أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اليوم الخميس (29 تشرين الأول/ أكتوبر 2026) أهمية مشروع محطة الضبعة للطاقة النووية الذي يأتي في إطار حرص مصر على زيادة إنتاج الطاقة المتجددة لرفع مساهمتها في إجمالي مزيج الطاقة، وبما يلبي احتياجات الدولة المصرية من الكهرباء والطاقة، حسب المتحدث باسم الرئاسة محمد الشناوي.
جاء ذلك خلال استقبال السيسي، اليوم، بالعاصمة الروسية موسكو، أليكسي ليخاتشوف، المدير العام للوكالة الحكومية الروسية للطاقة النووية "روس أتوم"، وذلك على هامش مشاركة الرئيس المصري في أعمال القمة الروسية-الأفريقية الثالثة، وفق المتحدث.
وصرح المتحدث، في بيان صحفي اليوم، بأن السيسي استهل اللقاء بالإعراب عن التقدير للتعاون مع شركة "روس أتوم" لإنشاء محطة الضبعة للطاقة النووية، مشدداً على أهمية التنسيق المشترك لتنفيذ المشروع وفقاً للأطر الزمنية المحددة، معرباً كذلك عن تقدير مصر لأهمية المشروع، وما تحقق من تقدم ملموس في تنفيذه بمختلف مراحله.
وذكر المتحدث أن أليكسي ليخاتشوف أعرب، من جانبه، عن تقديره العميق للتعاون مع مصر في مجال إنشاء محطة الطاقة النووية بالضبعة، وللدعم الذي تلقاه الشركة في هذا الصدد، مؤكداً حرص الشركة على بذل أقصى ما لديها من جهد لتنفيذ المشروع على الوجه الأكمل، مستعرضاً الموقف التنفيذي للمشروع، وما تم إنجازه في مختلف مراحل التنفيذ.
أعمال الإنشاء
صرح أليكسي ليخاتشوف في منتصف 2025: "يعمل حالياً في المشروع 25 ألف شخص، وأنا على ثقة بأننا سنزيد عدد العاملين خلال عام ليتجاوز 30 ألفاً، وربما يصل إلى 40 ألفاً"، حسب موقع Telepolis الإخباري الألماني.
وأضاف الموقع أن أليكسي ليخاتشوف ذكر أن الجزء الأكبر من أعمال البناء ستنفذه شركات مصرية، كما أن نحو 90 في المئة من المشاركين في تنفيذ المشروع هم من المصريين.
بدأت أعمال بناء الوحدة الأولى من وحدات المحطة الأربع في تموز/ يوليو 2022، ومن المتوقع أن تدخل الخدمة في عام 2028. وسيتم تشغيل وحدات المفاعل تباعاً؛ حيث يتوقع بحلول عام 2030 أن تكون جميع الوحدات الأربع قد رُبطت بشبكة الكهرباء.
التمويل
وستصبح محطة الضبعة على ساحل البحر الأبيض المتوسط بعد الانتهاء من إنشائها ثاني محطة للطاقة النووية في القارة الأفريقية بعد محطة (كوبيرغ) في جنوب أفريقيا والتي بنيت باستخدام تكنولوجيا فرنسية في منتصف الثمانينيات.
ويتألف المشروع الذي تموله قروض روسية من أربع وحدات توليد طاقة مزودة بمفاعلات من طراز "في.في.إي.آر-1200" (VVER-1200) ذات تصميم روسي، وبقدرة 4800 ميغاوات. وستستعيد روسيا ما صرفته على المشروع من عوائد بيع الكهرباء.
وتتحمل الشركة الروسية 85 في المئة من تكاليف البناء والمعدات المتخصصة والإدارة، ما يعادل نحو 25 مليار دولار أمريكي، بينما التزم الجانب المصري بتوفير نسبة الـ 15 في المئة المتبقية، أي حوالي خمسة مليارات دولار أمريكي. ومن غير المعروف كيف ستتدبر القاهرة هذا المبلغ في ظل أزمة الديون وتراجع أداء الاقتصاد المصري.
تدريب الكوادر والتخلص من النفايات النووية
تعود عقود المشروع الروسي-المصري إلى عام 2017، وهي غير متاحة للاطلاع العام. ولن تكتفي روسيا ببناء المحطة فحسب، بل ستتولى أيضاً توريد الوقود النووي طوال فترة تشغيل المنشأة بالكامل. وعلاوة على ذلك، ستتولى روسيا تدريب الكوادر الفنية اللازمة للمحطة خلال السنوات العشر الأولى من تشغيلها.
كما سيقوم الجانب الروسي بإنشاء مرافق لتخزين عناصر الوقود، وتوفير حاويات مخصصة لتخزين الوقود النووي ومن ثم معالجته والتخلص من النفايات النووية، كما نقل موقع تيليبوليس الإخباري الألماني.
بالإضافة إلى ذلك، من المقرر أن تضم محطة الضبعة منشأة لتحلية مياه البحر؛ حيث ستُستخدم المياه المحلاة في ملء وتغذية دورات التبريد في المفاعلات الأربعة، فضلاً عن تلبية الاحتياجات المائية للأغراض الصناعية وحالات الطوارئ.
محطات طاقة نووية عائمة
وفي القمة الروسية-الأفريقية الثالثة قال أليكسي ليخاتشيف، الرئيس التنفيذي لـ"روس آتوم"، الأربعاء (28 تشرين الأول/أكتوبر 2026) للصحفيين إن الشركة تجري مباحثات متقدمة حول مشروعات محتملة لمحطات طاقة نووية عائمة مع مصر وتوغو وناميبيا وتنزانيا.
وتقدم "روس آتوم" وحدات طاقة عائمة بسعة 100 ميغاوات مزودة بمفاعلات من طراز (آر.إي.تي.إم-200.إم) المعدلة لتناسب المناخ الدافئ. وتوصلت الشركة الروسية بالفعل إلى اتفاق مع إندونيسيا بشأن ما تصفه بأنه أول إمدادات تصديرية في العالم للكهرباء المولدة من وحدتي طاقة نووية عائمتين تبلغ طاقتهما الإجمالية 200 ميغاوات.
وفي الوقت الحالي، لا توجد سوى محطة طاقة نووية عائمة واحدة قيد التشغيل على مستوى العالم، وتقع في منطقة تشوكوتكا النائية في روسيا، ويعود تاريخ تشغيلها إلى 2020. وتستخدم المحطات العائمة مفاعلات أصغر حجماً، وتكون محصورة داخل سفينة يمكن سحبها إلى وجهتها، وتتطلب أيضاً بنية تحتية أقل على اليابسة. وتتيح تأمين مصدر جديد للطاقة بسرعة وبتكلفة أقل.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر