القصر
العالم العربي

السيطرة على تسرب من ناقلة نفط بالمياه الإماراتية.. مخاوف بيئية ومخاطر على الملاحة في الخليج

محرر العالم العربي 4 4 دقائق قراءة

أعلنت الإمارات السيطرة على التسرب النفطي من ناقلة "جيم 2″، التي تعرضت لحادث في مياهها الإقليمية مطلع أكتوبر/تشرين الأول الجاري، مؤكدة عدم رصد تسرب جديد، واستمرار أعمال المعالجة البيئية في المناطق الساحلية المتأثرة، وسط إجراءات احترازية لحماية البيئة البحرية وضمان سلامة السكان والملاحة.

وقالت وزارة الطاقة والبنية التحتية الإماراتية، في بيان لها، إن الفرق الفنية تمكنت من إصلاح الأجزاء المتضررة من الناقلة واستعادة بعض أنظمتها التشغيلية، بالتوازي مع تقييم سلامة هيكلها، فيما تتواصل عمليات الرصد البحري والجوي والاستعانة بصور الأقمار الصناعية لمتابعة أي تطورات محتملة.

قصص مقترحة

  • list 1 of 2بينهم العطا وقوش.. الإمارات تحكم بالمؤبد على 8 سودانيين في قضية "صفقات السلاح"
  • list 2 of 2إمارة الشارقة تغلق شواطئها بسبب التسرب النفطي

وأوضحت وزارة التغير المناخي والبيئة أن البقعة النفطية تتركز قبالة سواحل إمارة أم القيوين، وتمتد جزئيا إلى مناطق ساحلية في رأس الخيمة وعجمان والشارقة، وفقا لآخر صور الرصد حتى الجمعة 30 أكتوبر/تشرين الأول، مشيرة إلى تراجع ملحوظ في كثافة التلوث بعد إيقاف التسرب من مصدره.

وتواصل الفرق المختصة عمليات المسح والتنظيف الميداني واحتواء التلوث، باستخدام وسائل المكافحة الميكانيكية والمشتتات الكيميائية وفق المعايير والإرشادات الفنية المعتمدة.

وفي إطار الإجراءات الاحترازية، أكدت الوزارة أن إغلاق بعض الشواطئ والمناطق الساحلية مؤقتا لا يعني بالضرورة وجود تلوث في جميع المواقع المشمولة، وإنما يهدف إلى حماية المجتمع وإتاحة المجال لاستكمال أعمال المعالجة.

كما طمأنت السلطات بشأن سلامة الأسماك والمواد الغذائية المتداولة في الأسواق وصلاحيتها للاستهلاك البشري، فيما أكدت شركة الاتحاد للماء والكهرباء اتخاذ تدابير استباقية لمراقبة جودة مياه البحر عند مآخذ محطات الإنتاج، وفحص المياه المنتجة والموزعة قبل ضخها إلى الشبكة، مشيرة إلى أن هذه الإجراءات لن تؤثر على إمدادات المياه للمستهلكين.

حادث الناقلة ورسائل التصعيد الإقليمي

وفي متابعة لتطورات الحادث، قال مراسل الجزيرة أحمد هزيم من دبي إن الناقلة تعرضت في 9 أكتوبر/تشرين الأول لما رجح حينها أنه لغم بحري، ما أدى إلى تسرب كمية من النفط، موضحا أن الجهات الإماراتية أعلنت احتواء غالبية التسرب قبالة سواحل أم القيوين، مع وصول آثار منه إلى مناطق ساحلية أخرى.

وأضاف هزيم أن السلطات أكدت إصلاح الأضرار التي لحقت بالناقلة، وعدم وجود تسرب جديد، فضلا عن محدودية الأضرار البيئية، واستمرار صلاحية مياه الشرب والأسماك للاستهلاك البشري.

وربط مراسل الجزيرة بين الحادث والبيان الذي أصدرته وزارة الخارجية الإماراتية قبل يومين، ودعت فيه إلى خفض التصعيد وتغليب الحوار والمسارات الدبلوماسية، وتجنيب الملاحة البحرية والناقلات والسفن التجارية في مضيق هرمز تداعيات الحرب والصراعات الإقليمية.

مخاطر بيئية وحسابات عسكرية

من جهته، حذّر الخبير العسكري والإستراتيجي العميد إلياس حنا من خطورة تسرب النفط على البيئة في منطقة الخليج، مشيرا إلى أن دول المنطقة، بما فيها إيران، تعتمد على تحلية مياه البحر لتوفير مياه الشرب، الأمر الذي يجعل حوادث التلوث البحري مصدر قلق يتجاوز آثارها المباشرة.

وربط حنا هذه المخاطر بسياق الصراع الجيوسياسي في المنطقة، مشيرا إلى أن أكتوبر/تشرين الأول شهد نحو 28 حادثا، لافتا إلى 3 أبعاد في تطوراتها، هي مواقع الاستهداف والوسائل المستخدمة واتساع النطاق الجغرافي.

وأوضح أن بعض الهجمات استخدمت قوارب سريعة وألغاما لاصقة، مشيرا إلى استهداف سفينة قبالة الجبيل في السعودية يوم 16 أكتوبر/تشرين الأول باستخدام زورق سريع وقذيفة، فضلا عن حوادث أخرى قبالة جزيرة الفاو العراقية.

واعتبر حنا أن هذه التطورات تعكس، بحسب تقديره، محاولة إيرانية لاستعادة ورقة الضغط المرتبطة بمضيق هرمز، من خلال توسيع نطاق الاستهداف وتعطيل حركة الملاحة وإمدادات الطاقة.

ارتفاع كلفة نقل النفط

وفي تفسيره لتأثير هذه التطورات على حركة التجارة والطاقة، قال حنا إن استمرار خروج النفط عبر المضيق لا يعني زوال المخاطر، موضحا أن إيران قد لا تكون قادرة على منع حركة الملاحة بالكامل، لكنها تستطيع تعطيلها ورفع كلفة التأمين والنقل.

وأشار إلى أن كلفة نقل برميل النفط ارتفعت، وفق الأرقام التي عرضها، من نحو 6 دولارات قبل الحرب إلى 33 دولارا، بما يعكس حجم المخاطر التي تواجه حركة الشحن البحري. ورأى حنا أن الضغط على الملاحة يمثل ورقة محتملة على طاولة التفاوض، إلى جانب مخاطر اتساع التصعيد واستهداف منشآت ومصالح حيوية في المنطقة.

وبينما أعلنت الإمارات السيطرة على مصدر التسرب النفطي ومواصلة معالجة آثاره، كشفت الحادثة، وفق قراءة العميد إلياس حنا، عن تداخل المخاطر البيئية مع حسابات الصراع الإقليمي، خصوصا في منطقة تعتمد اقتصاداتها وإمداداتها المائية والتجارية على أمن الممرات البحرية واستمرار حركة ناقلات النفط.

اقرأ النسخة الكاملة