السالك يدعو إلى تجاوز "البوليساريو" والتواصل مباشرة مع سكان المخيمات
اعتبر المحجوب السالك، أحد مؤسسي جبهة “البوليساريو” والمنسق العام لتيار “خط الشهيد” المعارض، أن إنهاء مهام بعثة “المينورسو” يشكل مكسبا حقيقيا بعد عقود من الجمود والانتظار، معتبرا أن التركيز يجب أن ينصب الآن على إنهاء المأساة الإنسانية للصحراويين المحتجزين في المخيمات عبر تنزيل مبادرة الحكم الذاتي، بدل الانشغال بمفاوضات عبثية تخدم فقط مصالح القيادة الانفصالية.
وقال السالك، خلال حلوله ضيفا على برنامج “نقاش هسبريس”، إن “هذه البعثة لم تقم بأي شيء يذكر طيلة 35 سنة ما عدا أن تعيش على حساب هذا النزاع في بحبوحة نعيم، وتستهلك ملياري دولار دون جدوى”.
واعتبر المنسق العام لتيار “خط الشهيد” المعارض أن الانتقادات الموجهة إلى المقترح المغربي تتجاهل الواقع الميداني، قائلا: “المغرب حقق في 35 سنة من السلم ما لم يحققه في 16 سنة من الحرب؛ لأنه سيطر على الصحراء وبنى قراها وثقّف أبناءها ومنحهم حق المشاركة في الانتخابات لتسيير شؤونهم، في وقت تآكلت فيه قيادة “البوليساريو” داخليا”.
كما اعتبر أن استمرار قيادة “البوليساريو” في رفض الحلول الواقعية يندرج في إطار محاولة إدامة الوضع القائم الذي تقتات عليه، واصفا قادتها بـ”الميكروبات التي تعيش على هذا النزاع ولا تريد له أن ينتهي”.
وفي حديثه عن الوضع الداخلي للجبهة، انتقد القيادي السابق في التنظيم الانفصالي ذاته ما اعتبره غيابا تاما للآليات الديمقراطية وحرية التعبير داخل المخيمات، داعيا إلى تجاوز هذه القيادة وبناء جسور الثقة والتواصل مباشرة مع الساكنة المحتجزة لإنقاذها.
وقال السالك: “ما تقوم به “البوليساريو” حاليا في الرابوني وفي المخيمات ليس إلا حكما ذاتيا بائسا فقيرا حقيرا وخارج أرض الوطن، وفوق التراب الجزائري”.
وأردف ضيف برنامج “نقاش هسبريس” متسائلا: “ما دامت الدولة المغربية أعطتني حكما ذاتيا حقيقيا فوق أرض وطني لنسير شؤوننا الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فلماذا التعصب في التمسك بأحلام لم تعد مقبولة؟”.
وأضاف المتحدث عينه: “في رأيي، فإن الغرض الأساسي الآن يجب أن يكون كسب ثقة الصحراويين في المخيمات، وإظهار أن المغرب جدي في تعامله، وأن التراب ترابهم ليشاركوا في تسييره، لإنهاء تشتت العائلات الذي دام لأكثر من 50 سنة”.
وفي المقابل، أبرز المنسق العام لتيار “خط الشهيد” المعارض أن دوره كأحد مؤسسي الجبهة في السبعينيات يفرض عليه اليوم عدم السكوت عن كل ما يمس كرامة الصحراويين، مشددا على أن معارضته الشرسة للقيادة الحالية تنبع من شعوره العميق بالمسؤولية التاريخية تجاه من اقتيدوا إلى جحيم المخيمات تحت شعارات براقة كالحرية والكرامة، قبل أن تدوسها القيادة وتزج بالمعارضين في السجون.
وقال السالك: “لقد جلبنا مئات الناس من أرضهم ووضعناهم في الحمادة لتتاجر بهم قيادة فاسدة ومجرمة. وهذه المسؤولية هي التي تجعلنا، الآن، نكافح ونناضل في كل مكان لتحقيق الحكم الذاتي وإنهاء هذا النزاع”، خاتما تدخله بالقول: “حينما يعودون إلى وطنهم وينتهي النزاع، سأجلس لأكتب مذكراتي، فالوطن غفور رحيم”.