(CNN)-- قُتل عشرات الأشخاص جراء إلقاء روسيا ما لا يقل عن تسع قنابل على مبنى مدرسة في جنوب شرق أوكرانيا، كان قد لجأ إليه مدنيون للاحتماء من القصف. وأكدت السلطات مقتل 31 شخصاً على الأقل، فيما لا يزال 48 آخرون في عداد المفقودين، عقب الهجوم الذي استهدف المبنى في بلدة كوميشوفاخا بمنطقة زابوريجيا، والذي كان يُستخدم ملجأً ومركزاً لتوزيع المساعدات الإنسانية، وفقاً لما ذكره الحاكم المحلي ميخايلو سيميكين. وأوضح سيميكين أن الضحايا كانوا داخل قبو محصن -بُني حديثاً بتمويل من الاتحاد الأوروبي ومصمم ليصمد أمام معظم الضربات- إلا أن القوة الهائلة للقنابل أدت إلى انهيار الهيكل الخرساني واندلاع حريق. وكان الملجأ قد بُني العام الماضي بهدف ضمان استمرار العملية التعليمية خلال فترة الحرب، لكن مع اقتراب المعارك من البلدة، غادرها الكثير من المدنيين، ولم يعد المبنى يُستخدم كمدرسة؛ إذ خصصته السلطات المحلية ليكون مركزاً إدارياً ونقطة لتوزيع المساعدات الإنسانية. ووصف الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، الهجوم بأنه "مروع للغاية". وذكر زيلينسكي أن المأوى تعرض للقصف، الاثنين، في الوقت الذي كانت تُوزع فيه المساعدات الإنسانية. وأضاف أن هذا الهجوم جاء قبيل شن روسيا موجة ضخمة أخرى من الهجمات، شملت مئات الطائرات المسيّرة وعشرات صواريخ كروز والصواريخ الباليستية، التي استهدفت البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا، وذلك رغم الدعوات المتكررة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف استهداف منشآت الطاقة. وقال زيلينسكي: "من اللافت للغاية أن كل هذا يحدث في يوم انتخابات الكونغرس الأمريكي. يعتقد الروس أن أمريكا لن تلاحظ هذه الرسالة منهم، لكن لا بد من الانتباه لهذا الإرهاب ووضع حد له". وتابع زيلينسكي: "يجب مساعدة أوكرانيا في الدفاع عن أجوائها، وإلا فلن تتوقف روسيا أبداً عن ضرباتها الصاروخية. من الضروري المساعدة في بناء سلام صادق وموثوق، وبإمكان أمريكا القيام بذلك". وتأتي هذه الهجمات الروسية الأخيرة في وقت تسعى فيه إدارة ترامب إلى الدفع مجدداً نحو إجراء مفاوضات. وعقد المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف مؤخراً اجتماعاً مع زيلينسكي في النرويج، قبل أن يتوجه جواً إلى سانت بطرسبرغ للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وفي سياق منفصل، ساهمت السيدة الأمريكية الأولى ميلانيا ترامب في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في مدينة أوليشكي الأوكرانية الخاضعة للاحتلال الروسي، مما أتاح إجلاء مئات المدنيين خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأعلن مكتب ترامب، الثلاثاء، أن السيدة الأولى ستجمع ممثلين عن روسيا وأوكرانيا في البيت الأبيض، الخميس، واصفاً ذلك بأنه "لحظة استثنائية في التاريخ الأمريكي". هجوم مزدوج يُعد الهجوم الذي وقع، الاثنين، واحداً من أكثر الهجمات دموية منذ اندلاع الحرب، علماً بأن الأشهر القليلة الماضية كانت دامية بشكل استثنائي بالنسبة للمدنيين الأوكرانيين. وقد كثفت روسيا هجماتها الجوية على البلدات والمدن في جميع أنحاء البلاد خلال فصل الصيف، مستهدفة إياها في مختلف أوقات اليوم. ففي الشهر الماضي، قُتل ما لا يقل عن 33 شخصاً عندما قصفت روسيا حافلتين مدنيتين في كراماتورسك بمنطقة دونيتسك. وفي أغسطس/آب، قُتل 38 شخصاً جراء غارة بطائرة مسيّرة روسية استهدفت مستودعاً للذخيرة بالقرب من العاصمة، مما أدى إلى اندلاع حريق هائل وسلسلة انفجارات استمرت لساعات في منطقة سكنية قرب كييف. كما أسفر هجوم صاروخي روسي واسع النطاق على كييف في يوليو/تموز عن مقتل 33 شخصاً في أنحاء المدينة. أما الهجوم على كوميشوفاخا، الاثنين، فقد اتبع سيناريو مألوفاً؛ حيث تشن القوات الروسية موجة أولى من الضربات، ثم تنتظر وصول فرق الطوارئ لتعاود القصف مرة أخرى. وقد قُتل اثنان على الأقل من عناصر فرق الاستجابة للطوارئ - وهما دينيس كونوفالينكو وأوليكسي سوشيفسكي، وكلاهما يبلغ من العمر 44 عاماً - بعد وصولهما إلى موقع الضربة الأولى. وذكرت الشرطة الأوكرانية أن أربعة على الأقل من عناصرها قُتلوا أيضاً في الهجوم، وهم: ميخايلو بوجينكو وميكولا بالاندا (اللذان كانا يتمتعان بخبرة تزيد عن عقدين في سلك الشرطة)، وميخايلو رومانوف وديمترو بيسيدين (اللذان عملا كضابطي شرطة مجتمعية لأكثر من عقد من الزمن). ذكرت الشرطة في بيان لها: "كانوا يساعدون السكان المحليين على الاحتماء داخل مدرسة تحت الأرض، لكن ضربةً لاحقةً غادرةً حاصرت كل من كانوا يحاولون الفرار". وصرح سيميكين للتلفزيون الوطني الأوكراني، الثلاثاء، بأن روسيا استخدمت قنابل من طراز "KAB-500" و"FAB-3000" في الهجوم. وقال موضحاً: "لكي ندرك حجم الأمر، فإن هذه قنبلة جوية تزن ثلاثة أطنان وتحتوي على ما يقرب من 1.5 طن من المواد المتفجرة؛ وهي أسلحة صُممت في المقام الأول لتدمير التحصينات الخرسانية الثقيلة والمخابئ".
روسيا تقصف مدرسة تؤوي مدنيين بـ9 قنابل في أوكرانيا.. عشرات القتلى والمفقودين
0
محتويات الخبر
ما رأيك في هذا الخبر؟
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر