. وهذا هو الإحساس بالجمال والثقة الذي آمل أن تمنحها إياه تصاميمي.
- إلى أي مدى أصبحت الحرفية جزءاً أساسياً من هويتك، وما الذي تضيفه إلى القطعة؟
الحرفية اليدوية هي جوهر دار ساندي نور. أؤمن بأن كل قطعة تستحق الوقت الذي تحتاج إليه لإنجازها. ويعكس هذا الصبر احترامنا للحرفة وللمرأة التي سترتدي التصميم. بالنسبة إليّ، تبدأ الفخامة من هنا؛ من العناية بالتفاصيل التي قد لا تلاحظها المرأة بوعي مباشر، لكنها تشعر بها عندما ترتدي الفستان.
- أخرجتِ فيلماً قصيراً خاصاً بالمجموعة ينقل المشاهد إلى أجواء الخمسينيات. كيف نجحتِ في سرد قصة Rendez-Vous؟
جعلني العمل على الفيلم أفكّر فيما يتجاوز كل فستان بمفرده، لأتأمل كيف يمكن للمجموعة أن تتكشّف أمام المشاهد بوصفها قصة متكاملة. وأصبحت الخلفية والحركة والموسيقى عناصر أساسية في التعبير عن الإلهام الذي يقف وراء Rendez-Vous. وبدلاً من الاكتفاء بشرح تأثير خمسينيات القرن الماضي، أتاح لي الفيلم أن أنقل المشاهد إلى أجواء تلك الحقبة. وقد منحني ذلك وسيلة أخرى لمشاركة الرؤية التي تخيّلتها أثناء تصميم المجموعة.
- ماذا تتطلعين إلى تحقيقه وهل هناك مشاريع جديدة ترغبين في استكشافها مستقبلاً؟
تتمثل خطوتي المقبلة في الوصول بدار ساندي نور إلى المزيد من النساء حول العالم، وترسيخ حضورها في أسواق جديدة. وأريد لهذا التوسع أن يُبقينا قريبين من عميلاتنا؛ فمعرفة ما يحببنه، وكيف يرتدين تصاميمنا، وما يدفعهن إلى العودة إليها، تساعدني على مواصلة تطوير الدار. أما على المستوى الإبداعي، فأرغب في مواصلة استكشاف إمكانات أزياء السهرة، وما يمكن أن تقدّمه للمرأة اليوم. فحياتنا تتطور، وكذلك تتغير طريقتنا في اختيار ملابسنا. وأريد لدار ساندي نور أن تتطور بالتوازي مع المرأة، وأن تواصل ابتكار فساتين تتطلع إلى ارتدائها بشغف.
تابعي أيضاً: المصممة هانيه ريبسالوأوما لـ"سيدتي": أحبّي ما ترتدين فالملابس تعني الحرية"
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر