الديزل الروسي لم يصل أمريكا بعد.. هل تعثرت صفقة ترمب؟
أظهرت بيانات ملاحية من منصة "مارين ترافيك" لتتبع حركة السفن تغيير ناقلتين تحملان الديزل الروسي مساريهما قبل الوصول إلى الولايات المتحدة، في ظل ضغوط قانونية وسياسية تواجهها شركات الشحن والموانئ الأمريكية تمنع استقبالها الشحنات الروسية.
أما الناقلة الثالثة، فتواصل الإبحار في مسارها، دون أن يتضح بعد ما إذا كانت ستفرغ حمولتها في الولايات المتحدة؛ إذ أفاد مالكها بأنه لم يتلقَّ حتى الآن تأكيدا بالموافقة على طلب تفريغ الشحنة في أحد الموانئ الأمريكية.
أخبار مقترحة
- أعلام مزيفة وسجلات وهمية.. كيف تواصل ناقلات النفط الإيراني الإبحار رغم العقوبات؟
- "غزو إسلامي لتكساس".. ما حقيقة مقطع فيديو انتشر بالتزامن مع الانتخابات الأمريكية؟
ورصدت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة تغيير الناقلة "تاليسمان" (TALISMAN) التي ترفع العلم الروسي، وتحمل رقم التعريف البحري (9292060) وجهتها السابقة، من المحيط الأطلسي، والإبحار إلى البحر الأبيض المتوسط، حيث تبحر حاليا قبالة سواحل الجزائر، بحسب بيانات شركة كبلر.
ووفقا لبيانات الشركة، فالناقلة تحمل على متنها أكثر من 323 ألف برميل من الديزل الروسي، المحمّل من ميناء بريمورسك، أكبر ميناء روسي لتصدير النفط على شواطئ بحر البلطيق.
وقبل أيام، ذكرت صحيفة "فايننشال تايمز" الأمريكية أن الناقلة "تاليسمان" كان من المقرر أن تصل إلى الساحل الشرقي للولايات المتحدة في 9 نوفمبر/تشرين الثاني، لكن البيانات الملاحية التي راجعتها الجزيرة تظهر تغيير مسارها.
وسبق وأدرجت وزارة الخزانة الأمريكية الناقلة التي تديرها شركة مقرها روسيا، على قوائم العقوبات، على خلفية حرب أوكرانيا، لاتهامها، بنقل النفط الروسي المحظور.
وفي السياق، غيّرت السفينة "ليرو" (LERUO)، وجهتها إلى "البرازيل، بعدما كان مقررا وصولها يوم 11 نوفمبر/تشرين الثاني إلى أحد الموانئ الأمريكية المطلة على ساحل المحيط الأطلسي.
ووفقا لبيانات "كبلر"، فالناقلة تحمل على متنها أكثر من 298 ألف برميل من الديزل الروسي المحمّل من ميناء بريمورسك الروسي.
وأدرجت بريطانيا والاتحاد الأوروبي الناقلة التي تديرها شركة مقرها هونغ كونغ على قوائم العقوبات، على خلفية حرب أوكرانيا، لاتهامها بالمشاركة في تصدير النفط الخام والمنتجات النفطية الروسية.
كما غيّرت ناقلة ثالثة تُدعى"أجيوي فانينديس" (AGIOI FANENDES) وجهتها من نيويورك إلى "تحت الطلب" بعدما أُخبر مالك السفينة أن طلبه بتفريغ الحمولة في الميناء الأمريكي لم يتأكد بعد.
وتُظهر بيانات "كبلر" أن الناقلة التي تحمل على متنها أكثر من 298 ألف برميل من الديزل الروسي المحمّل من ميناء بريمورسك الروسي، ما زالت محافظة على مسارها باتجاه ميناء نيويورك الأمريكي، مع وصول متوقع يوم 7 نوفمبر/تشرين الثاني.
ولم تظهر بيانات الناقلة "أجيوي فانينديس" التي تديرها شركة مقرها اليونان، على قوائم العقوبات الأمريكية، ولا الاتحاد الأوروبي.
صفقة متعثرة في ظل تحذيرات
وقالت صحيفة "فايننشال تايمز" إن الصفقة تعثرت تزامنا مع تغيير مسار الناقلتين في ظل انخفاض إمدادات الديزل بشكل حاد، إلى أقل من 100 مليون برميل لأول مرة منذ أكثر من عقدين، نتيجة لفقدان القدرة العالمية على التكرير المرتبطة بالحروب في إيران وأوكرانيا. وارتفعت أسعار العقود الآجلة للديزل بنسبة تزيد عن 60%، منذ أن شن ترمب الحرب على إيران.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد أعلن، في 9 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، التوصل إلى اتفاق مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، يقضي بتوريد شحنات من الديزل الروسي إلى الأسواق الأمريكية والعالمية، في محاولة لزيادة المعروض وخفض أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، وسط ضغوط اقتصادية وسياسية داخل الولايات المتحدة.
لكن الانتخابات التي جرت الثلاثاء 3 نوفمبر/تشرين الثاني، أسفرت عن فوز الديمقراطيين بالسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، في انتكاسة انتخابية للجمهوريين، لتواجه إدارة ترمب واقعا سياسيا جديدا قد يزيد الضغوط الرقابية والتشريعية على اتفاق استيراد الديزل الروسي.
وأثار اتفاق ترمب مع بوتين غضب أعضاء الكونغرس الديمقراطيين وبعض الجمهوريين، الذين قالوا إن الاتفاق قد يكون غير قانوني وطالبوه بإلغائه.
وسبق وحذرت حاكمة ولاية نيوجيرسي الأمريكية، ميكي شيريل، مسؤولي الموانئ المحليين ومشغلي المحطات من قبول الديزل الروسي، قائلة إن تلك الشحنات تنتهك القانون الاتحادي، وهو ما وضع شركات الشحن والموانئ الأمريكية أمام ضغوط قانونية وسياسية تمنع تنفيذ القرار.
وتُعَد ولاية نيوجيرسي أكبر مركز لتوزيع واستيراد النفط على الساحل الشرقي للولايات المتحدة.