تفاعلا مع حضور وتدخل عمار بن جامع، مندوب الجزائر الدائم لدى الأمم المتحدة، في جلسة مجلس الأمن الدولي حول قضية الصحراء المغربية، الجمعة، قال شوقي بن زهرة، الناشط السياسي الجزائري المعارض، إن “هذا التدخل يُعد سابقة غير مألوفة في تاريخ هذا المجلس الأممي، خاصة أن الجزائر ليست عضوة في هذا المجلس وانتهت مدة انتدابها كعضو غير دائم داخل هذه الهيئة الأممية”.
وأكد بن زهرة، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “المندوب الجزائري أقر، في كلمته، بأن بلاده هي من تقدمت بطلب إلقاء مداخلة أمام المجلس”.
واعتبر الناشط السياسي الجزائري المعارض أن “هذا الإجراء من حيث الشكل يمثل اعترافا صريحا بأن طرفي النزاع الحقيقيين هما المملكة المغربية والجزائر، إذ إن الدبلوماسية الجزائرية روّجت طوال خمسين عاما لأطروحة مفادها أنها ليست طرفا في القضية؛ لتكون اليوم الدولة الوحيدة من بين جميع أعضاء الأمم المتحدة التي تطلب التدخل”.
وأضاف المتحدث عينه أن “كلمة ممثل الجزائر، التي قاربت العشرين دقيقة، عكست ارتباكا واضحا وعدم تحضير؛ فقد خلطت بين ملف الصحراء والقضية الفلسطينية وجملة من الترهات الأخرى التي تعكس البنية السياسية للنظام الحاكم في الجزائر”.
وأشار إلى أن “مظاهر هذا الارتباك بلغت حد مقاطعة عمر هلال، ممثل المملكة المغربية، أثناء حديثه؛ وهو تصرف نادر الحدوث داخل أروقة مجلس الأمن، ثم التصريح بعد ذلك بأنه لن يرد على المداخلة المغربية احتراما للمجلس وتجنبا للجوء إلى السب والشتم”.
واعتبر الناشط السياسي الجزائري المعارض، الذي سبق للسلطات الفرنسية أن اعتقلت عددا من المحرضين على اغتياله بسبب مواقفه المعارضة لسياسات “قصر المرادية”، أن ما جرى “يكشف حجم التخبط الذي عاشته الدبلوماسية الجزائرية في تلك الجلسة”.
وبيّن بن زهرة أن “إقحام القضية الفلسطينية كان محاولة للتغطية على الارتباك الناجم عن مجريات القرار واستعمال روسيا لحق النقض، وسعيا لتوجيه رسائل تخدم السردية الجزائرية”، موضحا أن “هذا المسعى ارتد سلبا على الممثل الجزائري بعدما واجهه نظيره المغربي بنقاط حساسة لم يجد لها ردا؛ وفي مقدمتها قضية إحصاء ساكني مخيمات اللاجئين والجهة التي تعرقلها، وتفنيد أحقية الجزائر في توظيف الملف الفلسطيني وربطه بملف الصحراء، فضلا عن مسألة إيواء عناصر مسلحة على أراضيها؛ مما جعل ممثل الجزائر يفضل عدم الإجابة أمام هذه الوقائع”.
وخلص المتحدث ذاته إلى أن “الموقف الروسي واستخدام موسكو لحق النقض لا يرتبط بالجزائر ولا يعكس أي نفوذ دبلوماسي لها، إذ لم يتمكن النظام من التأثير في القرار الروسي خلال عضويته غير الدائمة بمجلس الأمن في العام الماضي”، مشددا على أن “التحرك الروسي يندرج كليا ضمن صراع التوازنات وتجاذب القوى مع الولايات المتحدة، وأن هجوم المندوب الروسي كان موجها إلى واشنطن بالأساس.
وبالتالي، فإن حضور الممثل الجزائري للجلسة دون أن تكون له أي صفة وبطلب ذاتي منه لم يكن سوى محاولة لترويج سردية خاصة حول مجريات الجلسة؛ غير أن الرد المغربي فضح ذلك الارتباك ووضعه في موقف حرج”.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر