48 ساعة تفصل مستشفيات تعز عن التوقف.. أزمة وقود تهدد حياة آلاف المرضى
تعز- في أحد أسرّة العناية المركزة في مستشفى الثورة العام بمدينة تعز، يرقد مهيوب حسن (40 عاما)، بعدما فقد قدمَيه إثر إصابته بقذيفة. ويواجه الرجل، المصاب بداء السكري، رحلة علاج صعبة.
يقول مهيوب حسن للجزيرة نت: "كنت أعاني مرض السكري، وأصبت بقذيفة في جبل صبر قبل أسبوع، مما أدى إلى بتر قدمَيّ. أعاني حاليا آلاما شديدة، ولم أعد قادرا على الوقوف أو الحركة، وأحتاج إلى مواصلة العلاج والرعاية الطبية، وأخشى أن يؤدي نقص الوقود والأدوية إلى توقف الخدمات الطبية".
أخبار مقترحة
- مسؤول يمني: ما يحدث في تعز مشابه لما يحدث في غزة فيديو, 06:4406:44
- "مجزرة" في قصف سوق شعبي بتعز وتبادل للاتهامات بين الحكومة والحوثيين
ولا يتجاوز مخزون الديزل المتبقي ما يكفي لتشغيل المولدات لمدة 48 ساعة، وفق إدارة المستشفى، التي تحذر من أن نفاد الكمية سيؤدي إلى توقف الأقسام والمراكز الطبية، بما فيها الأقسام المنقذة للحياة.
وتواجه مستشفيات مدينة تعز، جنوب غربي اليمن، خطر التوقف خلال 48 ساعة، مع اقتراب مخزون الوقود من النفاد، مما يهدد استمرار الخدمات الطبية، خصوصا في أقسام الغسيل الكلوي والعناية المركزة وحاضنات الأطفال.
خدمات مهددة
ويحذر مدير مستشفى الثورة عبد الرحمن الصبري من توقف أقسام الغسيل الكلوي والطوارئ والعناية المركزة والطوارئ التوليدية وحاضنات الأطفال ومركز الحروق، مؤكدا أن المستشفى يعتمد كليا على المولدات الكهربائية، ولا يمتلك مصادر طاقة بديلة.
ويوضح -في حديث للجزيرة نت- أن المخزون الدوائي المتبقي لا يكفي لأكثر من أسبوعين، في ظل صعوبة تأمين الإمدادات الطبية وارتفاع تكاليف نقلها.
ويستقبل مستشفى الثورة نحو 620 مريضا يوميا، بينهم 120 مراجعا لقسم الطوارئ، و250 مريضا في عيادات الأمراض المزمنة، إضافة إلى 120 مستفيدا يوميا من خدمات الغسيل الكلوي.
ويضم المستشفى نحو 400 مريض مصاب بالفشل الكلوي، في حين لا تتجاوز الحالات التي تتلقى جلسات الغسيل يوميا 120 حالة. ويعني توقف المركز حرمان هؤلاء المرضى من علاج يرتبط انتظامه ببقائهم على قيد الحياة.
ورصدت الجزيرة نت، خلال زيارة ميدانية للمستشفى، تداعيات أزمة الوقود على استمرار عمل المراكز الطبية، بالتزامن مع تراجع أعداد المرضى القادرين على الوصول إليها نتيجة ارتفاع تكاليف المواصلات ونقص المشتقات النفطية.
وتضاف إلى ذلك أزمة المياه، بعدما كان المستشفى يعتمد على الإمدادات القادمة من منطقة الضباب الخاضعة لسيطرة جماعة أنصار الله (الحوثيين). ويوضح الصبري أن المياه ضرورية لتشغيل أقسام الغسيل الكلوي والحروق والعمليات والعناية المركزة وحاضنات الأطفال، محذرا من أن استخدام المياه المالحة المتوفرة حاليا قد يتسبب في تهالك الأجهزة الطبية ويهدد سلامة الخدمات.
مستشفيات خارج الخدمة
وتمتد الأزمة إلى القطاع الصحي في عموم مدينة تعز، إذ تكشف وكيلة الشؤون الصحية بالمحافظة إيلان عبد الحق، للجزيرة نت، أن نحو 40% من المستشفيات توقفت عن تقديم خدماتها، في حين تراجعت الكفاءة التشغيلية للمستشفيات والمراكز الصحية بنسبة 50% جراء انعدام الوقود، خصوصا الديزل.
وبحسب الوكيلة، توقفت معظم المراكز الصحية، بينما لا تزال المستشفيات الرئيسية تستقبل المرضى والجرحى بإمكانات محدودة، رغم اقتراب مخزون الوقود لديها من النفاد.
من جانبه، يقول خلدون عبد الباقي نعمان، أحد القيادات الإدارية في مكتب الصحة العامة والسكان بالمحافظة، إن الأزمة تمتد إلى تأخر وصول المستلزمات الطبية، مشيرا إلى أن شحنات محاليل الغسيل الكلوي التي كانت تستغرق نحو 30 إلى 35 ساعة للوصول من عدن إلى تعز، بات وصولها يستغرق 10 أيام على الأقل، وقد يمتد إلى أسبوعين، بسبب طول الطريق وإجراءات التفتيش وصعوبات النقل.
ويضيف أن المستشفيات تواجه خيارات صعبة لتأمين الوقود، بين شرائه من مناطق سيطرة الحوثيين بأسعار مرتفعة، وجلبه من عدن وتحمل تكاليف النقل والإجراءات المصاحبة. ويشير نعمان إلى ارتفاع أجور المواصلات بنحو 150%، إذ صعدت كلفة انتقال الراكب في الحافلات من 200 إلى 500 ريال، مما ضاعف صعوبة وصول المرضى والكوادر الصحية إلى المرافق الطبية.
من جانبه، يحذر تيسير السامعي، مسؤول الإعلام بمكتب الصحة، من أن استمرار أزمة الوقود قد يؤدي إلى خروج المستشفيات الرئيسية من الخدمة، مشيرا إلى أن نحو مليوني شخص في مدينة تعز يعتمدون على المرافق الصحية، بما فيها مراكز الغسيل الكلوي وعلاج الأورام وأمراض القلب والأوعية الدموية.
علاج مؤجل
ومع تراجع القدرة الشرائية وارتفاع أسعار الغذاء وتكاليف الحياة، اضطرت بعض الأسر إلى تأجيل مراجعة المستشفيات والاقتصار على طلب الرعاية عند الضرورة القصوى.
وتظهر آثار الأزمة في المستشفى اليمني السويدي للأمومة والطفولة، حيث تراجعت أعداد المترددين عليه من نحو 500 حالة يوميا إلى ما بين 70 و90 حالة، بانخفاض يتراوح بين 80 و85%.
كما خرجت 30 حاضنة من أصل 40 في قسم العناية المركزة للأطفال حديثي الولادة والخدّج عن الخدمة، أي ما يعادل 75% من إجمالي الحاضنات، وفق نعمان، في وقت يحتاج فيه هؤلاء الأطفال إلى رعاية دقيقة ومستمرة.
وفي مستشفى الثورة، انخفض عدد مراجعي عيادات الباطنية من نحو 120 حالة يوميا إلى قرابة 24 حالة، بتراجع يصل إلى 80%. ويكشف هذا الانخفاض حجم الصعوبات التي تواجه المرضى في الوصول إلى الخدمات الطبية، في ظل ارتفاع تكاليف المواصلات وتراجع القدرة على تحمل نفقات العلاج.
تدهور الخدمات
وتكشف إحصائية صادرة عن مكتب الصحة العامة والسكان بمحافظة تعز تراجعا واسعا في الخدمات الصحية وارتفاع الوفيات وسوء التغذية في مناطق الحصار، مقارنة بالفترة التي سبقته.
وتظهر الوثيقة انخفاض عدد مرضى الفشل الكلوي المستفيدين من الخدمات من 1110 مرضى قبل الحصار إلى 516 مريضا بعده، بتراجع نسبته 53.5%. كما تراجعت جلسات الغسيل الكلوي الشهرية من 8880 إلى 4128 جلسة.
وفي خدمات رعاية حديثي الولادة والخدّج، انخفض عدد الحاضنات العاملة من 160 إلى 78 حاضنة، بتراجع نسبته 51.3%، في حين تقلص عدد الأطفال المستفيدين منها شهريا من 592 إلى 288 طفلا.
في المقابل، ارتفعت وفيات الأطفال حديثي الولادة من 95 حالة شهريا قبل الحصار إلى 132 حالة بعده، بزيادة 38.9%. كما ارتفعت وفيات الأمهات من حالتين إلى 11 حالة شهريا، بزيادة بلغت 450%. وسجلت الإحصائية ارتفاع عدد الأطفال المصابين بسوء التغذية من 455 إلى 528 طفلا، بزيادة 16%، فيما ارتفع عدد الأطفال المسجلين في مراكز التغذية العلاجية من 36 إلى 45 طفلا.