أكدت اللجنة العليا لمتابعة شؤون وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، المنبثقة عن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، رفضها لقرارات إدارة الوكالة المتعلقة بتسريح الموظفين وتقليص أعداد العاملين والخدمات المقدمة للاجئين الفلسطينيين، مطالبة المفوض العام بالإنابة كريستيان ساندرز بالتراجع عنها، بما فيها التوجه نحو إغلاق مستشفى قلقيلية، وضمان حماية حقوق العاملين واستمرار خدمات الوكالة.
جاء ذلك خلال لقاء عقده وفد اللجنة العليا، اليوم الأحد، مع ساندرز ونائبيه، نائبة المفوض العام للبرامج ناتالي بوكلي، ونائبة المفوض العام للعمليات أنتونيا ديميو، بحضور عدد من المسؤولين في الوكالة، لبحث الأزمة المالية التي تواجه الأونروا وتداعيات الإجراءات المتخذة بشأن موظفيها وخدماتها، والتحديات التي تواجه استمرار دورها وولايتها الأممية.
وشدد أعضاء اللجنة على أن معالجة الأزمة المالية من خلال تسريح الموظفين وتقليص الخدمات وإغلاق المؤسسات لا تمثل حلا مستداما، بل من شأنها إضعاف قدرة الوكالة على تنفيذ التفويض الممنوح لها من الجمعية العامة للأمم المتحدة، وانعكاس ذلك بصورة مباشرة على الأوضاع الإنسانية والمعيشية للاجئين الفلسطينيين.
وحذروا من توظيف الأزمة المالية لإعادة هيكلة الأونروا أو المساس بطبيعة عملها وولايتها الأممية، مؤكدين رفض أي إجراءات من شأنها تفكيك بنيتها المؤسسية أو نقل مسؤولياتها إلى جهات بديلة أو استبدال هيكلها الخدماتي والتشغيلي بهيكل معلوماتي، ومشددين على ضرورة الحفاظ على مؤسسات الوكالة وبرامجها وموظفيها.
وأكدت اللجنة العليا استعدادها للتعاون مع المفوض العام بالإنابة وإدارة الأونروا، وتسخير إمكاناتها وعلاقاتها للمساعدة في مناصرة الوكالة وحشد الدعم السياسي والمالي وتوسيع قاعدة المانحين، بما يضمن تجاوز الأزمة المالية وسد العجز في الموازنة، ودعم خطة الطوارئ الخاصة بالمناصرة وحشد الموارد.
وشددت على أن هذا التعاون يجب أن يركز على توفير التمويل اللازم والمستدام، لا على تمرير إجراءات تمس حقوق العاملين أو تؤدي إلى تقليص الخدمات المقدمة للاجئين، مؤكدة أن المسؤولية عن معالجة العجز المالي تقع على المجتمع الدولي والدول المانحة، من خلال الوفاء بالتزاماتها وتوفير الموارد الكافية، وليس تحميل الموظفين واللاجئين والدول المضيفة تبعات الأزمة.
وطالبت اللجنة بفتح حوار جاد ومسؤول مع اتحادات العاملين والتشاور معها قبل اتخاذ أي قرارات تمس حقوق الموظفين وأمنهم الوظيفي، ووقف الإجراءات الأحادية، والعمل على إيجاد حلول توافقية وعملية تضمن استمرارهم في أداء مهامهم وتحافظ على مستوى الخدمات المقدمة للاجئين.
وفيما يتعلق بمستشفى قلقيلية، شددت اللجنة على ضرورة الحفاظ عليه باعتباره مرفقا صحيا مهما يقدم خدماته للاجئين الفلسطينيين، والعمل على توفير الإمكانات والتجهيزات اللازمة لتطوير أدائه، بدلا من التوجه نحو إغلاقه أو تقليص خدماته.
كما حذرت من التداعيات المحتملة للتوجهات المطروحة لإعادة هيكلة الوكالة استنادا إلى التقييم الاستراتيجي الذي أعده إيان مارتن، وما قد تفضي إليه السيناريوهات المقترحة من تغييرات تمس بنيتها المؤسسية وطبيعة عملها وقدرتها على تقديم الخدمات.
ودعت اللجنة إلى تكثيف التحرك السياسي والدبلوماسي مع الدول المضيفة والمانحين والمجتمع الدولي، وتوحيد المواقف قبيل اجتماعات اللجنة الاستشارية للأونروا في بروكسل، وتكثيف الاتصالات والجولات الدولية لحشد التمويل، وتعزيز التواصل مع اتحادات العاملين واللاجئين وإطلاعهم على الأوضاع المالية والإجراءات المطروحة، كما دعت المفوض العام بالإنابة إلى زيارة قطاع غزة للاطلاع على الاحتياجات الإنسانية والخدماتية المتفاقمة.
من جانبه، أوضح ساندرز أن الوكالة تواجه تحديات مالية متواصلة، وأنه يتحمل مسؤولية إدارة مواردها بما يضمن التوازن بين الإيرادات المتاحة والالتزامات المالية، بما فيها الرواتب والنفقات التشغيلية، مشيرا إلى أن إدارة الوكالة تعمل على مراجعة أساليب عملها بما يساعدها على مواصلة تقديم خدماتها في ظل محدودية التمويل.
وأشار إلى استمرار اتصالاته مع الدول المانحة لحشد التمويل، بما في ذلك اتصالاته مع دولة الكويت، واعتزامه زيارة المملكة العربية السعودية والسويد، مؤكدا أهمية التواصل مع اللاجئين والموظفين وإطلاعهم على توجهات الوكالة والإجراءات التي تتخذها.
وشارك في اللقاء عن الجانب الفلسطيني أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير: أحمد أبو هولي، ورمزي رباح، وواصل أبو يوسف، وبسام الصالحي، ووكيل وزارة الخارجية والمغتربين عمر عوض الله، ومدير عام الإعلام والدراسات والأونروا في دائرة شؤون اللاجئين رامي المدّون.
كما شارك عن جانب الأونروا رئيس الموظفين في المكتب التنفيذي بن ماجيكودونمي، ومدير شؤون الأونروا في الضفة الغربية رولاند فريدريك، ومدير شؤون الوكالة في قطاع غزة شون جونز.
وفي ختام اللقاء، أكد وفد اللجنة العليا ضرورة مواصلة الحوار والتشاور للوصول إلى حلول تحول دون تفاقم أزمة الثقة بين إدارة الوكالة والموظفين واللاجئين، مشددا على أن حماية الأونروا وولايتها واستمرار خدماتها مسؤولية دولية، وأن معالجة أزمتها المالية يجب أن تقوم على توفير التمويل الكافي والمستدام، لا على حساب حقوق العاملين أو الخدمات الأساسية المقدمة للاجئين الفلسطينيين.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر