أعلن رئيس باراغواي سانتياغو بينيا استقالته الخميس، بعدما تحوّلت أزمة "بنك أوينو"، الذي كانت تربطه به مصالح مالية سابقة، إلى احتجاجات شعبية وضغوط برلمانية لتنحيته، إثر تعذّر وصول ملايين العملاء إلى أموالهم.
وقال بينيا، في رسالة مصوّرة نشرها على منصة "إكس": "أود أن أعتذر من الشعب إذا كنت قصّرت في أي مرحلة. لم تكن لديّ البتة نية خيانة الثقة التي منحتموني إياها"، مؤكداً أن أولويته تتمثل في طمأنة المواطنين الذين وضعوا مدخراتهم في النظام المالي للبلاد.
وأيّد حزبه الحاكم تنحيته، بالتزامن مع مناقشة الكونغرس طلباً تقدّمت به المعارضة لمحاسبته، على أن يتولى نائبه بيدرو أليانا الرئاسة.
تعطّل الحسابات وبداية الأزمة
بدأت الأزمة في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء، حين فوجئ نحو ثلاثة ملايين من عملاء "بنك أوينو" بتوقّف التطبيق عن عرض حساباتهم، وظهور رسالة تفيد بتعذّر إظهار الرصيد.
وبالتزامن، أعلن المصرف المركزي وضع البنك تحت الوصاية وبدء إجراءات تصفيته، بعدما رصد تدهوراً حاداً في ملاءته المالية وعجزاً في رأس المال.
وأوضحت عضو مجلس إدارة المصرف المركزي، ليانا كابايييرو، أن إغلاق المؤسسة شمل التطبيق والبطاقات وسائر الخدمات، ما ترك العملاء عاجزين عن سحب أموالهم أو استخدامها.
احتجاجات ومخاوف على المدخرات
دفع تجميد الحسابات أعداداً من العملاء إلى التجمّع أمام المقر الرئيسي للبنك في العاصمة أسونسيون وفروعه الـ75 في أنحاء البلاد، مطالبين باستعادة مدخراتهم وتحديد المسؤوليات عن الانهيار.
وامتد القلق إلى الأموال العامة، إذ كان البنك يحتفظ بنحو 850 مليون دولار من الموارد الحكومية، بينها أموال لمعهد الضمان الاجتماعي المخصّصة لتمويل معاشات التقاعد والتغطية الصحية للعمال.
وحاولت السلطات احتواء المخاوف بالتأكيد أن القانون يضمن تعويض كل مودع بما يصل إلى 75 ضعف الحد الأدنى للأجور، أي نحو 37 ألفاً و700 دولار، لكن هذه التطمينات لم تبدّد غضب المحتجين.
اتهامات بتضارب المصالح
وسرعان ما انتقلت تداعيات الأزمة إلى الرئاسة، بعدما تقدّم نواب معارضون بطلب لتنحية بينيا، متهمين إياه بسوء أداء مهامه وتضارب المصالح، على خلفية امتلاكه سابقاً أسهماً في مجموعة تسيطر على البنك، قبل بيعها العام الماضي.
وشملت الاتهامات الواردة في طلب المحاسبة شبهات تتعلق بأموال التقاعد وتوفير حماية مؤسسية للمصرف، فيما اتهمت المعارضة قيادة المصرف المركزي بالتقصير في التدخل.
وفي محاولة لاحتواء الأزمة، أعلن بينيا الأربعاء إقالة رئيس المصرف المركزي، وطالب القضاء بمحاسبة المسؤولين، قبل أن يعلن استقالته الخميس.
توقيف مسؤولين وتراجع المبيعات
على الصعيد القضائي، أُوقف ثمانية من كبار مسؤولي البنك، بينهم المدير التنفيذي ميغيل فاسكيث، وسط مطالب بكشف أسباب الانهيار ومصير أموال المودعين.
وانعكست الأزمة سريعاً على النشاط التجاري، إذ حذّرت جمعية المستوردين والتجار من تراجع فوري بنسبة 35 في المئة في مبيعات كبرى المتاجر، مع تعذّر استخدام الأموال المودعة وتراجع القدرة على الإنفاق.
توسّع سريع سبق الانهيار
برز "بنك أوينو" خلال سنوات قليلة لاعباً مؤثراً في القطاع المالي، مدعوماً بحضور إعلاني واسع ورعاية أندية بارزة لكرة القدم، بينها سيرو بورتينيو وأوليمبيا، إضافة إلى ملعب "ديفنسوريس ديل تشاكو".
وقبل أيام من الأزمة، أعلن البنك خطة لزيادة رأس ماله بقيمة 100 مليون دولار، لكنه عجز عن تغطية احتياطي قانوني بقيمة 70 مليون دولار تفرضه السلطة النقدية.
وأطاح الانهيار ببينيا، الاقتصادي والموظف السابق في صندوق النقد الدولي، الذي وصل إلى الرئاسة عام 2023 متعهداً باستقطاب الاستثمارات الأجنبية، ليجد نفسه أمام أزمة مصرفية امتدت تداعياتها إلى الشارع والاقتصاد ومؤسسات الحكم.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر