القصر
فن

أسباب غير متوقعة تؤدي إلى إصابة طفلك الرضيع بنقص الحديد

محرر فن 1 6 دقائق قراءة

يُعرف فقر الدم أو الأنيميا بأنه الحالة التي ينقص فيها معدل ونسبة الحديد في دم الإنسان عن معدله الطبيعي، وفقر الدم يعني نقص عدد خلايا الدم الحمراء في الجسم، حيث تمتلئ هذه الخلايا الحمراء بالهيموغلوبين، وهو بروتين مصطبغ خاص يعمل على نقل وتوصيل الأكسجين إلى خلايا أخرى في الجسم، وخاصة الخلايا والأعضاء الحيوية.
يجب أن تعرف كل أم أن هناك أعراضاً سوف تظهر مبكراً على رضيعك، وعليك اتخاذ خطوات وقائية لحمايته، ولذلك فقد التقت "سيدتي وطفلك"، في حديث خاص بها؛ استشاري طب الأطفال وحديثي الولادة الدكتور محمد ماضي، حيث أشار إلى أسباب غير متوقعة تؤدي إلى إصابة طفلك الرضيع بنقص الحديد وأعراض نقص الحديد أيضاً، وكذلك أهم النصائح للوقاية منه، وذلك في الآتي.

ما أهمية عنصر الحديد لصحة الطفل؟

مصدر للطاقة والنمو عند الطفل:

ينقل الحديد الأكسجين من الرئتين إلى جميع خلايا الجسم؛ ما يساعد في بناء العضلات والأنسجة بشكل صحي، فهذا الإمداد المستمر يمنح الطفل الطاقة اللازمة للعب، والحركة، والنمو البدني السليم دون الشعور بالخمول.

يعزز مناعة الطفل:

يسهم الحديد بشكل أساسي في دعم وتطوير كفاءة جهاز المناعة لإنتاج خلايا الدم البيضاء ومقاومة العدوى، وبالتالي فنقص هذا العنصر يجعل جسم الطفل أكثر عرضة للإصابة بالأمراض والالتهابات المتكررة.

يطور دماغ الطفل:

يلعب الحديد دوراً حيوياً في نمو الخلايا العصبية وإنتاج الموصلات الكيميائية داخل الدماغ خلال مراحل التطور الحرجة فيساعد هذا التأثير المباشر في تعزيز قدرات دماغ الطفل على التركيز، والاستيعاب، والتحصيل الدراسي المستقبلي.

3 أسباب غير متوقعة لنقص الحديد عند الرُّضَّع

1- الولادة المبكرة

يخزن الجنين معظم احتياجاته من الحديد خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من الحمل؛ لتكفيه بعد الولادة فعند حدوث الولادة المبكرة، يُحرم الرضيع من هذه الفترة الحيوية؛ ما يجعله يُولد بمخزون ضعيف جداً يستلزم رعاية خاصة.

2- تقديم حليب البقر بإفراط

يحتوي حليب البقر على نسبة حديد منخفضة جداً وصعبة الامتصاص، كما أنه قد يسبب التهابات مجهرية في أمعاء الرضيع تؤدي لفقدان الدم، بالإضافة إلى ذلك، فإن تناوله بكميات كبيرة يملأ معدة الطفل ويمنعه من تناول الأغذية الأخرى الغنية بالحديد.

3- النظام الغذائي الضعيف

يبدأ مخزون الحديد الطبيعي لدى الرضيع بالنفاد تدريجياً بعد إتمامه الشهر السادس من العمر، فإذا لم يتم إدخال أطعمة صلبة مدعمة ومجهَّزة بالحديد في هذه المرحلة؛ فلن يتمكن جسم الطفل من مواكبة وتيرة نموه السريعة.

متى تجب إضافة الحديد إلى طعام الرضيع؟

اعلمي أن هناك دراسات أمريكية حديثة أثبتت أن حليب الأم لديه سره بخصوص الحديد حيث كشف الباحثون الأمريكيون أن:

  • كفاية المخزون الطبيعي: حيث يُولد الطفل ومعه مخزون طبيعي من الحديد "يتركز في الطحال" يكفيه تماماً لتلبية احتياجاته الطبية والنموية خلال الأشهر الستة الأولى من حياته.
  • التوازن الهرموني والصحي: حيث تكون نسبة الهيموغلوبين متوازنة وطبيعية جداً لدى المولود الجديد دون الحاجة لأي تدخل خارجي.
  • حكمة تكوين حليب الأم: حيث لا يفتقر حليب الأم إلى الحديد، بل يحتوي على النسبة الدقيقة والآمنة التي يحتاجها الرضيع حتى عمر السنة، كما أن جسم الرضيع في أشهره الأولى لا يمتلك القدرة الكاملة على هضم كميات إضافية من الحديد.
  • خطورة الإضافة المبكرة: فمن الخطأ تماماً إضافة قطرات الحديد لطعام الطفل أو حليبه الصناعي قبل عمر 6 أشهر؛ لأن ارتفاع مستويات الحديد في جسم الرضيع قد يسبب له مشاكل صحية معقدة.
  • حماية صحة الأم: حيث لا تفرز الأم كميات كبيرة من الحديد في حليبها مع بداية مرحلة الرضاعة لحكمة ربانية؛ حيث تكون الأم نفسها بحاجة ماسة للحديد لتعويض ما فقدته من دم ونزف في أثناء الولادة.

أهم أعراض نقص الحديد عند الرضيع

زيادة بطيئة في وزن الرضيع:

يؤثر نقص الحديد سلباً في شهية الرضيع وقدرة خلايا جسمه على النمو والانقسام بشكل طبيعي؛ فهذا الخلل يُترجم مباشرة في صورة بطء ملحوظ بمعدل زيادة وزن الرضيع وطوله مقارنة بالمنحنيات الطبيعية لنموه.

الإصابة بالتعب والخمول:

بسبب تراجع مستويات الهيموغلوبين، تعجز خلايا الدم عن نقل الأكسجين الكافي لأعضاء الرضيع وعضلاته؛ فيؤدي ذلك إلى شعور الطفل بالإجهاد المستمر، وكثرة النوم، وقلة تفاعله أو رغبته في اللعب والحركة.

البشرة الشاحبة:

يمنح الهيموغلوبين الدم لونه الأحمر الحيوى الذي ينعكس نضارة وردية على جلد الطفل وبشرته، فعند نقص الحديد، يفقد الجلد هذا اللون ويصبح مائلاً للشحوب أو البياض، ويظهر ذلك بوضوح في الوجه، والشفتين، وباطن اليدين.

أهم النصائح الوقائية من نقص الحديد عند الرُّضَّع

بدء تقديم الطعام الصلب منذ الشهر الرابع للرضيع:

توصي الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال ببدء إدخال وجبات تكميلية مدعمة بالحديد كالحبوب المهروسة أو اللحوم عند بلوغ الطفل ما بين الشهر الرابع والشهر السادس؛ فهذه الخطوة تسد الفجوة الناتجة عن تراجع مخزون الحديد الطبيعي في جسم الرضيع والاعتماد الحصري على حليب الأم.

المتابعة الدورية مع الطبيب لإجراء فحوصات لنسبة الحديد في دم الرضيع:

تساعد الفحوصات الروتينية، التي تُجرى غالباً بين عمري 9 و12 شهراً، في الكشف المبكر عن أي نقص في مستويات الهيموغلوبين أو مخزون الفيريتين قبل تطوره إلى أنيميا حادة، وتتيح هذه المتابعة للطبيب تحديد مدى حاجة الرضيع لجرعات وقائية أو علاجية مخصصة من قطرات الحديد السائلة بناءً على وزنه وحالته.

تقديم تغذية متوازنة للرضيع:

يجب أن تحتوي وجبات الرضيع على مصادر حديد متنوعة مثل اللحوم الحمراء المهروسة والدواجن، بجانب المصادر النباتية كالبقوليات والمدعمات وللحصول على أقصى فائدة؛ يُنصح بدمج هذه الأطعمة مع مصادر فيتامين "سي" كالبرتقال أو الطماطم لتعزيز امتصاص الجسم للحديد وكفاءة الاستفادة منه.

أخطاء تقع بها الأمهات تؤدي إلى نقص الحديد عند الرضيع

1- عدم الاهتمام بتغذية الأم في مرحلة الحمل:

تغفل بعض الأمهات عن تناول المكمل الغذائي والأغذية الغنية بالحديد؛ ما يُضعف مخزون الجنين الذي يعتمد عليه كلياً في شهوره الأولى بعد الولادة، حيث إن نقص الحديد الحاد لدى الحامل لا يقتصر على حرمان الرضيع من هذا المخزون فحسب، بل يرفع بشكل خطير من احتمالية الولادة المبكرة وما يتبعها من مشاكل صحية معقدة، كما يتسبب هذا النقص في زيادة مخاطر إصابة الجنين بتشوهات خلقية في القلب في أثناء مرحلة التكوُّن، فضلاً عن تشوهات خطيرة ومستديمة في الحبل الشوكي والدماغ ناتجة عن اضطرابات تكوين الأنبوب العصبي.

2- عدم الاهتمام بتقديم مصادر فيتامين ب12 للرضيع:

تركز العديد من الأمهات على تقديم الخضروات والفواكه المهروسة فقط عند بدء الفطام، مع إهمال المصادر الحيوانية الغنية بفيتامين ب12 كاللحوم الحمراء والدواجن وصفار البيض، حيث يُعَدُّ فيتامين ب12 عنصراً أساسياً وشريكاً مباشراً للحديد في عملية إنتاج خلايا الدم الحمراء السليمة وتطوير الجهاز العصبي للرضيع حيث يؤدي غياب هذا الفيتامين من النظام الغذائي التكميلي إلى إعاقة امتصاص الحديد والاستفادة منه؛ ما يسبب نوعاً حاداً من فقر الدم يُعرف بالأنيميا الخبيثة وضعفاً في التطور الإدراكي.

3- إضافة السكر للطعام الصلب في سن مبكرة للرضيع:

تلجأ بعض الأمهات لإضافة السكر أو تحلية وجبات الرضيع الصلبة لجعلها أكثر قبولاً لديه، وهو خطأ جسيم يؤثر مباشرة في مستويات الحديد في جسمه فيتسبب السكر في ملء معدة الرضيع بسعرات حرارية فارغة تمنحه شعوراً زائفاً بالشبع؛ ما يجعله يرفض تناول الأطعمة المغذية والمدعمة بالحديد التي يحتاجها لنموه، وعلاوة على ذلك، فإن السكريات المضافة تؤدي إلى اضطراب بيئة الأمعاء الدقيقة وتؤثر سلباً في كفاءة الجهاز الهضمي في امتصاص المعادن الحيوية والحديد من الطعام.

قد يهمك أيضاً: فوائد لا تعرفينها لتناول طفلك طعامه بيديه 

*ملاحظة من «سيّدتي»: قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليكِ استشارة طبيب متخصص.

اقرأ النسخة الكاملة