تُعدّ نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي التي حقق فيها الحزب الديمقراطي فوزا ساحقا وسيطر على مجلسي الكونغرس، ذات أهمية بالغة لموسكو.

فتحوُّل موازين القوى في واشنطن يؤثر بشكل مباشر على خيارات السياسة الخارجية لإدارة الرئيس دونالد ترمب، والتي بدورها تعدل شروط التعامل مع روسيا.

أخبار مقترحة

  • شعار شركة Atmos Space Cargo الألمانية @atmos-space-cargo.com
    سباق تسلح يصل إلى الفضاء.. أوروبا تطور صواريخ بمدى "غير محدود"
  • الديمقراطيون يستهدفون رسوم ترمب.. معركة اقتصادية وتشريعية تلوح في الكونغرس

الانهيار السريع

تحت عنوان "عهد ترمب انتهى.. ثلاثة أسباب تدعو موسكو لعدم القلق"، نشر موقع "تسارغراد" تقريرا، رأى فيه أن عهد ترمب قد انتهى في السياسة الداخلية والخارجية على حد سواء، ولكنه سيظل ما لم يُعزل رئيسا للولايات المتحدة لعامين آخرين بصلاحيات محدودة للغاية.

وبحسب الموقع، حدث "الانهيار" بشكل أساسي نتيجة عجز ترمب عن العمل المنهجي والمستمر، وعدم اختيار الكفاءات المناسبة، محولا كل شيء إلى استعراض، ومشوها أفكار وأهداف رئاسته.

ويتابع بأن تفسير حجم "الكارثة" يكمن في خيبة أمل الأمريكيين التامة من ترمب، الذي تحوّلت صورته من "قديس" إلى ما يشبه "المسيح الدجال"، لدى العديد من مؤيديه الجمهوريين وعموم الأمريكيين الذين كانوا يتوقون إلى تغيير لم يفلح ترمب في تحقيقه، حسب توصيف الموقع.

علاوة على ذلك، لم يغفر الأمريكيون لترمب قط حربه مع إيران التي لم تفد إلا إسرائيل، وكذلك ارتفاع أسعار الوقود الذي نتج إلى حد كبير عن هذه الحرب الكارثية، وقد أقرّ ترمب وفانس بذلك علانية.

روسيا وأوكرانيا والعقوبات

أما بالنسبة لروسيا، فيرى الموقع أن تنحي ترمب عن منصبه في الولايات المتحدة لا يُعد كارثة، ولكنه سيزيد من صعوبة الوضع.

وينقل "تسارغراد" عن ديمتري ميدفيديف، نائب رئيس مجلس الأمن القومي والرئيس الروسي السابق، قوله إنه لا يرى أي عواقب سلبية فورية لهزيمة ترمب في الانتخابات على العلاقات الأمريكية الروسية، لأن الكونغرس الجديد لن ينعقد حتى 3 يناير/كانون الثاني 2027، وحتى ذلك الحين لن يتغير شيء جوهري.

ويضيف ميدفيديف أنه حتى عندما يسيطر الديمقراطيون على مبنى الكابيتول، ستبقى السياسة الخارجية الأمريكية إلى حد كبير في يد ترمب الذي لا يتأثر موقفه من روسيا بالانتماءات الحزبية.

وبحسب الموقع، يمكن القول إن هذه فترة مواتية لروسيا، أما بعد يناير/كانون الثاني فسيختلف الوضع، ولن يسلب الكونغرس الرئيس صلاحياته في السياسة الخارجية، لكنّ الكونغرس سيظل يتحكم في المال.

ويوضح أنه بدون تصويت المشرعين، لن تكون هناك ميزانية عسكرية ولا تمويل حكومي، ومن السهل تضمين هذه القوانين حظرا على رفع العقوبات دون موافقة الكونغرس.

لن يتوقف كل شيء على ترمب وخصومه داخل الولايات المتحدة، بل على تصميم روسيا على تحقيق أهدافها في أوكرانيا

قرب بدء حملات الانتخابات الرئاسية

علاوة على ذلك، ينوه الموقع بأنه بعد 6 أشهر ستبدأ حملة انتخابية جديدة في الولايات المتحدة، وهي الانتخابات الرئاسية لعام 2028.

وعندها، سيقل وقت الديمقراطيين المخصص لأوكرانيا، وسيترددون في فرض عقوبات إضافية على روسيا، لأنها ستستهدف بالدرجة الأولى دولا ثالثة تربطها علاقات تجارية نشطة بالولايات المتحدة، فضلا عن أن هذه العقوبات نفسها لن تكون قابلة للتنفيذ بشكل كامل.

بالإضافة إلى ذلك، يلفت الموقع إلى أن كييف نفسها تعلن أنها لا تستطيع القتال لأكثر من عام، كما أن الداعمين لها يملكون أموالا كافية لإبقائها واقفة على قدميها وتمويل حرب مع روسيا لمدة عام واحد على الأكثر، إن بذلوا جهدا كبيرا.

عامل الوقت

لذا، ستكون المرحلة الثانية -وفقا للموقع- هي الأصعب على روسيا، لكنّ الأمور ستتحسن لاحقا، وخلال هذا الوقت لن تتغير السياسة الأمريكية حيال الملف الأوكراني، لأن مجلسي النواب والشيوخ يكونان مشغولين بالملفات الداخلية بشكل أساسي.

بناء على هذا السيناريو يرى الموقع أنه لن يتوقف كل شيء على ترمب وخصومه داخل الولايات المتحدة، بل على تصميم روسيا على تحقيق أهدافها في أوكرانيا.

إلى جانب ذلك، يرى الموقع أن "هزيمة الجمهوريين" في الكونغرس ستوفر "مهلة مؤقتة لأوكرانيا"، لأنه حتى لو قرر الديمقراطيون زيادة المساعدات لكييف، فإن تنفيذ هذه الإجراءات قد يستغرق شهورا، إن لم يكن سنوات، وأوكرانيا بحاجة ماسة إلى المساعدات الآن.

كما لا يستبعد الموقع أن يتجاهل ترمب احتجاجات كييف وحلفائها الأوروبيين، ويبدأ -بشكل أحادي- رفع العقوبات وعقد صفقات تجارية مع روسيا.

ويتضمن هذا السيناريو -وفق ما يخلص إليه تقرير "تسارغراد"- أن يصدر ترمب تعليماته لوزارة الخزانة الأمريكية بعدم فرض العقوبات، ومحاولة التفاوض على صفقات طاقة جديدة مع روسيا.