القصر
العالم العربي

التمييز تنقض حكم الإعدام عن شابة اشتركت مع شقيقتها الحدث في خنق والدهما

محرر العالم العربي 3 3 دقائق قراءة

قضت محكمة التمييز الأردنية بنقض حكم الإعدام شنقا الصادر عن محكمة الجنايات الكبرى بحق فتاة أدينت بجناية القتل العمد بالاشتراك، لإقدامها مع شقيقتها "الحدث" على إنهاء حياة والدهما خنقا بواسطة "شال" في إحدى المناطق في الاردن ، وذلك من حيث العقوبة فقط، عقب إرفاق حجة "إسقاط حق شخصي" صادرة بعد صدور قرار الحكم الأولي؛ مما استوجب إعادة الأوراق إلى محكمة الموضوع لتقدير مدى تأثير هذا الإسقاط على مقدار العقوبة الجزائية.

وفي المقابل، صادقت الهيئة الحاكمة على صحة تجريم الفتاة بالقتل العمد مع سبق الإصرار، كما قررت رد الطعن التمييزي المقدم من قبل النيابة العامة، مؤيدة قرار محكمة الجنايات الكبرى بتعديل الوصف الجرمي لشقيقها من القتل العمد بالاشتراك إلى جنحة "الإيذاء"، والحكم عليه بالحبس لمدة سنة واحدة مع الرسوم، لثبوت عدم اتفاقه أو مساهمته في جريمة الخنق.

خلفيات الجريمة ودوافع التخطيط

وتعود تفاصيل القضية إلى تعرض الأبناء لسوء معاملة بالغة وقسوة مستمرة من قبل المغدور؛ إذ ثبت للمحكمة أن الوالد كان يتسم بالقسوة المفرطة، ويمتنع عن الإنفاق على بناته في المأكل والملبس، مع حرمانهن من التعليم وإجبارهن على رعي الماشية في الجبال دون مقابل، إضافة إلى حبسهن داخل الغرف في ساعات المساء بداعي الشكوك.

هذه الظروف القاسية ولدت رغبة جامحة لدى الابنة الكبرى وشقيقتها الحدث للتخلص منه؛ حيث تداولتا عدة خيارات كالصعق بالكهرباء أو دس الدواء في الشراب، قبل أن تستقرا على ضربه على الرأس؛ إذ قامتا قبل الواقعة بنحو شهر بأخذ أداة حديدية راضة ("قدوم" بطول 55 سم) من عدة المغدور، وإخفائها في منزل شقيقهما المجاور تربصا للفرصة المناسبة.

مجريات الاعتداء وتقرير الطب الشرعي

وفي مساء يوم الحادثة، شهد محيط المنزل التطورات التالية:

حضر الوالد لإعادة ابنتيه اللتين توجهتا إلى منزل شقيقهما، وحصلت مشادة جسدية تدخل على إثرها الشقيق ليتشاجر مع والده ويطرحه أرضا ويجلس فوقه لتثبيته.

واستغلت الشقيقة الحدث الموقف وجلبت الأداة الحديدية لتسدد عدة ضربات إلى رأس والدها حتى فقد وعيه، وحين هرعت الأم لإنقاذه، قامت الابنة الكبرى بإمساك والدتها وشل حركتها مانعة إياها من التدخل، ثم نزعت الفتاة الحدث شالا كانت ترتديه ولفته حول عنق الوالد، حيث أمسكت كل واحدة منهما بطرف وشددنه بقوة فائقة حتى لفظ أنفاسه الأخيرة، في حين كان الشقيق قد ابتعد عن الموقع ليجلس برفقة أمه.

وعلل الطب الشرعي سبب الوفاة بـ"الخنق برباط"، موثقا وجود طوق تسحجي حول الرقبة بطول 43.5 سم، مع انسكابات دموية عميقة، وثلاثة كسور في العظم اللامي، وكسر في الغضروف الدرقي، مع سلامة عظام الجمجمة من الكسور.

وأكدت محكمة التمييز في تعليلها أن تعديل التهمة المسندة للشقيق إلى "الإيذاء" جاء سليما ومتفقا مع القانون؛ لأن أفعال الضرب التي أوقعها بيديه لم تسهم في إحداث الوفاة، ولم يثبت وجود أي اتفاق جنائي بينه وبين شقيقتيه على القتل، كما أن فعل الخنق القاتل نفذ بعد ابتعاده عن المكان.

كما بينت المحكمة أن جناية القتل العمد بالاشتراك ثابتة بحق الابنة الكبرى بأركانها المادية والمعنوية مع توافر ظرف سبق الإصرار النفسي والزمني، غير أن ورود "إسقاط الحق الشخصي" بعد الحكم يفرض إعادة القضية لمحكمة الجنايات الكبرى لممارسة صلاحياتها التقديرية في النزول بالعقوبة من عدمه؛ علما بأن القضاء كان قد برأ جميع الأطراف من جرم حمل سلاح حاد لعدم قيام الدليل، فيما سبق أن حولت الشقيقة الحدث لمحكمة الأحداث المختصة التي قضت استئنافيا بإيداعها دار تأهيل الأحداث لمدة عشر سنوات.

اقرأ النسخة الكاملة