قال الناشط السياسي والنقابي ورئيس نقابة العمال العرب في الناصرة وهبة بدارنة، إن ارتفاع نسبة المشاركة في التصويت لدى المواطنين العرب في الداخل الفلسطيني يعكس، بحسب تقديره، رغبة في الدفاع عن الوجود والهوية والحقوق، والتأثير في المشهد السياسي الإسرائيلي، وليس نتيجة تمويل خارجي أو تدخلات من جهات أجنبية، وذلك رداً على المطالبات بفتح تحقيق في شبهات تمويل خارجي بهدف رفع نسبة التصويت في المجتمع العربي.

واعتبر بدارنة، في حديث لشبكة رايـــة الإعلامية، أن إثارة هذه الشبهات تأتي في سياق المأزق الذي تواجهه الأحزاب الإسرائيلية بمختلف توجهاتها، من اليمين إلى الوسط واليسار، في ظل المشاركة الواسعة للمواطنين العرب في الانتخابات.

وأوضح أن المواطنين العرب توجهوا إلى صناديق الاقتراع للتعبير عن تمسكهم بأرضهم وانتمائهم إليها، وللتأكيد على حضورهم السياسي ورفضهم السياسات التي تمس حقوق الفلسطينيين، مشيراً إلى أن مشاهد الاصطفاف أمام مراكز الاقتراع تعكس حجم الرغبة في إحداث تغيير سياسي.

وأضاف أن دوافع المشاركة لا تنفصل عن الأوضاع التي يعيشها الفلسطينيون في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، وما يتعرضون له، وفق وصفه، من اعتداءات المستوطنين ومصادرة الأراضي وهدم المنازل والتنكيل والتهجير.

وأكد بدارنة أن القضية الفلسطينية واحدة، وأن الفلسطينيين في الداخل والقدس والضفة الغربية وقطاع غزة يواجهون تحديات مشتركة، مشدداً على أن التصويت العربي جاء، بحسب قراءته، تعبيراً عن رفض العنصرية والسياسات التي تستهدف الفلسطينيين.

شبهات التمويل الخارجي والمشاركة العربية

وفي تعليقه على الدعوات إلى التحقيق في مزاعم التمويل الخارجي للأحزاب والقوائم العربية، رفض بدارنة الاتهامات المتداولة بشأن تلقي تمويل من جهات أجنبية بهدف التأثير في نسبة التصويت، معتبراً أنها لا تفسر دوافع المشاركة الشعبية.

وقال إن المواطنين العرب شاركوا في الانتخابات دفاعاً عن بقائهم ومستقبل أبنائهم وأحفادهم، وإن الحضور الواسع أمام صناديق الاقتراع يعكس، من وجهة نظره، تمسكهم بحقوقهم ومطالبتهم بتغيير الواقع السياسي القائم.

وربط بدارنة بين المشاركة الانتخابية والأوضاع الأمنية والاجتماعية والسياسية التي تواجه المجتمع العربي، لافتاً إلى أن تصاعد الجريمة والعنف بات من أبرز القضايا التي تشغل الأسر العربية وتؤثر في شعورها بالأمن والأمان.

الجريمة في البلدات العربية وانتقادات لسياسات بن غفير

ووصف بدارنة تفشي جرائم القتل والعنف في البلدات العربية بأنه من أكثر الملفات إلحاحاً لدى الفلسطينيين في الداخل، متسائلاً عن أسباب استمرار الجرائم رغم ما قال إنه قدرة الأجهزة الإسرائيلية على تعقب أنشطة أمنية وعسكرية في مناطق أخرى.

وانتقد أداء وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في التعامل مع الجريمة في المجتمع العربي، معتبراً أن السياسات المتبعة لا توفر الحماية المطلوبة للمواطنين.

واستشهد بدارنة بتصريحات قال إن وزيراً إسرائيلياً سابقاً للشرطة أدلى بها في مقابلة إذاعية، ومفادها أن الأجهزة الأمنية تعرف هوية بعض المجرمين ومطلقي النار، لكنها تواجه قيوداً تحول دون التحرك ضدهم، عازياً تلك القيود، وفق روايته، إلى جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك».

كما انتقد ما وصفه بازدواجية التعامل مع بعض الأحداث في المجتمع العربي، مشيراً إلى حالات اعتقال مرتبطة بإطلاق المفرقعات خلال مناسبات الأفراح، في مقابل استمرار جرائم إطلاق النار والقتل التي تطالب البلدات العربية بوضع حد لها.

وأكد أن الخوف من الجريمة أصبح يؤثر في الحياة اليومية للأسر العربية، إذ باتت العائلات تخشى على أبنائها حتى أثناء خروجهم لقضاء احتياجات بسيطة، الأمر الذي يجعل توفير الأمن ومكافحة الجريمة مطلباً أساسياً لا يمكن تجاهله.

شروط الأحزاب العربية لأي دعم سياسي

وفي ما يتعلق بدور الأحزاب والقوائم العربية في المرحلة المقبلة، قال بدارنة إن عليها استثمار ثقلها السياسي لطرح مطالب واضحة أمام القوى الإسرائيلية التي تسعى إلى تشكيل حكومة بديلة، مشيراً إلى أن دعم هذه القوى يجب أن يرتبط بالتزامات عملية تجاه المواطنين العرب والفلسطينيين.

وأوضح أن الأحزاب العربية يمكن أن تتوجه إلى غادي آيزنكوت، بحسب ما طرحه في المقابلة، لبحث شروط الدعم السياسي، على أن تشمل المطالب مكافحة الجريمة والقتل والعنف، والتصدي لظواهر الابتزاز وفرض الإتاوات المعروفة محلياً باسم «الخاوة».

وأضاف أن المطالب ينبغي ألا تقتصر على قضايا المجتمع العربي داخل الخط الأخضر، بل تشمل أيضاً وقف التنكيل بالمعتقلين والسجناء الفلسطينيين، والتعامل مع اعتداءات المستوطنين، إلى جانب قضايا وطنية أخرى تمس الفلسطينيين في مختلف أماكن وجودهم.

وشدد بدارنة على أن مواجهة الجريمة تمثل أولوية ملحة للعائلات العربية، لكنها لا تعني فصل قضايا المواطنين العرب عن معاناة الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، مؤكداً ضرورة التعامل مع هذه الملفات ضمن رؤية سياسية وحقوقية شاملة.

عودة العمال الفلسطينيين إلى العمل

وأشار بدارنة إلى أن قضية عودة العمال الفلسطينيين إلى أماكن عملهم داخل إسرائيل تمثل أيضاً أحد المطالب التي ينبغي طرحها في أي نقاش سياسي بشأن دعم حكومة بديلة، لافتاً إلى أنه أثار هذا المطلب أمام الأحزاب العربية.

وختم بالتأكيد على أهمية توحيد الجهود السياسية للقوائم والأحزاب العربية، وربط أي دعم سياسي ببرنامج واضح يتضمن مكافحة الجريمة وتوفير الأمن للمواطنين، والدفاع عن الحقوق السياسية والمدنية للفلسطينيين، إلى جانب التعامل مع القضايا الوطنية المشتركة.