القصر
العالم العربي

إعلامي أميركي يحذر من ضربة نووية أمريكية ضد إيران.. هل يدفع نتنياهو ترامب إلى الخيار الأخطر؟

محرر العالم العربي 1 6 دقائق قراءة

أثار الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون موجة واسعة من الجدل، عقب تحذيره من احتمال اقتراب إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من اتخاذ قرار بشن ضربة نووية ضد إيران، تحت ضغط متزايد من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في تطور وصفه بأنه قد يدفع المواجهة بين واشنطن وطهران إلى مرحلة بالغة الخطورة.

اعلان
اعلان

وفي تدوينة نشرها عبر حساباته، حصدت أكثر من 15 مليون مشاهدة خلال ساعات قليلة، طرح كارلسون سيناريو يتحدث عن احتمال لجوء الولايات المتحدة إلى استخدام سلاح نووي لتدمير منشأة إيرانية تحت الأرض، معتبراً أن الضغوط الإسرائيلية، إلى جانب الحسابات السياسية الداخلية في تل أبيب وواشنطن، قد تدفع باتجاه هذا الخيار.

وتستند هذه التحذيرات، وفق ما أورده كارلسون، إلى تقديرات ومعلومات قال إنها متداولة داخل دوائر مطلعة، من دون أن يقدم في تدوينته أدلة مستقلة تثبت قرب اتخاذ قرار أمريكي باستخدام السلاح النووي.

"جبل الفأس".. المنشأة التي تتمحور حولها التحذيرات

وحدد كارلسون منطقة "جبل الفأس" في وسط إيران باعتبارها الهدف المحتمل لأي ضربة من هذا النوع، مشيراً إلى أن تقديرات استخباراتية إسرائيلية تزعم أن طهران أعادت تشغيل برنامجها لتخصيب اليورانيوم في الموقع.

ويقع المجمع المعروف بالفارسية باسم "كوه كولانغ غاز لا"، والذي يُترجم إلى "جبل المعول"، جنوب طهران، وعلى مسافة تقل عن كيلومترين من منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم، ويُعرف إعلامياً باسم "جبل الفأس"، نظراً إلى الترجمة المتداولة لاسمه.

وتكمن حساسية الموقع، بحسب الرواية التي عرضها كارلسون، في طبيعته الجيولوجية والتحصينات المحيطة به، إذ تشير المعلومات التي استند إليها إلى وجود منشآت وأنفاق محفورة في أعماق كبيرة داخل طبقات صخرية صلبة، بما يجعل استهدافها بالأسلحة التقليدية أمراً بالغ الصعوبة.

وفي حين تقول طهران إن المجمع مخصص لتجميع وتصنيع أجهزة الطرد المركزي المتقدمة، تشتبه أجهزة استخبارات أمريكية وإسرائيلية، وفق ما أورده كارلسون، في احتمال استخدامه منشأة بديلة وسرية لتخصيب اليورانيوم.

وذهب الإعلامي الأمريكي إلى أن القنابل التقليدية الأمريكية، بما فيها الأسلحة المصممة لاختراق التحصينات، قد لا تكون قادرة على تدمير المنشأة والوصول إلى الأنفاق المحصنة داخلها، بسبب سماكة الطبقات الصخرية التي تحيط بها، والتي قال إن عمقها يبلغ نحو 300 قدم.

واعتبر كارلسون أن السلاح النووي قد يكون الخيار العسكري الوحيد القادر على تدمير الموقع، محذراً من أن التفكير في استخدامه ينقل المواجهة إلى مستوى غير مسبوق من التصعيد.

نتنياهو والضغوط على ترامب.. حسابات الحرب والسياسة

وفي سياق تفسيره لاحتمالات التصعيد، ربط كارلسون التحركات الإسرائيلية بالحسابات السياسية الداخلية التي يواجهها نتنياهو، معتبراً أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يسعى إلى إبقاء إدارة ترامب منخرطة في المواجهة مع إيران، بما يخدم مصالحه السياسية.

وبحسب ما أورده في تدوينته، فإن نتنياهو يمارس ضغوطاً مكثفة على الرئيس الأمريكي، ويتواصل معه بصورة يومية لدفعه نحو تبني الخيار العسكري الأكثر تصعيداً، بما في ذلك احتمال استخدام أسلحة نووية ضد المنشأة الإيرانية.

ويعزو كارلسون اندفاع نتنياهو نحو هذه المواجهة إلى أزمته السياسية الداخلية، حيث يواجه صعوبة بالغة في حشد أغلبية الـ 61 مقعداً اللازمة لتشكيل حكومة مستقرة في الكنيست، وبحسب هذا التحليل، يرى نتنياهو في الدعم العسكري الأمريكي المباشر طوق نجاة لرفع أسهمه السياسية، وأداة ضغط قوية تجبر الأحزاب الإسرائيلية المترددة على التحالف معه.

وأضاف أن فشل نتنياهو في تأمين أغلبية برلمانية قد يضعه أمام احتمال مغادرة السلطة، ويعيد فتح ملفات التحقيقات القضائية التي يواجهها، والتي قد تفضي، وفق تقديره، إلى عواقب قانونية وسياسية خطيرة.

ورأى كارلسون أن هذه المعادلة قد تدفع نتنياهو إلى التمسك بعلاقته الوثيقة بترامب، والمراهنة على استمرار التصعيد العسكري باعتباره وسيلة لتعزيز موقعه السياسي وإبعاد الضغوط الداخلية عنه.

انقسام داخل إدارة ترامب بشأن المواجهة مع إيران

ولم تقتصر التحذيرات التي طرحها كارلسون على دور نتنياهو، بل امتدت إلى طبيعة المواقف داخل الإدارة الأمريكية، إذ تحدث عن ضغوط إسرائيلية تستهدف عدداً من كبار المسؤولين، في مقدمتهم وزير الحرب بيت هيغسيث وقائد القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" براد كوبر.

وبحسب روايته، يدفع هذا الثنائي باتجاه استئناف العمليات العسكرية الشاملة ضد طهران، ويرفضان أي تسوية تفاوضية معها، متجاهلين الانتقادات الواسعة التي طالت إدارة المواجهة العسكرية السابقة.

كما أشار إلى أن وزير الخارجية ماركو روبيو ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف يتبنيان مواقف تتقاطع مع التوجهات الإسرائيلية بشأن التعامل مع إيران.

في المقابل، تحدث كارلسون عن وجود تيار داخل الإدارة الأمريكية لا يزال يرى أن الحل الدبلوماسي ممكن، ويعارض الانزلاق إلى مواجهة واسعة قد تترتب عليها تداعيات إقليمية ودولية يصعب احتواؤها.

ووضع نائب الرئيس جيه دي فانس والمبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف ضمن الشخصيات التي قال إنها تدفع باتجاه إبقاء المسار التفاوضي مفتوحاً، مشيراً إلى أن ترامب يستمع إلى مشورتهما في ظل المفاضلة بين الخيار العسكري وإمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران.

العقيدة النووية الأمريكية.. تحذيرات من تغيير قواعد الاشتباك

ومن أبرز النقاط التي أثارها كارلسون في تدوينته حديثه عن تغييرات قال إن إدارة ترامب أجرتها على العقيدة النووية الأمريكية منذ فبراير/شباط الماضي، بهدف تهيئة الظروف لاستخدام ما يُعرف بالأسلحة النووية التكتيكية أو الميدانية، بما في ذلك توسيع هامش اللجوء إلى الاستخدام الأول لهذه الأسلحة.

وحذر من أن هذه التغييرات، إذا صحت، قد تجعل استخدام السلاح النووي جزءاً أكثر حضوراً في الحسابات العسكرية الأمريكية، بعدما ظل اللجوء إليه مرتبطاً لعقود باعتبارات الردع الاستراتيجي والظروف الاستثنائية.

وانتقد كارلسون الصمت السياسي السائد في واشنطن إزاء هذه التطورات، مشيراً إلى غياب أي اعتراض علني واضح من الحزبين، الجمهوري والديمقراطي، على هذه التوجهات الخطيرة، رغم تداعياتها الكارثية المحتملة على منظومة الردع النووي الدولي.

وفي المقابل، كشف كارلسون في تدوينته عن معارضة شخصيات ديمقراطية بارزة، في مقدمتها الرئيس الأسبق باراك أوباما، لمسودة مسار السلام التي يجري صياغتها حالياً في الدوحة، مما يعكس حجم التعقيدات السياسية التي تعترض الجهود الدبلوماسية الرامية لاحتواء الأزمة.

7 نوفمبر.. موعد محتمل لحسم القرار؟

وفي ما يتعلق بالتوقيت، نقل كارلسون عن مراقبين مقربين من دوائر صنع القرار توقعات بأن يحسم ترامب موقفه النهائي بشأن استخدام الأسلحة النووية بحلول نهاية الأسبوع المقبل، وتحديداً في 7 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، أي بعد ستة أيام من تاريخ نشر التدوينة.

ومع ذلك، أشار إلى أن الرئيس الأمريكي لم يحسم خياره بعد، وأنه لا يزال يوازن بين الضغوط الداعية إلى التصعيد والتحذيرات من التداعيات الكارثية لأي مواجهة نووية.

ووفقاً لما أورده كارلسون، فإن فانس وويتكوف يمثلان أبرز الأصوات داخل الإدارة التي تدعو إلى منح الدبلوماسية فرصة إضافية، انطلاقاً من اعتقادهما بإمكانية التوصل إلى اتفاق تفاوضي مع إيران يجنب المنطقة والعالم سيناريو المواجهة الشاملة.

ويعكس هذا الطرح، بحسب قراءة كارلسون، وجود تباينات داخل الإدارة الأمريكية بشأن مستقبل التعامل مع طهران، بين اتجاه يرى في القوة العسكرية وسيلة لفرض شروط جديدة، وآخر يحذر من أن التصعيد قد يفتح الباب أمام نتائج يصعب التحكم فيها.

تحذيرات أمريكية من كارثة إنسانية وقانونية

وأثارت التحذيرات التي أطلقها كارلسون ردود فعل غاضبة، لا سيما في ظل التداعيات الإنسانية والقانونية المحتملة لاستخدام الأسلحة النووية ضد إيران.

وفي هذا السياق، اعتبر العقيد المتقاعد في الجيش الأمريكي لورنس ويلكرسون أن إصدار أمر باستخدام سلاح نووي ضد إيران سيكون أمراً غير قانوني، مؤكداً أن رفض العسكريين الامتثال لمثل هذا الأمر لا يمثل مجرد حق يكفله قانون العدالة العسكرية، بل قد يصل إلى مستوى الواجب القانوني والأخلاقي.

وقال ويلكرسون: "لو كنت في الخدمة الفعلية مع الجيش الأمريكي في هذه اللحظة، لاعتبرت أن أي أمر يصدره ترامب باستخدام سلاح نووي ضد إيران هو أمر غير قانوني.. إن رفض الامتثال لمثل هذا الأمر ليس مجرد حق مسموح به بموجب قانون العدالة العسكرية، بل هو واجب ومطلوب تماماً".

من جهتها، حذرت العضو السابقة في الكونغرس الأمريكي مارجوري تايلور غرين من خطورة هذا السيناريو، ووصفت أي ضربة نووية بأنها "جريمة ضد الإنسانية يجب إيقافها فوراً".

كما تركزت تحذيرات إعلاميين ومحللين على أن استخدام السلاح النووي لن يقتصر أثره على المنشأة المستهدفة أو الأراضي الإيرانية، بل قد يجر المنطقة بأكملها إلى تداعيات إشعاعية وإنسانية وأمنية واسعة، فضلاً عن تعقيد المشهد الاستراتيجي وفتح الباب أمام تصعيد يصعب احتواؤه.

اقرأ النسخة الكاملة