أكدت زينب العدوي، رئيسة المجلس الأعلى للحسابات، أن “عمل ونشاط الأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة في البلدان الإفريقية يؤثر بشكل مباشر على الحياة الاقتصادية وعلى ازدهار هذه البلدان”، مضيفة أنه “ورغم تبنينا لخطوط توجيهية ومسارات عمل تهدف إلى تحقيق مؤشرات محددة، فإن مهمتنا اليوم تكمن في أن تبلور أجهزتنا الرقابية العليا مقاربة تتيح لنا الاستجابة للاحتياجات المباشرة لواقعنا المعاصر”.
وأوضحت العدوي، خلال مشاركتها في جلسة تحت عنوان “التدقيق الحكومي كضمانة للنمو الاقتصادي المستدام”، اليوم الخميس على هامش المنتدى الاقتصادي والإنساني الروسي الإفريقي المنعقد بموسكو، عبر تقنية الفيديو، أن “المجلس الأعلى للحسابات يواكب العمليات المرتبطة بالمشاريع الوطنية الكبرى، لا سيما تلك التي تحظى برعاية ودعم صاحب الجلالة الملك محمد السادس. ومهمتنا اليوم هي تصويب وتدارك أوجه القصور المرصودة من الناحية المالية في إنجاز هذه المشاريع”.
وتابعت رئيسة المجلس الأعلى للحسابات أن هذا الأخير “يعمل أيضا على مرافقة الاستثمارات العمومية الكبرى، وفق أربعة محاور أساسية؛ منها تحسين منظومة تدبير وإدارة الاستثمارات العمومية، إحداث وكالة وطنية لمواكبة الاستثمارات العمومية، وتعبئة موارد ميزانية الدولة، ويشمل ذلك تدبير الإيرادات الضريبية واسترداد مختلف المستحقات والمبالغ إلى ميزانية الدولة”.
وزادت المسؤولة المغربية ذاتها: “كما تقتضي مهمتنا السهر على تنفيذ أحكام قانون المالية العامة للدولة، ونحن نولي اهتماما خاصا بالقطاع العام عند مناقشة تنفيذها. وأخيرا، يتمثل واجبنا في إزالة مختلف العقبات التي تعترض المستثمرين، ليتحقق التكامل والعمل المشترك بين المستثمرين في القطاعين العام والخاص؛ حيث نساندهم من خلال مواكبتنا المالية ومراقبتنا، ولا سيما في دعم قطاعنا الفلاحي، ومواردنا المائية، ومجال الطاقة، فضلا عن مساعدة مقاولاتنا العامة والخاصة في تطوير سوق العمل”.
وسجلت المتحدثة في الجلسة المشار إليها أن “ذلك يسهم في تحفيز النمو الاقتصادي لبلادنا. كما تُلقي التشريعات الأوروبية المتعلقة بما يُعرف بـ”ضريبة الكربون” بظلالها وتأثيرها الكبير حاليا على اقتصادنا الوطني، ونحن نعمل في الوقت الحاضر في مجال مواكبة الانتقال الطاقي”.
وخلصت العدوي إلى أنه “وفي إطار سعينا إلى ضبط توجيه أثر عملنا في النمو الاقتصادي على النحو الأمثل، فإننا ندرك حاليا مدى أهمية التخطيط لمثل هذا الأثر، وأهمية تقييم مدى وجاهة مقارباتنا وملاءمتها للمهام والتحديات الراهنة، ويبدو لي أنه ينبغي لنا المضي معا في هذا المسار”.
وسلطت جلسة العمل سالفة الذكر، التي عرفت ممثلين عن أجهزة الرقابة المالية بكل من روسيا والسنغال والنيجر وتشاد وجمهورية مصر العربية، الضوء على أهمية تجاوز التدقيق المالي الحكومي نطاق الرقابة التقليدية ليصبح أداة استراتيجية مهمة في دفع النمو الاقتصادي المستدام وضمان الاستخدام الأمثل للموارد وتعزيز ثقة الجمهور في المؤسسات الحكومية.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر