صحيح أن نقابة موظفي هيئة "أوجيرو" علقت اضرابها، بيد أنّ الجدل حول مصير العاملين وحقوقهم المكتسبة لم ينته، بل فتح الباب أمام تساؤلات بشأن الضمانات التي حصلت عليها النقابة مقابل استئناف العمل. وزادت استقالة أحد أعضاء مجلس النقابة عقب الاجتماع من علامات الاستفهام حول مدى التوافق على التسوية، وسط شعور لدى عدد من العاملين بأنهم تُركوا بين وعود غير مضمونة ومخاوف مستمرة على مستقبلهم.
فقد اعتبرت مصادر نقابية أن التفاهم المعلن لا يرقى إلى مستوى الالتزامات القانونية المطلوبة، في ظل غياب مهلة زمنية واضحة لإقرار التعديلات التشريعية، وعدم وجود تعهّد صريح يمنع اتخاذ خطوات قد تمسّ الاستقرار الوظيفي والمالي للموظفين
تفاهم على تعديل القانون
أعلنت نقابة العاملين في "أوجيرو" تعليق الإضراب وإعادة العمل إلى طبيعته، عقب اجتماع مع لجنة الإعلام والاتصالات النيابية، بحضور وزير الاتصالات وأعضاء مجلس إدارة الهيئة، لبحث حقوق العاملين في ضوء اقتراح تعديل قانون الاتصالات رقم 431/2002.
وبحسب بيان النقابة، تم الاتفاق على إعداد اقتراح قانون معجّل مكرّر لتعديل المادة 49 حصراً، بما يضمن حقوق الموظفين وينظّم انتقالهم إلى شركة "ليبان تيليكوم"، ويحفظ مكتسباتهم الوظيفية والمالية، بما يشمل مندرجات القانون 161.
كما جرى التوافق على عدم إصدار مراسيم تطبيقية أو تنظيمية تتعلق بإعادة الهيكلة أو حل الهيئة قبل إقرار تعديل المادة 49 ودخوله حيّز التنفيذ. وأُرجئ البحث في باقي مواد اقتراح تعديل القانون إلى جلسات لاحقة، فيما تُناقش مسألة الحصرية بين مجلس النواب ومجلس الوزراء.
وعلى أساس هذه التفاهمات، علّقت النقابة الإضراب، مؤكدة مواصلة متابعة المسار التشريعي حتى إقرار التعديلات وضمان حقوق العاملين كاملةً.
لكن مصادر نقابية، رأت أن الاتفاق اقتصر على تفاهمات إجرائية وعناوين عامة، من دون تقديم ضمانات قانونية واضحة تتناسب مع المطالب التي دفعت الموظفين إلى الإضراب.
تعهّدات فضفاضة واقتراح قانون بلا مهلة
تعتبر مصادر نقابية أن الصياغة المتعلقة بعدم إصدار مراسيم تخص إعادة الهيكلة أو حل الهيئة فضفاضة، ولا تحدد بدقة الإجراءات التي يُفترض الامتناع عن اتخاذها قبل ضمان حقوق الموظفين.
وترى أن الاتفاق كان ينبغي أن ينص صراحة على عدم إصدار مرسوم تعيين مجلس إدارة شركة "ليبان تيليكوم" قبل إقرار التعديل التشريعي وتثبيت الحقوق الوظيفية والمالية للعاملين، بدلاً من استخدام عبارات عامة قد تسمح بتفسيرات متعددة.
كما تثير هذه المصادر تساؤلات حول التركيز على حل "أوجيرو"، معتبرة أن المسألة ترتبط بمسار قانوني وإجرائي أوسع، وأن الأولوية يجب أن تكون لضمان حقوق الموظفين خلال إعادة تنظيم القطاع ونقل الصلاحيات والأصول والعاملين.
أما الثغرة الأساسية الأخرى، فتتمثل في غياب مهلة زمنية محددة لإعداد اقتراح القانون وتقديمه وإقراره. فالاتفاق على إعداد اقتراح معجّل مكرّر لا يضمن إقراره أو إدراجه على جدول أعمال مجلس النواب أو صدوره خلال فترة معينة.
وتوضح المصادر أن اقتراح القانون، الذي يتقدم به نائب أو أكثر، يختلف عن مشروع القانون الذي تتقدم به الحكومة، وأن الصفة المعجّلة المكرّرة لا تحوّله إلى قانون نافذ ولا تضمن نتيجة تشريعية محددة.
وتكمن المفارقة، وفق هذه القراءة، في أن الإضراب انطلق للمطالبة بتعديل قانون الاتصالات، لكنه عُلّق من دون التزام حكومي واضح بإحالة مشروع قانون أو اتخاذ إجراء محدد ضمن مهلة زمنية معلومة. وبذلك، باتت حماية الحقوق مرتبطة بمسار تشريعي لم تُحسم مواعيده ونتائجه.
استقالة نقابية تثير التساؤلات
وفي موازاة الانتقادات، جاءت استقالة أحد أعضاء مجلس نقابة موظفي "أوجيرو" عقب الاجتماع لتضيف بُعداً آخر إلى الجدل حول قرار تعليق الإضراب.
ويطرح توقيت الاستقالة تساؤلات بشأن وجود اعتراضات داخل الجسم النقابي على التسوية، ومدى التوافق حول تعليق التحرك قبل الحصول على ضمانات أكثر وضوحاً وإلزاماً. ومع ذلك، لا تكفي الاستقالة وحدها للحكم على موقف النقابة بأكملها، فيما تبقى معرفة أسبابها التفصيلية ضرورية لفهم خلفياتها ودلالاتها.
الموظفون بين استئناف العمل وقلق المستقبل
رغم عودة موظفي "أوجيرو" إلى العمل، لا يعني ذلك أن الأزمة انتهت أو أن المخاوف بشأن مستقبلهم الوظيفي والمالي قد زالت. فالفارق لا يزال قائماً بين التفاهمات المعلنة وتحويلها إلى نصوص قانونية نافذة وضمانات قابلة للتنفيذ.
ووفق المصادر، يتمثل التحدي أمام النقابة والسلطات المعنية في تحديد الجهة المسؤولة عن تقديم الاقتراح التشريعي، ووضع جدول زمني واضح، وتثبيت الإجراءات التي ينبغي عدم اتخاذها قبل ضمان الحقوق المكتسبة.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر