أعلنت صحيفة "نوفايا غازيتا"، إحدى أبرز الصحف المستقلة في روسيا، يوم الجمعة أنها ستتوقف عن الصدور، مؤكدة أنها قُتلتْ بفعل ضغوط الدولة، بعد سنوات من القمع الذي استهدف صحافييها بسبب تغطياتهم المنتقدة لـ الكرملين وللحرب في أوكرانيا.
ويشكل توقف "نوفايا غازيتا" عن الصدور، وهي من آخر وسائل الإعلام التي كانت توجه انتقادات علنية للغزو الروسي، مرحلة جديدة في حملة موسكو ضد الأصوات المُعارضة، التي تصاعدت منذ إرسال الكرملين قواته إلى أوكرانيا عام 2022.
شهدت الصحيفة العديد من الإجراءات القمعية
-سحب ترخيصها الإعلامي.
- استجواب وتوقيف صحافييها ورؤساء تحريرها.
- تفتيش منازلهم.
- تصنيفها كـ"عميل أجنبي" في محاولة لإسكات صوتها.
وقال مؤسس الصحيفة الحائز على جائزة نوبل للسلام، دميتري موراتوف، لوكالة فرانس برس، إن إغلاقها يعد "جزءاً من حملة عسكرية ضخمة تشنها روسيا الاتحادية". وأضاف: "نحن معارضون شرسون للحرب بكل أشكالها، وكنا جزءاً كان يجب تدميره".
من جهته، أعلن رئيس التحرير الحالي لـ"نوفايا غازيتا"، سيرغي سوكولوف، في بيان نُشر على يوتيوب صباح الجمعة، أن الصحيفة "تنهي وجودها".
وأشار في الفيديو الذي غلبت عليه المشاعر إلى أن "السلطات الروسية، وأجهزة الأمن، أجبرت هيئة التحرير على وقف عملها".
ماذا نعرف عن "نوفايا غازيتا"؟
تأسست "نوفايا غازيتا" عام 1993 بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، وكانت من أكثر المؤسسات الإعلامية الروسية شهرة ومصداقية في تغطية وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان. وساهم ميخائيل غورباتشوف، آخر زعيم للاتحاد السوفياتي، بجزء من أموال جائزة نوبل للسلام التي حصل عليها للمساعدة في تأسيس الصحيفة.
دعت لجنة نوبل النرويجية السلطات الروسية إلى "وضع حد لقمعها لوسائل الإعلام المستقلة"، عقب إغلاق الصحيفة. وقال رئيس اللجنة يورغن واتنه فريدنيس: "يشكل هذا الإغلاق ضربة قاسية لحرية التعبير وحق الجمهور في الحصول على المعلومات".
كما أعرب رئيس منظمة "مراسلون بلا حدود"، تيبو بروتان، عن دعمه للصحيفة قائلاً: "أعلنت نوفايا غازيتا أنها ستوقف أنشطتها، لكن نوفايا غازيتا لن تتوقف أبداً عن إلهامنا. نحن نوفايا غازيتا". وأضاف: "ستبقى نوفايا غازيتا رمزاً للصحافة الحرة والتعددية والمستقلة والدقيقة، ونموذجاً للمهنة بأسرها حول العالم".
عمليات قتل واستهداف الصحافيين
قُتل عدد من صحافيي "نوفايا غازيتا" في عمليات يُنظر إليها على نطاق واسع على أنها انتقام من عملهم الصحافي، من بينهم الصحافية آنا بوليتكوفسكايا التي حققت في مزاعم انتهاكات الجيش الروسي خلال حملاته في الشيشان، وعُثر عليها مقتولة في أكتوبر 2006، وهو نفس شهر ميلاد الرئيس فلاديمير بوتين.
اضطر دميتري موراتوف، الحائز على جائزة نوبل للسلام مناصفة عام 2021، إلى التنحي رسمياً عن رئاسة تحرير الصحيفة بعد تصنيفه "عميلاً أجنبياً".
قال سيرغي سوكولوف: "على مدى ما يقرب من خمس سنوات من الحرب، تمكّنا من العمل ونحن محاطون بالكامل بالأجهزة الاستخباراتية. لكن الآن، انتهى الأمر. لقد وجدنا أنفسنا في منطقة الخطر". وأضاف: "هذه ليست قصة خاصة بنا فقط، بل هي قصة بلد ومجتمع يجري القضاء عليهما بنفس الطريقة".
خفضت الصحيفة، التي كانت تصدر عدة مرات أسبوعياً، من وتيرة عملها داخل روسيا بعد اندلاع الحرب، لكن نسختها الإلكترونية ظلت متاحة رغم الأوامر القضائية.
في الأشهر الأخيرة، فتشت السلطات الروسية منزل سوكولوف، كما أوقفت في وقت سابق من هذا العام أحد صحافييها، أوليغ رولدوغين، بتهمة "الوصول غير القانوني إلى معلومات حاسوبية"، وهو يخضع حالياً للإقامة الجبرية بانتظار المحاكمة.
انتقدت منظمات دولية معنية بحرية الإعلام سنوات من استهداف روسيا لصحيفة "نوفايا غازيتا"، ودعت منظمة "مراسلون بلا حدود" موسكو إلى "وضع حد للمضايقات القضائية" التي يتعرض لها صحافيوها.
قال سوكولوف في تسجيل مصور: "لقد أُلغيت حقوق الإنسان والحريات، وأصبح الدفاع عنها يُعامل على أنه جريمة. أصبحت القناعات خيانة للدولة. إن قتل نوفايا غازيتا دليل إضافي على ذلك. وعلى مدى كل هذه السنوات، كنا نكتب تحديداً عن هذا الموضوع ما دمنا قادرين على ذلك. شكراً لكل من استمع إلينا. وسيصدر العدد الأخير قريباً".
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر