سلط موقع "بوليتيكو" الأمريكي، يوم الجمعة، الضوء على كواليس التفاعلات السياسية المحتقنة داخل صانعي القرار في واشنطن عقب نتائج انتخابات الكنيست السادسة والعشرين؛ حيث كشف التقرير أن حالة العجز والجمود التي أسفرت عنها صناديق الاقتراع، وفشل أي من المعسكرين في حسم أغلبية برلمانية صلبة، أديا إلى تعزيز وتجذير حالة "الإرهاق من نتنياهو" السائدة بشكل طاغ لدى الإدارة الأمريكية وداخل أروقة الحزبين الديموقراطي والجمهوري في الكونغرس على حد سواء، مما ينذر بمرحلة جديدة من التصادم والارتباك الدبلوماسي.

وأوضح التقرير أن النتائج الأخيرة بددت كليا آمال واشنطن في إحداث "إعادة ضبط سريعة" للعلاقات الأمريكية "الإسرائيلية" المتآكلة؛ إذ كان كبار المسؤولين في البيت الأبيض والكبيتول هيل يعقدون رهانات كبيرة على فوز قوى المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت وبيني غانتس لتصحيح المسار، إلا أن احتمالية بقاء بنيامين نتنياهو في صدارة المشهد كصاحب قرار لفترة طويلة تضع إدارة الرئيس دونالد ترمب أمام مأزق معقد للتعامل مع حكومة ترتبط بملفات حارقة؛ أبرزها العمليات العسكرية في قطاع غزة، ورفض خطط نزع سلاح الفصائل، إضافة إلى التصعيد المتواصل مع طهران مع دخول الحرب يومها الخامس والأربعين بعد المئتين.

وأبرزت التحليلات انقساما واضحا في الموقف الجمهوري؛ فبينما يتمسك الرئيس ترمب بتأييده الشخصي لنتنياهو لضمان الاستمرارية التحالفية رغم التوترات المكتومة، يطلق نائب الرئيس جيه دي فانس تحذيرات صريحة لتل أبيب من مغبة فقدان أصدقائها حول العالم، مدافعا عن الدبلوماسية مع إيران ومشددا على عدم الانجرار للتدخلات؛ في حين تفضل دوائر الإدارة سرا حكومة "إسرائيلية أكثر امتثالا" تستبعد أقصى اليمين المتطرف كبتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، اللذين تراهما واشنطن عقبة كأداء أمام رؤية ترمب للسلام الإقليمي وتوسع الاتفاقيات الإبراهيمية.