الخليل- عندما حاول الفلسطيني حجازي شاور التميمي، مختار عائلة التميمي، ومعه مواطنون آخرون، العودة إلى بيوتهم التي هُجّروا منها قسرا في حيي دير بحة والجلدة في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، منعهم  جيش الاحتلال الإسرائيلي من ذلك ملوحا باستخدام القوة.

يقول التميمي للجزيرة إن التهجير طال آلاف السكان، بينهم الأطفال والنساء المرضى وكبار السن، الذين لا حول لهم ولا قوة.

أخبار مقترحة

  • 02:51
    مئات آلاف النازحين في غزة مهددون بالبرد والسيول مع اقتراب الشتاء فيديو, 02:51
  • صحفيو غزة أمام الكاميرا.. حين تجسد السينما حياة من يوثقون الحرب

وفي 23 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، بدأ الاحتلال عدوانه على الخليل عقب إطلاق نار نفذه فلسطينيان، وأسفر عن مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة 3 آخرين، واستشهاد منفذَي الهجوم أحمد وحمودة الجعبة.

بملابسهم وأحذية المنازل

يصف التميمي عملية تهجير منتصف الليل، وتحت تهديد السلاح وإطلاق النار "50 جنديا وقفوا أمام بنايتي التي يقطنها 70 نفرا، وأخرجوهم وعائلات أخرى بملابسهم و"بالشباشب" (الحذاء المنزلي) وبالقوة، وبمهلة 15 دقيقة فقط لأخذ الوثائق المهمة وبعض الملابس".

ولفت إلى أن أكثر من 120 أسرة من عائلة التميمي هُجّرت من منازلها بشكل تعسفي ودون ذنب، موضحا أن بين المهجرين نحو 160 عجوزا، و208 نساء مرضعات، و263 طفلا، أصيب الكثير منهم بالتبول اللاإرادي وآخرون واجهوا أزمة نفسية حادة، "فيما أجهضت نساء أخريات من شدة الخوف".

ويوضح مختار عائلة التميمي الذي يعاني من مرض القلب، ويتناول "18 حبة دواء يوميا"، وزوجته مريضة، أنه طلب "سلميا" من الضابط الإسرائيلي السماح لهم بالعودة إلى منازلهم إلا أنه رفض، مشددا على أن ما يجري "إرهاب دولة من محتل غاشم ضد مواطنين عزل".

طلاب وعائلات مفرقة

أما المواطن فهد أحمرو، فقد بادر بمحاولة العودة إلى منزله يوم الجمعة الماضي، بعد أن وصل إلى مسامعه أنه سيتم هدم منازل منفذَي العملية، ومن بعدها سيتم الانسحاب والعودة إلى منازلهم، فتهيأ الجميع لذلك وسط فرحة عارمة.

ويقول أحمرو للجزيرة، إنه حاول وآخرون الوصول إلى منازلهم بعد انسحاب القسم الأكبر من الجيش، إلا أنهم فوجئوا باقتحام جنود الاحتلال للمكان وطردهم منه تحت تهديد السلاح.

بدوره، يقول الطالب الجامعي إبراهيم شاور التميمي من سكان عين دير بحة، إن عائلته أخرجت قسرا بقوة السلاح من منزلها، دون أن يسمح لهم بأخذ أي شيء سوى بطاقاتهم الشخصية، وهجّروه دون كتبه وأجهزة الحاسوب الخاصة بدراسته. وعندما حاول العودة تعرض للتهديد بالاعتقال والضرب، مضيفا "هجرونا وباعدوا بيننا وبين أهلنا. كل واحد تفرق عن عائلته".

وعندما حاول المواطن عدي التميمي وجيرانه العودة إلى منازلهم، منع جيش الاحتلال عودتهم، بحجة أنها "منطقة عسكرية مغلقة إسرائيليا"، وقام بقمعهم بإطلاق قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع لإبعادهم عن المكان.

انقطاع عن الدراسة

وكذلك كان مصير الطفل هارون التميمي، الذي أدى به التهجير عن منزله وحيّه في منطقة الجلدة، إلى الانقطاع عن الدراسة بشكل كامل. يقول -للجزيرة- إن الجنود حين هجروهم منتصف الليل، لم يسمحوا لهم بأخذ الكتب والحقائب، سوى شيء يسير من الملابس، "والآن نحن مشتتون؛ أنا وإخوتي لدى خالتي وأمي وأبي في بيت جدي".

وقال المواطن يحيى شاور الذي لا يبعد عن منزله سوى 200 متر، إن معلومات تداولها السكان تفيد بأن المنطقة فتحت وانتهى المنع الإسرائيلي، وانطلقوا إلى منازلهم ليجدوا أن الجيش نصب لهم كمينا وطوقهم واحتجزهم ساعة كاملة، قبل أن يعيدهم من حيث أتوا.

ويقول التميمي للجزيرة: "ظننت أن خروجنا من منازلنا لن يزيد أكثر من ساعة أو اثنتين فقط، وها نحن ندخل اليوم التاسع والعائلات مفرقة في بيوت الأقارب".

هدف سياسي

من جهته، يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخليل، عماد البشتاوي، أن الخليل في ظل الإجراءات العسكرية المستمرة منذ 9 أيام، وإغلاق مداخل المدينة ومخارجها، تعيش المرحلة الأخطر منذ الانتفاضة الثانية (انتفاضة الأقصى).

وقال البشتاوي -للجزيرة- إن التوقعات في البداية كانت تشي بأن العملية العسكرية هي مرحلة ما قبل الانتخابات الإسرائيلية، لتكون مدينة الخليل جزءا من الدعاية الانتخابية لحزب الليكود والائتلاف الحاكم. وذهبت التوقعات بعد ذلك إلى أن العملية ستنتهي بعد الانتخابات.

لكنها "مستمرة وتتصاعد"، يضيف البشتاوي، موضحا أننا بتنا أمام "تسييس " للعملية العسكرية الأمنية، خاصة أن رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير أوصل رسالة للمستوى السياسي بأن هذه العملية استنفدت أغراضها العسكرية.

وبالتالي -يتابع الأكاديمي الفلسطيني- فلا شيء يستحق الاستمرار والعمل العسكري والاستنفار للجيش بهذا الشكل في الخليل، "لكن أمام تسييس هذه العملية يبدو أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو معنِي أكثر بتصعيد الأوضاع، خاصة أنه لم يحصل على 61 مقعدا في الكنيست، وهي النسبة الكافية لتشكيل هذه الحكومة".

وكان رئيس بلدية الخليل، يوسف الجعبري، قد حذّر في تصريح للجزيرة، من أن الاحتلال الإسرائيلي يسعى إلى تهجير الفلسطينيين من المدينة والضفة الغربية، مشيرا إلى أن تهجير 3300 مواطن ومحاصرة أكثر من 1500 شخص آخرين، لليوم التاسع، ألحق أضرارا واسعة بالاقتصاد والتعليم والصحة.