القصر
العالم العربي

القانون 31.08 أمام تحديات التجارة الرقمية… هل حان وقت المراجعة؟ ( حوار)

محرر العالم العربي 3 4 دقائق قراءة

في ظل الانتشار المتزايد للتجارة الإلكترونية بالمغرب، وما يرافقه من ممارسات تثير تساؤلات حول حماية حقوق المستهلك، يبرز النقاش حول مدى قدرة القانون رقم 31.08 على مواكبة التحولات التي فرضتها المعاملات الرقمية خاصة في ما يتعلق بالبيع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والإعلانات المضللة ورفض إرجاع الأموال عند التوصل بمنتجات غير مطابقة للطلبات.

في هذا الحوار مع موقع « اليوم 24″، يقدم أمين الفاتحي، المستشار القانوني، قراءة قانونية لواقع حماية المستهلك المغربي في مجال التجارة الإلكترونية.

1- من الحقوق التي يجهلها عدد كبير من المستهلكين حق التراجع عن الشراء الإلكتروني. ما الذي ينص عليه القانون رقم 31.08 بخصوص هذا الحق؟ وما المدة القانونية التي يمكن خلالها للمستهلك التراجع عن عملية الشراء؟

من أبرز الحقوق التي يقررها القانون حق التراجع في التعاقد عن بعد. فالمادة 36 تمنح المستهلك، من حيث الأصل، سبعة أيام لممارسته، وتمدد الأجل إلى ثلاثين يوما عند عدم وفاء المورد بالتأكيد الكتابي للمعلومات المنصوص عليها في المادتين 29 و32. ويبدأ احتساب الأجل من تسلم السلعة، أو من قبول العرض بالنسبة إلى الخدمات، مع مراعاة الاستثناءات القانونية.

ويمارس هذا الحق دون إلزام المستهلك بتبرير قراره أو أداء غرامة، باستثناء مصاريف الإرجاع عند الاقتضاء.

تلزم المادة 37 المورد برد المبلغ المدفوع كاملا دون تأخير، وفي أجل أقصاه خمسة عشر يوما من ممارسة الحق، وتترتب فوائد قانونية عند تجاوز الأجل. المهم هنا هو التمييز بين التراجع وبين المطالبة بسبب عيب أو عدم مطابقة، فقد يتوصل المستهلك بمنتوج سليم، ومع ذلك يحق له التراجع إذا كانت العملية مشمولة بهذا الحق. وفي المقابل فإن انتهاء أجل التراجع لا يعني في ذاته، سقوط كل مطالبة مرتبطة بعيب أو إخلال تعاقدي فلكل أساس شروطه وآجاله.

2- في ظل التحولات التي تعرفها التجارة الإلكترونية، ما أبرز التعديلات التي أصبح القانون رقم 31.08 في حاجة إليها لمواكبة واقع البيع عبر المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي؟

أعتبر أن الأولوية هي بناء حماية تتناسب مع طبيعة هذه المعاملات: سريعة، متكررة، وقد تكون محدودة القيمة بالنسبة إلى كل فرد. ويقتضي ذلك تعزيز التحقق من هوية الموردين، وتبسيط ممارسة التراجع وإثباته، وتطوير تسوية رقمية للمنازعات بآجال واضحة، وتمكين المستهلك من تتبع شكايته ومعرفة الخطوة الموالية. كما يقتضي دعم جمعيات حماية المستهلك بالخبرة والموارد اللازمة لمعالجة الممارسات التي يتكرر ضررها على عدد كبير من الأشخاص.

وأرى أيضا ضرورة تقييم مدى كفاية أجل التراجع بالنسبة إلى أنماط الشراء الحالية، وتدقيق الأحكام المتعلقة بالمحتوى الرقمي والاشتراكات المتجددة والإعلانات المستترة والتقييمات الوهمية. وهذه مقترحات لتطوير الحماية، ينبغي مناقشتها بوصفها اختيارات إصلاحية، مع ضمان التوازن وحقوق الدفاع.

3-ما القنوات القانونية والمؤسساتية المتاحة حاليا أمام المستهلك المغربي لتقديم شكاية ضد متجر إلكتروني؟ وهل تعتقدون أن هذه الآليات كافية لضمان معالجة الشكايات واسترجاع الحقوق؟

من الإنصاف الإشارة إلى وجود آليات مؤسساتية لحماية المستهلك. فوزارة الصناعة والتجارة تعلن عن محققين مؤهلين ومحلفين، وخلية لمراقبة المواقع التجارية، وبوابة لتلقي طلبات وشكايات المستهلكين، إلى جانب دور جمعيات حماية المستهلك.

لكن تقييم الفعالية يحتاج إلى الانتقال من عدد الشكايات المستقبلة إلى نتائج معالجتها: كم استغرقت التسوية؟ هل استرجع المستهلك ماله؟ هل توقف الإخلال؟ وهل تكررت الشكايات ضد المورد نفسه؟

فهناك فرق بين استقبال التظلم، ومعاينة مخالفة، واسترجاع مبلغ أو الحصول على تعويض. وهذه وظائف قد تتدخل فيها جهات ومساطر مختلفة، ولا ينبغي أن يترك المستهلك ليستكشف حدود كل واحدة منها بعد وقوع الضرر.

4-هل أصبحت التجارة الإلكترونية العابرة للحدود تطرح إشكالات قانونية أكبر أمام المستهلك المغربي، خصوصا عند التعامل مع منصات أجنبية

نعم، تطرح التجارة الإلكترونية العابرة للحدود إشكالات قانونية إضافية أمام المستهلك المغربي، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالشراء من منصات أو متاجر إلكترونية أجنبية. فالمستهلك قد يجد نفسه أمام صعوبات تتجاوز مجرد عدم التوصل بالمنتوج أو التوصل بسلعة غير مطابقة لما طلبه، لتصل إلى صعوبة تحديد الجهة التي تعاقد معها فعليا، والقانون الواجب التطبيق على المعاملة، والجهة المختصة بالنظر في النزاع.

ففي هذه الحالات، لا يكون الإشكال مرتبطا فقط بوجود حق قانوني للمستهلك، وإنما أيضا بإمكانية تفعيله عمليا، إذ إن تحديد المتعاقد الفعلي، ومعرفة الجهة التي ينبغي توجيه الشكاية إليها، وتحديد القواعد القانونية التي تحكم النزاع، كلها مسائل قد تجعل مسار المطالبة بالحقوق أكثر تعقيدا، خاصة عندما يكون المورد متمركزا خارج المغرب ولا يتوفر على مخاطب محلي يسهل الرجوع إليه.

كما أن الحصول على قرار لصالح المستهلك لا يعني بالضرورة إمكانية تنفيذه بسهولة، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمورد أجنبي. فهناك فرق بين إتاحة الشحن إلى المغرب والالتزام الفعلي بالقواعد القانونية التي تضمن للمستهلك إمكانية المطالبة بحقه داخل آجال معقولة.

لذلك، فإن حماية المستهلك في هذا النوع من المعاملات ينبغي ألا تقتصر على تنظيم عملية الشراء، بل يجب أن تشمل أيضا توضيح المسؤوليات، وتيسير سبل التظلم، وتحديد الآليات التي تمكن المستهلك المغربي من ممارسة حقوقه عندما يكون الطرف الآخر خارج الحدود الوطنية.

اقرأ النسخة الكاملة