التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة في كل مكان جعلت من الادخار صعباً في كثير من الأحيان، وحتى أنه أصبح بمثابة رفاهية لا يقدر عليها كثيرون، ومع ذلك ما يزال العالم يحتفي باليوم العالمي للادخار، وتحديداً في 30 أكتوبر/ تشرين الأول من كل عام، مع أن أصل الاحتفال بدأ في يوم 31 أكتوبر، وفقاً لموقع "inFranken.de" الألماني.

يعود تاريخ اليوم العالمي للادخار إلى عام 1924، ويعود الفضل في اعتماده إلى بنوك الادخار (Sparkassen)، إذ نشأت فكرته عن "بنك ادخار ميلانو" الذي دعا حينها ممثلين من 29 دولة لحضور مؤتمر خاص ببنوك الادخار، وفقاً لـ "قاموس الاقتصاد" الصادر عن المركز الاتحادي للتعليم، وتم لاحقاً إعلان اليوم الختامي للمؤتمر، وهو 31 أكتوبر، "اليوم العالمي للادخار".

وفي ألمانيا والنمسا، غالباً ما يُحتفل باليوم العالمي للادخار في آخر يوم عمل يسبق الحادي والثلاثين من أكتوبر، نظراً لأن هذا التاريخ يُعدّ عطلة رسمية في العديد من الولايات الألمانية.

كيف تغير الادخار بين الماضي والحاضر؟

بالرغم من تغيّر شكل الادخار وأساليبه مع التطور التكنولوجي الذي وصلنا إليه، إلا أنه عادة قديمة تعود إلى آلاف السنين، ففي العصور القديمة، استخدم الإغريق والرومان أوعية بسيطة ذات فتحات صغيرة لحفظ العملات المعدنية.

وأقدم صندوق لحفظ المال معروف حتى الآن هو عبارة عن نموذج مصغر لمعبد إغريقي مخصص لحفظ الكنوز، ويُعرف باسم "ثيسوروس" وهو الأصل اللغوي لمصطلح "خزنة" الشائع استخدامه اليوم، وفقاً لمؤسسة "سباركاسن شتيفتونغ" الألمانية.

أما اليوم فتغير شكل الادخار، وأصبح إما من خلال حسابات الادخار التقليدية في البنوك، أو من خلال الاستثمار في الصناديق الاستثمارية، وصناديق المؤشرات المتداولة (ETFs)، والأسهم، والعملات الرقمية، وأصبح بإمكانك الادخار باستخدام تطبيقات الهاتف المحمول.

هل ما زال الادخار مجدياً اليوم؟

قد تعتقد أن التضخم وارتفاع أسعار الفائدة تجعل من الادخار غير مجدٍ، لكن الأمر على النقيض تماماً، يبقى الادخار حجر الأساس لأي تخطيط مالي مستقبلي، وللحفاظ على الأموال والأصول في ظل التضخم الاقتصادي الذي تعاني منه الكثير من الاقتصادات حول العالم.

وهنا تبرز أهمية الاستثمار، للحفاظ على قيمة العملة وتجنب خسارتها، فمن يحتفظ بأمواله دون عائد، أو بعائد يقل عن معدل التضخم، يفقد جزءاً من قدرته الشرائية، بحسب موقع "inFranken.de" الألماني.

ولذلك ينبغي على كل شخص الاحتفاظ بمبلغ للطوارئ في أوعية ادخارية آمنة وسهلة الوصول إليها، مع ضرورة اختيار وسيلة الادخار المناسبة بعناية، والحرص على مقارنة أسعار الفائدة بشكل دوري.

هل أصبح الادخار رفاهية لا يقدر عليها كثيرون؟

في ألمانيا مثلاً، أصبح الادخار أقل جاذبية، إذ أظهر استطلاع للرأي شمل أكثر من 4800 ألماني ممن تبلغ أعمارهم 16 عاماً فما فوق أن كثيرين لا يدخرون رغم أنهم يرون أن الادخار ضروري، ومن بين الذين شملهم الاستطلاع تبيّن أن 35 بالمئة منهم فقط لديهم خطة محددة للادخار أو الاستثمار، بحسب صحيفة "بيلد" الألمانية.

ويتوقع خبراء تراجع الميل إلى الادخار في ألمانيا، بالرغم من تراجع الاستهلاك أيضاً، ففي دراسة أجرياها معهدا أبحاث الاستهلاك "جي إف كيه" و"إن آي إم" بشأن مناخ الاستهلاك في ألمانيا، توقعا تراجعاً طفيفاً في الاستهلاك خلال شهر نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، وفقاً لوكالة فرانس برس.

وقال باحثون في نورنبرغ إن "معنويات الاستهلاك لا تزال أدنى بكثير من مستواها في العام الماضي". ورغم تحسن التوقعات بشأن الاقتصاد وعودة النمو المرتقبة، فإن المستهلكين لا يزالون متحفظين عندما يتعلق الأمر بإنفاق أموالهم. فقد انخفضت الرغبة في شراء السلع الاستهلاكية الكبيرة، كما تراجعت توقعات الدخل للشهر الثاني على التوالي بعدما شهدت هبوطاً حاداً في الشهر السابق. ونقلت وكالة الأنباء الألمانية "د ب أ" عن رولف بوركل، خبير الاستهلاك في معهد "إن آي إم"، قوله: "تحد المخاوف المتزايدة من التضخم والتوقعات المحدودة بشأن الدخل من الاستعداد لإجراء مشتريات كبيرة".

ومع ذلك، يبقى الألمان سباقون في الادخار بالمقارنة مع دول أخرى، إذ يدخر الألمان نسبة أكبر من دخلهم بالمقارنة مع غيرهم، وبلغ معدل الادخار الإجمالي لديهم 18.9 بالمئة في عام 2025، وهي نسبة أعلى بكثير من متوسط ​​الاتحاد الأوروبي البالغ 14.3 بالمئة، وفي المتوسط، يدخر الأفراد في ألمانيا حوالي 270 يورو شهرياً، وفقاً لصحيفة "بيلد" الألمانية.